قوله تعالى:
nindex.php?page=treesubj&link=19462_19705_2_24719_32225_28973_17313_32545_32546_637_31931nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222ويسألونك عن المحيض الآية (222):
قد يكون اسما للحيض نفسه.
ويجوز أيضا أن يكون موضع الحيض كالمقيل والمبيت، وهو موضع القيلولة والبيتوتة .
ودل اللفظ على أن المراد بالمحيض ها هنا الحيض، لأن الجواب ورد
[ ص: 135 ] بقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222قل هو أذى وذلك صفة لنفس الحيض لا للموضع الذي فيه.
ويحتمل أن يقال: قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فاعتزلوا النساء في المحيض ، هو موضع الحيض، لأن الاعتزال في المحيض لا يتحقق له معنى إذا أراد به نفس الدم.
وقد كان اليهود يتجنبون مؤاكلة النساء ومشاربتهن ومجالستهن في الحيض، فنسخ الإسلام ذلك، فسأل المسلمون عن الوطء، وقالوا: ألا نطأهن يا رسول الله؟ يعني: أنه إذا لم نجتنب سائر الأعضاء منهن، فلا نجتنب موضع الحيض؟
فاستثنى الله تعالى موضع الحيض بقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222قل هو أذى ، أي: موضع الأذى، وإلا فنفس الدم مجتنب ولا يقرب، وقد عرفوا نجاسته، فإن النجاسة مجتنبة، وذلك يقتضي كون التحريم مختصا بموضع الأذى، وهو الصحيح من مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي.
وعبر عن الموضع بالأذى، مع أن الأذى ليس عبارة عن نفس النجاسة، بل هو كناية عن العيافة في حق متوخي النظافة.
nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة يحرم ما تحت الإزار، ويحتج بأن قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فاعتزلوا النساء في المحيض دال على حظر ما فوق الإزار وما تحته، غير أنه قام الدليل فيما فوق الإزار في الإباحة، وبقي ما دونه على حكم العموم.
[ ص: 136 ] وهذا غير صحيح، فإنهم إنما سألوا بناء على ما علموا من استباحة مخالطتها في المأكل والمشرب والفراش، وإنما سألوا عن الوطء فقط، فلا يجوز أن تكون الآية دالة على الاعتزال المطلق، مع ما ذكرناه.
وإنما معنى الآية: قل هو أذى فاعتزلوا إتيان النساء في المحيض، أو وطء النساء في المحيض، فهو مضمر محذوف دل عليه ما بعده وهو قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله .
فمد التحريم إلى غاية التحليل، فذكر بعد الغاية الإتيان، فدل أن المحرم قبله هو الإتيان فقط.
ويدل عليه حديث
nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة عن
ثابت بن أنس، nindex.php?page=hadith&LINKID=672148أن اليهود كانوا يخرجون الحائض من البيت، ولا يؤاكلونها ولا يجامعونها في بيت، فسئل النبي عليه السلام عن ذلك، فأنزل الله تعالى: nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، فقال صلى الله عليه وسلم: "جامعوهن في البيوت وافعلوا كل شيء إلا النكاح" ..
وروي
nindex.php?page=hadith&LINKID=662494عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة أن النبي عليه السلام قال لها: "ناوليني الخمرة، فقالت: إني حائض، فقال: ليست حيضتك في يدك" ..
وذلك يدل على حل كل عضو ليس فيه حيض، فهذا يدل على معنى الآية..
[ ص: 137 ] قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222ولا تقربوهن حتى يطهرن .
تنازع أهل العلم في معناه:
فقال قوم: هو انقطاع الدم، فيجوز وطؤها بعد انقطاع الدم، من غير فرق بين أقل الحيض وأكثره.
ومنهم من حرم قبل الغسل، من غير فرق بين أقل الحيض أو أكثره، وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي. nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة أباحه قبل الغسل، إذا انقطع الدم على الأكثر، وحرم إذا انقطع على ما دون الأكثر، مع وجوب الغسل عليها، مع الحكم بطهارتها.
أما من أتاح الوطء مطلقا، فإنه يتعلق بقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حتى يطهرن ، ومعلوم أنها طاهرة وإنما أراد به: حتى يطهرن من العارض وهو الحيض.
ويقال: طهرت من الحيض والنفاس "إذا زال الحيض والنفاس، ولذلك يقال زمان الطهر وزمان الحيض" ، وإنما هو زمان طهر المرأة وإن لم تغتسل للأكثر.
وإذا لم تكن حائضا فهي طاهرة، وليس بين كونها حائضا وطاهرة درجة ثالثة، فقد طهرت إذا.
فهذا قول ظاهر إلا أن قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فإذا تطهرن ، يخالف هذا المذهب ظاهره.
[ ص: 138 ] وكذلك قراءة التثقيل في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حتى يطهرن .
وفيه احتمال. وهو أن يكون معنى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فإذا تطهرن ، أي إذا حل لهن التطهر بالماء والتيمم، كما قال صلى الله عليه وسلم:
nindex.php?page=hadith&LINKID=658850 "إذا غابت الشمس أفطر الصائم" أي: حل له أن يفطر.
وقال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=669073 "من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل"، أي: حل له أن يحل.
ويقال للمطلقة إذا انقضت عدتها، إنها قد حلت للأزواج، ومعناه: أنه حل لها أن تتزوج.
nindex.php?page=hadith&LINKID=669453وقال النبي عليه السلام nindex.php?page=showalam&ids=11129لفاطمة بنت قيس: "إذا حللت فآذنيني"، وإذا احتمل ذلك، لم تزل الغاية عن حقيقتها بحظر الوطء بعدها فهذا أمر محتمل.
إلا أن الذي ينصر مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي يقول: إن الله تعالى قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن .
فيقتضي ذلك حتى يطهرن من الأذى وهو العيافة، وذلك لا يحصل بنفس انقطاع الدم قبل الاغتسال، ولذلك يسن لها أن تتبع بفرصة من مسك أثر الدم لإزالة بقية العيافة.
[ ص: 139 ] فالذي يستحب هذا القدر، كيف يرى زوال الأذى بمجرد انقطاع الدم، ثم لما قال تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وذلك يدل دلالة ظاهرة على تعلق قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فإذا تطهرن بقوله: ( يحب المتطهرين ) .
وإنما يحب الله تعالى المتطهرين باختيارهم لا غير، فليكن قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فإذا تطهرن محمولا على التطهر بالاختيار وهو فعل، ويكون قوله أخيرا، بيانا لما تقدم، وهذا على مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي، فأما
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة، فإن بعض الأصوليين من أصحابه يقول:
إنا نعمل بالقراءتين، فنحمل القراءة المشددة في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حتى يطهرن على انقطاع الدم على ما دون الأكثر، فإن عند ذلك لا يحل الوطء قبل الغسل، والقراءة المخففة في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حتى يطهرن على انقطاع الدم على الأكثر.
وهذا قول بعيد، وأقل ما فيه إخراج قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فإذا تطهرن عن كونه حقيقة في الاغتسال، إذا حمل على انقطاع الدم على الأكثر، وحمله على حقيقته في الاغتسال، إذا كان انقطاع الدم على ما دون الأكثر، وذلك بعيد جدا.
ولأن الآية لو كانت متناولة للحالتين، كان تقدير الكلام: "حتى يغتسلن" في آية، "ولا يغتسلن" في آية أخرى، أو قراءة أخرى، ويكون ذكر المحيض متناولا لهما جميعا، ولا يكون فيه بيان المقصود، فيكون مجملا غير مفيد للبيان.
[ ص: 140 ] ولأنه إذا كانت قراءة التشديد حقيقة في الاغتسال، وقد حملوها على انقطاع الدم فيما دون الأكثر، فيجب أن يتوقف الحل فيه على الاغتسال، وقد قالوا:
"إذا دخل وقت الصلاة وإن لم تغتسل حل للزوج وطؤها" .
فجعلوا وجوب الصلاة والصوم مجوزا للوطء، ولم يجعلوا وجوب الغسل مجوزا.
فإن حملوا قراءة التشديد على الغسل، لزمهم أن يوقفوا الحل على الغسل، فلا هم عملوا بقراءة التخفيف ولا بقراءة التشديد، وإن موهوا باعتذارات في وجوب الصلاة، فلا أثر لها في إخراج قراءة التشديد عن كونها حقيقة، ومقصودهم مراعاة القراءتين، في إلحاق إحداهما بالحقيقة والأخرى بالمجاز..
قَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=treesubj&link=19462_19705_2_24719_32225_28973_17313_32545_32546_637_31931nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الْآيَةُ (222):
قَدْ يَكُونُ اسْمًا لِلْحَيْضِ نَفْسِهِ.
وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ الْحَيْضِ كَالْمَقِيلِ وَالْمَبِيتِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَيْلُولَةِ وَالْبَيْتُوتَةِ .
وَدَلَّ اللَّفْظُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحِيضِ هَا هُنَا الْحَيْضُ، لِأَنَّ الْجَوَابَ وَرَدَ
[ ص: 135 ] بِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222قُلْ هُوَ أَذًى وَذَلِكَ صِفَةٌ لِنَفْسِ الْحَيْضِ لَا لِلْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ، هُوَ مَوْضِعُ الْحَيْضِ، لِأَنَّ الِاعْتِزَالَ فِي الْمَحِيضِ لَا يَتَحَقَّقُ لَهُ مَعْنًى إِذَا أَرَادَ بِهِ نَفْسَ الدَّمِ.
وَقَدْ كَانَ الْيَهُودُ يَتَجَنَّبُونَ مُؤَاكَلَةَ النِّسَاءِ وَمُشَارَبَتِهِنَّ وَمُجَالَسَتِهِنَّ فِي الْحَيْضِ، فَنَسَخَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ، فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْوَطْءِ، وَقَالُوا: أَلَا نَطَأُهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ يَعْنِي: أَنَّهُ إِذَا لَمْ نَجْتَنِبْ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ مِنْهُنَّ، فَلَا نَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الْحَيْضِ؟
فَاسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى مَوْضِعَ الْحَيْضِ بِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222قُلْ هُوَ أَذًى ، أَيْ: مَوْضِعُ الْأَذَى، وَإِلَّا فَنَفْسُ الدَّمِ مُجْتَنَبٌ وَلَا يُقْرَبُ، وَقَدْ عَرَفُوا نَجَاسَتَهُ، فَإِنَّ النَّجَاسَةَ مُجْتَنَبَةٌ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ التَّحْرِيمِ مُخْتَصًّا بِمَوْضِعِ الْأَذَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ.
وَعَبَّرَ عَنِ الْمَوْضِعِ بِالْأَذَى، مَعَ أَنَّ الْأَذَى لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِ النَّجَاسَةِ، بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْعِيَافَةِ فِي حَقِّ مُتَوَخِّي النَّظَافَةِ.
nindex.php?page=showalam&ids=11990وَأَبُو حَنِيفَةَ يُحَرِّمُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ دَالٌّ عَلَى حَظْرِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَمَا تَحْتَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيلُ فِيمَا فَوْقَ الْإِزَارِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَبَقِيَ مَا دُونَهُ عَلَى حُكْمِ الْعُمُومِ.
[ ص: 136 ] وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوا بِنَاءً عَلَى مَا عَلِمُوا مِنِ اسْتِبَاحَةِ مُخَالَطَتِهَا فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنِ الْوَطْءِ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى الِاعْتِزَالِ الْمُطْلَقِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْآيَةِ: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ، أَوْ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ، فَهُوَ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ .
فَمَدَّ التَّحْرِيمَ إِلَى غَايَةِ التَّحْلِيلِ، فَذَكَرَ بَعْدَ الْغَايَةِ الْإِتْيَانَ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُحَرَّمَ قَبْلَهُ هُوَ الْإِتْيَانُ فَقَطْ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ
nindex.php?page=showalam&ids=15744حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتِ بْنِ أَنَسٍ، nindex.php?page=hadith&LINKID=672148أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُخْرِجُونَ الْحَائِضَ مِنَ الْبَيْتِ، وَلَا يُؤَاكِلُونَهَا وَلَا يُجَامِعُونَهَا فِي بَيْتٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ" ..
وَرُوِيَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=662494عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهَا: "نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ" ..
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى حِلِّ كُلِّ عُضْوٍ لَيْسَ فِيهِ حَيْضٌ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ..
[ ص: 137 ] قَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ .
تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهُ:
فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ، فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ قَبْلَ الْغُسْلِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ أَوْ أَكْثَرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ. nindex.php?page=showalam&ids=11990وَأَبُو حَنِيفَةَ أَبَاحَهُ قَبْلَ الْغُسْلِ، إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَحَرَّمَ إِذَا انْقَطَعَ عَلَى مَا دُونَ الْأَكْثَرِ، مَعَ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا، مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا.
أَمَّا مَنْ أَتَاحَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حَتَّى يَطْهُرْنَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: حَتَّى يَطْهُرْنَ مِنَ الْعَارِضِ وَهُوَ الْحَيْضُ.
وَيُقَالُ: طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ "إِذَا زَالَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ زَمَانُ الطُّهْرِ وَزَمَانُ الْحَيْضِ" ، وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانُ طُهْرِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِلْأَكْثَرِ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا فَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ كَوْنِهَا حَائِضًا وَطَاهِرَةً دَرَجَةٌ ثَالِثَةٌ، فَقَدْ طَهُرَتْ إِذًا.
فَهَذَا قَوْلٌ ظَاهِرٌ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، يُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبُ ظَاهِرَهُ.
[ ص: 138 ] وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ التَّثْقِيلِ فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حَتَّى يَطْهُرْنَ .
وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، أَيْ إِذَا حَلَّ لَهُنَّ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ وَالتَّيَمُّمُ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=658850 "إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" أَيْ: حَلَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ.
وَقَالَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=669073 "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ"، أَيْ: حَلَّ لَهُ أَنْ يُحِلَّ.
وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، إِنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ.
nindex.php?page=hadith&LINKID=669453وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ nindex.php?page=showalam&ids=11129لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: "إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي"، وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ، لَمْ تَزُلِ الْغَايَةُ عَنْ حَقِيقَتِهَا بِحَظْرِ الْوَطْءِ بَعْدَهَا فَهَذَا أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ.
إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَنْصُرُ مَذْهَبَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ .
فَيَقْتَضِي ذَلِكَ حَتَّى يَطْهُرْنَ مِنَ الْأَذَى وَهُوَ الْعِيَافَةُ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ، وَلِذَلِكَ يُسَنُّ لَهَا أَنْ تَتْبَعَ بِفُرْصَةٍ مِنْ مِسْكٍ أَثَرَ الدَّمِ لِإِزَالَةِ بَقِيَّةِ الْعِيَافَةِ.
[ ص: 139 ] فَالَّذِي يُسْتَحَبُّ هَذَا الْقَدْرُ، كَيْفَ يَرَى زَوَالَ الْأَذَى بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، ثُمَّ لَمَّا قَالَ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى تَعَلُّقِ قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَإِذَا تَطَهَّرْنَ بِقَوْلِهِ: ( يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) .
وَإِنَّمَا يُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَطَهِّرِينَ بِاخْتِيَارِهِمْ لَا غَيْرُ، فَلْيَكُنْ قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَإِذَا تَطَهَّرْنَ مَحْمُولًا عَلَى التَّطَهُّرِ بِالِاخْتِيَارِ وَهُوَ فِعْلٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَخِيرًا، بَيَانًا لِمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ، فَإِنَّ بَعْضَ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ:
إِنَّا نَعْمَلُ بِالْقِرَاءَتَيْنِ، فَنَحْمِلُ الْقِرَاءَةَ الْمُشَدَّدَةَ فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حَتَّى يَطْهُرْنَ عَلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى مَا دُونَ الْأَكْثَرِ، فَإِنَّ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَالْقِرَاءَةُ الْمُخَفَّفَةُ فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222حَتَّى يَطْهُرْنَ عَلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى الْأَكْثَرِ.
وَهَذَا قَوْلٌ بَعِيدٌ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ إِخْرَاجُ قَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222فَإِذَا تَطَهَّرْنَ عَنْ كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِي الِاغْتِسَالِ، إِذَا حُمِلَ عَلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَحَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي الِاغْتِسَالِ، إِذَا كَانَ انْقِطَاعُ الدَّمِ عَلَى مَا دُونَ الْأَكْثَرِ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ جِدًّا.
وَلِأَنَّ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ مُتَنَاوِلَةً لِلْحَالَتَيْنِ، كَانَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: "حَتَّى يَغْتَسِلْنَ" فِي آيَةٍ، "وَلَا يَغْتَسِلْنَ" فِي آيَةٍ أُخْرَى، أَوْ قِرَاءَةٍ أُخْرَى، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْمَحِيضِ مُتَنَاوِلًا لَهُمَا جَمِيعًا، وَلَا يَكُونُ فِيهِ بَيَانُ الْمَقْصُودِ، فَيَكُونُ مُجْمَلًا غَيْرَ مُفِيدٍ لِلْبَيَانِ.
[ ص: 140 ] وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ قِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ حَقِيقَةً فِي الِاغْتِسَالِ، وَقَدْ حَمَلُوهَا عَلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ فِيمَا دُونَ الْأَكْثَرِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْحِلُّ فِيهِ عَلَى الِاغْتِسَالِ، وَقَدْ قَالُوا:
"إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ حَلَّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا" .
فَجَعَلُوا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مُجَوِّزًا لِلْوَطْءِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا وُجُوبَ الْغُسْلِ مُجَوِّزًا.
فَإِنْ حَمَلُوا قِرَاءَةَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْغُسْلِ، لَزِمَهُمْ أَنْ يُوقِفُوا الْحِلَّ عَلَى الْغُسْلِ، فَلَا هُمْ عَمِلُوا بِقِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ وَلَا بِقِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ، وَإِنْ مَوَّهُوا بِاعْتِذَارَاتٍ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ، فَلَا أَثَرَ لَهَا فِي إِخْرَاجِ قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ عَنْ كَوْنِهَا حَقِيقَةً، وَمَقْصُودُهُمْ مُرَاعَاةُ الْقِرَاءَتَيْنِ، فِي إِلْحَاقِ إِحْدَاهُمَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْأُخْرَى بِالْمَجَازِ..