الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ إلَّا فِي نَحْوِ غُسْلِ كِتَابِيَّةٍ مَعَ نِيَّتِهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ وَتَغْسِيلُهُ لِحَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مَعَ النِّيَّةِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِلضَّرُورَةِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْكُفْرِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الِامْتِنَاعِ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِ الصَّارِفِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ لِلنِّيَّةِ كَرِدَّةٍ أَوْ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ أَوْ قَطْعٍ لَا نَوْمٍ طَوِيلٍ مَعَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهَا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي ، فَإِنْ قُلْت لِمَ أَلْحَقَ الْإِطْلَاقَ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهِ وَإِلَّا ، فَإِنْ ظَنَّ الْكُلَّ فَرْضًا أَوْ شَرَّكَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ صَحَّ أَوْ نَفْلًا فَلَا ، وَيَأْتِي هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِلنِّيَّةِ وَزِيدَ وُجُوبُ غَسْلِ زَائِدٍ اشْتَبَهَ بِأَصْلِيٍّ وَجُزْءٍ يَتَحَقَّقُ بِهِ اسْتِيعَابُ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ ، وَيَزِيدُ السَّلَسُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَظَنِّ دُخُولِهِ وَتَقْدِيمِ نَحْوِ اسْتِنْجَاءٍ وَتَحَفُّظٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ : لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ ) دَخَلَ الْإِطْلَاقُ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي غَسَلَ وَجْهَهُ ( قَوْلُهُ : قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ ) هَذَا الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ فِيهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْمَدْلُولُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ هُوَ الْقَلْبُ دُونَ اللِّسَانِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْقَلْبِ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً اعْتَدَّ بِهَا ، وَإِنْ وَجَدَ فِي اللِّسَانِ مَا يُخَالِفُهَا فَالنَّاوِي إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ ، وَإِنْ عَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِلِسَانِهِ مُنَافِيًا لِجَزْمِ قَلْبِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِلِسَانِهِ وَلَا يَتَأَتَّى تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُلَاحَظَةِ مُجَرَّدِ مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ إذْ التَّبَرُّكُ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ لَا بِقَصْدِ مَعْنَى اللَّفْظِ وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ التَّبَرُّكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : وَيَزِيدُ السَّلِسُ ) مِنْ السَّلَسِ سَلَسُ الرِّيحِ فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي أَفْعَالِ وُضُوئِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَيْنَ اسْتِنْجَائِهِ وَبَيْنَ وُضُوئِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلِسًا بِغَيْرِ الرِّيحِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الرِّيحِ قَبْلَ وُضُوئِهِ لَا أَثَرَ لَهُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية