[ ص: 49 ] باب
ذكر
nindex.php?page=treesubj&link=29577التشديد والسكون وكيفيتهما
اعلم أن التشديد ينقط على وجهين :
أحدهما أن تجعل علامته أبدا فوق الحرف ، ويعرب الحرف بالحركات اللائي يلحقنه ، فإن كان المشدد مفتوحا جعل على الشدة نقطة ، علامة للفتح ، نحو قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=83إن ربك ، و " الصدقين " ، و " الظلمين " ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=1الرحمن الرحيم ، وشبهه . وإن كان مكسورا جعل تحت الحرف نقطة ، علامة للكسر ، وجعلت الشدة فوقه ، وذلك نحو قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=2رب العالمين ، و " لا ءامين " ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=120من عدو ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=40لجي ، وشبهه . وإن كان مضموما جعل أمام الحرف نقطة ، علامة للضم ، وجعلت الشدة فوقه ، نحو :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=129رب العرش ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=257ولي الذين ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=267غني حميد ، وشبهه .
وصورة التشديد على هذا المذهب شين ، وهي كما ترى ( ب ) . وإنما جعلت الشين علامة له ؛ لأنه يراد أول ( شديد ) ، وهذا مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=14248الخليل [ ص: 50 ] nindex.php?page=showalam&ids=16076وسيبويه وعامة أصحابهما . وعلى ذلك سائر أهل المشرق من النقاط وغيرهم .
والوجه الثاني أن تجعل علامة التشديد دالا ، فوق الحرف إذا كان مفتوحا ، وتحته إذا كان مكسورا ، وأمامه إذا كان مضموما . وبعض أهل النقط يجعل مع الشدة الحركات ؛ تأكيدا في الدلالة على حقيقة إعراب الكلم وحركات الحروف . وبعضهم لا يجعلهن مع ذلك ؛ لما في صورته ومخالفة جعله في الحروف من الدليل على كيفية الإعراب والتحريك . وبعضهم يجعلهن معها في أطراف الكلم خاصة دون حشوهن ؛ لكون الأطراف مواضع الإعراب . وهو مذهب حسن .
وصورة التشديد على هذا المذهب في المفتوح كما ترى ( ث ) ، وفي المكسور ( ب ) ، وفي المضموم ( ت ) . وإلى هذا الوجه ذهب نقاط أهل
المدينة من سلفهم وخلفهم ، وعلى استعماله واتباع أهل
المدينة فيه عامة أهل بلدنا قديما وحديثا . وهو الذي أختار وبه أنقط .
حدثنا أحمد بن عمر القاضي ، قال : نا
محمد بن منير ، قال : حدثنا
عبد الله بن عيسى ، قال : نا
nindex.php?page=showalam&ids=16810قالون : أن في مصاحف أهل
المدينة ما كان من حرف مشدد فعليه دال ، وفتحة الدال فوق . قال : وإن كان يرجع إلى الكسر فمن تحت الحرف . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12114أبو عمرو : ولم يذكر
nindex.php?page=showalam&ids=16810قالون الضم .
وإنما جعل أهل
المدينة علامة التشديد دالا ، من حيث كانت الدال آخر كلمة ( شديد ) . فدلوا عليه بآخر حرف من كلمته ، كما دل عليه النحويون ونقاط المشرق بأول حرف من كلمته . وفي كل واحد من الحرفين - الشين والدال - دلالة عليه ، غير أن اتباع أهل
المدينة أولى ، والعمل بقولهم ألزم .
[ ص: 51 ] فأما ما يستعمله ناس من النقاط من جعل الشدة في الحرف المفتوح والمكسور قائمة الطرفين تحته أبدا ، وذلك في نحو قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=5إياك ، و " رب العلمين " ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=7الضالين ، وشبهه ، وتعريبهم الحرف بحركته ، وصورة ذلك كما ترى في المفتوح ( ب ) ، وفي المكسور ( ب ) ؛ فخطأ ، لا وجه له ، مع خروجه عن فعل نقاط السلف ، واستعمال عامة الخلف ، من أهل المشرق
والمغرب .
فصل
فأما السكون فعامة أهل بلدنا قديما وحديثا يجعلون علامته جرة فوق الحرف المسكن ، سواء كان همزة أو غيرها من سائر حروف المعجم ، نحو قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=133إن يشأ ، و " هيئ " ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=101تسؤكم ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=33أنبئهم ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63أرأيت ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=75أفرأيتم ، وشبهه .
وأهل
المدينة يجعلون علامته دارة صغيرة فوق الحرف . وكذا يجعلون هذه الدارة على الحرف الخفيف المختلف فيه بالتشديد والتخفيف ، والحرف الذي يخاف أن يشدده من لا معرفة له ، دلالة على خفته . حدثنا
أحمد بن محفوظ ، قال : نا
محمد بن أحمد ، قال : نا
عبد الله بن عيسى ، قال : نا
nindex.php?page=showalam&ids=16810قالون : أن في مصاحف أهل
المدينة ما كان من حرف مخفف فعليه دارة حمرة ، وإن كان حرفا مسكنا فكذلك أيضا .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12114أبو عمرو : وأهل العربية من
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه وعامة أصحابه يجعلون علامته خاء ،
[ ص: 52 ] يريدون بذلك أول كلمة ( خفيف ) . وذلك أراد نقاط أهل بلدنا ، إلا أنهم اختصروها بأن حذفوا رأسها ، وبقوا مطتها ، فصارت جرة كألف مبطوحة لكثرة استعمال هذا الضرب وتكرره .
ومن أهل العربية من يجعل علامته هاء ، من حيث اختص بها الوقف الذي يلزم فيه تسكين المتحرك ، وذلك في نحو قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=19كتابيه ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=20حسابيه ، و
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=28ماليه ، وشبهه . ومن حيث كانت أيضا عند النحويين البصريين حرفا غير حاجز ولا فاصل ، كسكون الساكن كذلك سواء ، لاشتراكهما في الخفة والخفاء ، فلذلك جعلت علامة له ، ودلالة عليه .
وإنما اكتفوا في علامة المخفف والمشدد بالخاء والشين وحدهما ، ودلوا بهما على ( خفيف ) ، و ( شديد ) ، من حيث جرى استعمال العرب لمثل ذلك في كلامهم ، فلفظوا بالحرف الواحد من الكلمة ، ودلوا به على سائرها ، إيجازا واختصارا . قال الشاعر :
نادوهم إذ ألجموا : ألا تا ؟ قالوا جميعا كلهم : ألا فا
[ ص: 53 ] يريد : ألا تركبون ؟ وألا فاركبوا . فنطق من الكلمة الأولى بتاء ، ومن الثانية بفاء ، ودل بالحرفين على الركوب . فكذلك دل بالخاء والشين على ( خفيف ) ، و ( شديد ) . وبالله التوفيق .
* * *
[ ص: 49 ] بَابٌ
ذِكْرُ
nindex.php?page=treesubj&link=29577التَّشْدِيدِ وَالسُّكُونِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا
اعْلَمْ أَنَّ التَّشْدِيدَ يُنْقَطُ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا أَنْ تُجْعَلَ عَلَامَتُهُ أَبَدًا فَوْقَ الْحَرْفِ ، وَيُعْرَبَ الْحَرْفُ بِالْحَرَكَاتِ اللَّائِي يَلْحَقْنَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشَدَّدُ مَفْتُوحًا جُعِلَ عَلَى الشَّدَّةِ نُقْطَةٌ ، عَلَامَةً لِلْفَتْحِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=83إِنَّ رَبَّكَ ، وَ " الصَّدِقِينَ " ، وَ " الظَّلِمِينَ " ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=1الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَشِبْهُهُ . وَإِنْ كَانَ مَكْسُورًا جُعِلَ تَحْتَ الْحَرْفِ نُقْطَةٌ ، عَلَامَةً لِلْكَسْرِ ، وَجُعِلَتِ الشَّدَّةُ فَوْقَهُ ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=2رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَ " لاَ ءَامِّينَ " ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=120مِنْ عَدُوٍّ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=40لُجِّيٍّ ، وَشِبْهُهُ . وَإِنْ كَانَ مَضْمُومًا جُعِلَ أَمَامَ الْحَرْفِ نُقْطَةٌ ، عَلَامَةً لِلضَّمِّ ، وَجُعِلَتِ الشَّدَّةُ فَوْقَهُ ، نَحْوُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=129رَبُّ الْعَرْشِ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=257وَلِيُّ الَّذِينَ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=267غَنِيٌّ حَمِيدٌ ، وَشِبْهُهُ .
وَصُورَةُ التَّشْدِيدِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ شِينٌ ، وَهِيَ كَمَا تَرَى ( ب ) . وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الشِّينُ عَلَامَةً لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ أَوَّلُ ( شَدِيدٍ ) ، وَهَذَا مَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=14248الْخَلِيلِ [ ص: 50 ] nindex.php?page=showalam&ids=16076وَسِيبَوَيْهِ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِمَا . وَعَلَى ذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنَ النُّقَّاطِ وَغَيْرِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تُجْعَلَ عَلَامَةُ التَّشْدِيدِ دَالًا ، فَوْقَ الْحَرْفِ إِذَا كَانَ مَفْتُوحًا ، وَتَحْتَهُ إِذَا كَانَ مَكْسُورًا ، وَأَمَامَهُ إِذَا كَانَ مَضْمُومًا . وَبَعْضُ أَهْلِ النَّقْطِ يَجْعَلُ مَعَ الشَّدَّةِ الْحَرَكَاتِ ؛ تَأْكِيدًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى حَقِيقَةِ إِعْرَابِ الْكَلِمِ وَحَرَكَاتِ الْحُرُوفِ . وَبَعْضُهُمْ لَا يَجْعَلُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ ؛ لِمَا فِي صُورَتِهِ وَمُخَالَفَةِ جَعْلِهِ فِي الْحُرُوفِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْإِعْرَابِ وَالتَّحْرِيكِ . وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُنَّ مَعَهَا فِي أَطْرَافِ الْكَلِمِ خَاصَّةً دُونَ حَشْوِهِنَّ ؛ لِكَوْنِ الْأَطْرَافِ مَوَاضِعَ الْإِعْرَابِ . وَهُوَ مَذْهَبٌ حَسَنٌ .
وَصُورَةُ التَّشْدِيدِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِي الْمَفْتُوحِ كَمَا تَرَى ( ث ) ، وَفِي الْمَكْسُورِ ( ب ) ، وَفِي الْمَضْمُومِ ( ت ) . وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ ذَهَبَ نُقَّاطُ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مِنْ سَلَفِهِمْ وَخَلَفِهِمْ ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَاتِّبَاعِ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ فِيهِ عَامَّةُ أَهْلِ بَلَدِنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا . وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُ وَبِهِ أَنْقُطُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، قَالَ : نَا
مُحَمَّدُ بْنُ مُنِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : نَا
nindex.php?page=showalam&ids=16810قَالُونُ : أَنَّ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مَا كَانَ مِنْ حَرْفٍ مُشَدَّدٍ فَعَلَيْهِ دَالٌ ، وَفَتْحَةُ الدَّالِ فَوْقُ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَسْرِ فَمِنْ تَحْتِ الْحَرْفِ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12114أَبُو عَمْرٍو : وَلَمْ يَذْكُرْ
nindex.php?page=showalam&ids=16810قَالُونُ الضَّمَّ .
وَإِنَّمَا جَعَلَ أَهْلُ
الْمَدِينَةِ عَلَامَةَ التَّشْدِيدِ دَالًا ، مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الدَّالُ آخِرَ كَلِمَةِ ( شَدِيدٍ ) . فَدَلُّوا عَلَيْهِ بِآخِرِ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَتِهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّحْوِيُّونَ وَنُقَّاطُ الْمَشْرِقِ بِأَوَّلِ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَتِهِ . وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَرْفَيْنِ - الشِّينِ وَالدَّالِ - دَلَالَةٌ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّ اتِّبَاعَ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ أَوْلَى ، وَالْعَمَلَ بِقَوْلِهِمْ أَلْزَمُ .
[ ص: 51 ] فَأَمَّا مَا يَسْتَعْمِلُهُ نَاسٌ مِنَ النُّقَّاطِ مِنْ جَعْلِ الشَّدَّةِ فِي الْحَرْفِ الْمَفْتُوحِ وَالْمَكْسُورِ قَائِمَةَ الطَّرَفَيْنِ تَحْتَهُ أَبَدًا ، وَذَلِكَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=5إِيَّاكَ ، وَ " رَبِّ الْعَلَمِينَ " ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=7الضَّالِّينَ ، وَشِبْهِهِ ، وَتَعْرِيبِهِمُ الْحَرْفَ بِحَرَكَتِهِ ، وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا تَرَى فِي الْمَفْتُوحِ ( ب ) ، وَفِي الْمَكْسُورِ ( ب ) ؛ فَخَطَأٌ ، لَا وَجْهَ لَهُ ، مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ فِعْلِ نُقَّاطِ السَّلَفِ ، وَاسْتِعْمَالِ عَامَّةِ الْخَلَفِ ، مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ .
فَصْلٌ
فَأَمَّا السُّكُونُ فَعَامَّةُ أَهْلِ بَلَدِنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَجْعَلُونَ عَلَامَتَهُ جَرَّةً فَوْقَ الْحَرْفِ الْمُسَكَّنِ ، سَوَاءٌ كَانَ هَمْزَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=133إِن يَّشَأْ ، وَ " هَيِّئْ " ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=101تَسُؤْكُمْ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=33أَنْبِئْهُمْ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63أَرَأَيْتَ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=75أَفَرَأَيْتُمْ ، وَشِبْهِهِ .
وَأَهْلُ
الْمَدِينَةِ يَجْعَلُونَ عَلَامَتَهُ دَارَةً صَغِيرَةً فَوْقَ الْحَرْفِ . وَكَذَا يَجْعَلُونَ هَذِهِ الدَّارَةَ عَلَى الْحَرْفِ الْخَفِيفِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَالْحَرْفِ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يُشَدِّدَهُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ ، دَلَالَةً عَلَى خِفَّتِهِ . حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مَحْفُوظٍ ، قَالَ : نَا
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : نَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : نَا
nindex.php?page=showalam&ids=16810قَالُونُ : أَنَّ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مَا كَانَ مِنْ حَرْفٍ مُخَفَّفٍ فَعَلَيْهِ دَارَةُ حُمْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ حَرْفًا مُسَكَّنًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12114أَبُو عَمْرٍو : وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ يَجْعَلُونَ عَلَامَتَهُ خَاءً ،
[ ص: 52 ] يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَوَّلَ كَلِمَةِ ( خَفِيفٍ ) . وَذَلِكَ أَرَادَ نُقَّاطُ أَهْلِ بَلَدِنَا ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَصَرُوهَا بِأَنْ حَذَفُوا رَأْسَهَا ، وَبَقَّوْا مَطَّتَهَا ، فَصَارَتْ جَرَّةً كَأَلِفٍ مَبْطُوحَةٍ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ هَذَا الضَّرْبِ وَتَكَرُّرِهِ .
وَمِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ يَجْعَلُ عَلَامَتَهُ هَاءً ، مِنْ حَيْثُ اخْتَصَّ بِهَا الْوَقْفُ الَّذِي يُلْزَمُ فِيهِ تَسْكِينُ الْمُتَحَرِّكِ ، وَذَلِكَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=19كِتَابِيَهْ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=20حِسَابِيَهْ ، وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=28مَالِيَهْ ، وَشِبْهِهِ . وَمِنْ حَيْثُ كَانَتْ أَيْضًا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ حَرْفًا غَيْرَ حَاجِزٍ وَلَا فَاصِلٍ ، كَسُكُونِ السَّاكِنِ كَذَلِكَ سَوَاءً ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْخِفَّةِ وَالْخَفَاءِ ، فَلِذَلِكَ جُعِلَتْ عَلَامَةً لَهُ ، وَدَلَالَةً عَلَيْهِ .
وَإِنَّمَا اكْتَفَوْا فِي عَلَامَةِ الْمُخَفَّفِ وَالْمُشَدَّدِ بِالْخَاءِ وَالشِّينِ وَحْدَهُمَا ، وَدَلُّوا بِهِمَا عَلَى ( خَفِيفٍ ) ، وَ ( شَدِيدٍ ) ، مِنْ حَيْثُ جَرَى اسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ ، فَلَفَظُوا بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ مِنَ الْكَلِمَةِ ، وَدَلُّوا بِهِ عَلَى سَائِرِهَا ، إِيجَازًا وَاخْتِصَارًا . قَالَ الشَّاعِرُ :
نَادَوْهُمُ إِذْ أَلْجَمُوا : أَلَا تَا ؟ قَالُوا جَمِيعًا كُلُّهُمْ : أَلَا فَا
[ ص: 53 ] يُرِيدُ : أَلَا تَرْكَبُونَ ؟ وَأَلَا فَارْكَبُوا . فَنُطِقَ مِنَ الْكَلِمَةِ الْأُولَى بِتَاءٍ ، وَمِنَ الثَّانِيَةِ بِفَاءٍ ، وَدُلَّ بِالْحَرْفَيْنِ عَلَى الرُّكُوبِ . فَكَذَلِكَ دُلَّ بِالْخَاءِ وَالشِّينِ عَلَى ( خَفِيفٍ ) ، وَ ( شَدِيدٍ ) . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
* * *