(
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12nindex.php?page=treesubj&link=29028_28766_29680_30296يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ( 12 )
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ( 13 )
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ( 14 )
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ( 15 ) )
يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين : أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة ، بحسب أعمالهم ، كما قال
nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يسعى نورهم بين أيديهم ) قال : على قدر أعمالهم يمرون على الصراط ، منهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من نوره مثل النخلة ، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة ورواه
بن أبي حاتم ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير .
وقال
قتادة : ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : "
من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه "
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري ، عن
حصين ، عن
مجاهد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15656جنادة بن أمية قال : إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم ، وسيماكم ، وحلاكم ، ونجواكم ، ومجالسكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان ، هذا نورك . يا فلان ، لا نور لك . وقرأ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يسعى نورهم بين أيديهم )
وقال
الضحاك : ليس لأحد إلا يعطى نورا يوم القيامة ، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين ، فلما رأي ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين ، فقالوا : ربنا ، أتمم لنا نورنا .
وقال
الحسن [ في قوله ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يسعى نورهم بين أيديهم ) يعني : على الصراط .
[ ص: 16 ]
وقد
قال ابن أبي حاتم ، رحمه الله : حدثنا
أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، أخبرنا عمي ، عن
يزيد بن أبي حبيب ، عن
سعيد بن مسعود : أنه سمع
عبد الرحمن بن جبير يحدث : أنه سمع
أبا الدرداء ،
وأبا ذر يخبران عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=820615أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود ، وأول من يؤذن له برفع رأسه ، فأنظر من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، فأعرف أمتي من بين الأمم " . فقال له رجل : يا نبي الله ، كيف تعرف أمتك من بين الأمم ، ما بين نوح إلى أمتك ؟ قال : " أعرفهم ، محجلون من أثر الوضوء ، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم ، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم ، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم وذريتهم
وقوله ) وبأيمانهم ) قال
الضحاك : أي وبأيمانهم كتبهم ، كما قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=71فمن أوتي كتابه بيمينه ) [ الإسراء : 71 ] .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : يقال لهم : بشراكم اليوم جنات ، أي : لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار ، ( خالدين فيها ) أي : ماكثين فيها أبدا (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12ذلك هو الفوز العظيم ) .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13nindex.php?page=treesubj&link=29028_30296_30564يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ) وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة ، والزلازل العظيمة ، والأمور الفظيعة وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله ، وعمل بما أمر الله به ، وترك ما عنه زجر .
قال
ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16513عبدة بن سليمان ، حدثنا
ابن المبارك ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16230صفوان بن عمرو ، حدثني
nindex.php?page=showalam&ids=16027سليم بن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق ، ومعنا
nindex.php?page=showalam&ids=481أبو أمامة الباهلي ، فلما صلى على الجنازة ، وأخذوا في دفنها ، قال
أبو أمامة : أيها الناس ، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر ، وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحدة ، وبيت الظلمة ، وبيت الدود ، وبيت الضيق ، إلا ما وسع الله ، تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم في بعض تلك المواطن [ حتى ] يغشى الناس أمر من الله ، فتبيض وجوه وتسود وجوه ، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فتغشى الناس ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا ، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه ، قال (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=40أو كظلمات في بحر لجي ) إلى قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=40فما له من نور ) [ النور : 40 ] ، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير ، ويقول المنافقون للذين آمنوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) وهي خدعة الله التي خدع
[ ص: 17 ] بها المنافقين حيث قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=142يخادعون الله وهو خادعهم ) [ النساء : 142 ] . فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور ، فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) الآية . يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ، ويميز الله بين المؤمن والمنافق .
ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا
يحيى بن عثمان ، حدثنا
ابن حيوة ، حدثنا
أرطأة بن المنذر ، حدثنا
يوسف بن الحجاج ، عن
أبي أمامة قال : تبعث ظلمة يوم القيامة ، فما من مؤمن ، ولا كافر يرى كفه ، حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم ، فيتبعهم المنافقون فيقولون : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انظرونا نقتبس من نوركم ) .
وقال
العوفي ،
والضحاك ، وغيرهما ، عن
ابن عباس : بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نورا فلما رأي المؤمنون النور توجهوا نحوه ، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة ، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم ، فأظلم الله على المنافقين ، فقالوا حينئذ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انظرونا نقتبس من نوركم ) فإنا كنا معكم في الدنيا . قال المؤمنون : ( ارجعوا ) من حيث جئتم من الظلمة ، فالتمسوا هنالك النور .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14687أبو القاسم الطبراني : حدثنا
الحسن بن علويه القطان ، حدثنا
إسماعيل بن عيسى العطار ، حدثنا
إسحاق بن بشر أبو حذيفة ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12531ابن أبي مليكة ، عن
ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=826295إن nindex.php?page=treesubj&link=30296الله يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترا منه على عباده ، وأما عند الصراط فإن الله يعطي كل مؤمن نورا ، وكل منافق نورا ، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات ، فقال المنافقون : ( nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انظرونا نقتبس من نوركم ) وقال المؤمنون : ( nindex.php?page=tafseer&surano=66&ayano=8ربنا أتمم لنا نورنا ) [ التحريم : 8 ] . فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا " وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) قال
الحسن ،
وقتادة : هو حائط بين الجنة النار .
وقال
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو الذي قال الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=46وبينهما حجاب ) [ الأعراف : 46 ] . وهكذا روي عن
مجاهد ، رحمه الله ، وغير واحد ، وهو الصحيح .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13باطنه فيه الرحمة ) أي : الجنة وما فيها (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13وظاهره من قبله العذاب ) أي : النار . قاله
قتادة ،
وابن زيد ، وغيرهما .
قال
ابن جرير : وقد قيل : إن ذلك السور سور
بيت المقدس عند وادي جهنم . ثم قال : حدثنا
ابن البرقي ، حدثنا
عمرو بن أبي سلمة ، عن
سعيد بن عطية بن قيس ، عن
أبي العوام -
[ ص: 18 ] مؤذن
بيت المقدس - قال : سمعت
عبد الله بن عمرو يقول : إن السور الذي ذكر الله في القرآن : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) هو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه ، وظاهره وادي جهنم .
ثم روي عن
عبادة بن الصامت ،
nindex.php?page=showalam&ids=16850وكعب الأحبار ،
nindex.php?page=showalam&ids=16600وعلي بن الحسين زين العابدين ، نحو ذلك . وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالا لذلك ، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين ، ونفس المسجد وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم ; فإن الجنة في السماوات في أعلى عليين ، والنار في الدركات أسفل سافلين . وقول
كعب الأحبار : إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد ، فهذا من إسرائيلياته وترهاته . وإنما المراد بذلك : سور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين ، فإذا انتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه ، فإذا استكملوا دخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب ، كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14ينادونهم ألم نكن معكم ) أي : ينادي المنافقون المؤمنين : أما كنا معكم في الدار الدنيا ، نشهد معكم الجمعات ، ونصلي معكم الجماعات ، ونقف معكم بعرفات ، ونحضر معكم الغزوات ، ونؤدي معكم سائر الواجبات ؟ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14قالوا بلى ) أي : فأجاب المؤمنون المنافقين قائلين : بلى ، قد كنتم معنا ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني ) قال بعض السلف : أي فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي والشهوات (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وتربصتم ) أي : أخرتم التوبة من وقت إلى وقت .
وقال
قتادة : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وتربصتم ) بالحق وأهله (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وارتبتم ) أي : بالبعث بعد الموت (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وغرتكم الأماني ) أي : قلتم : سيغفر لنا . وقيل : غرتكم الدنيا (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14حتى جاء أمر الله ) أي : ما زلتم في هذا حتى جاء الموت (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وغركم بالله الغرور ) أي : الشيطان .
قال
قتادة : كانوا على خدعة من الشيطان ، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار .
ومعنى هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين : إنكم كنتم معنا [ أي ] بأبدان لا نية لها ولا قلوب معها ، وإنما كنتم في حيرة وشك فكنتم تراءون الناس ولا تذكرون الله إلا قليلا .
قال
مجاهد : كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ، ويغشونهم ، ويعاشرونهم ، وكانوا معهم أمواتا ، ويعطون النور جميعا يوم القيامة ، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور ، ويماز بينهم حينئذ .
وهذا القول من المؤمنين لا ينافي قولهم الذي أخبر الله به عنهم ، حيث يقول - وهو أصدق القائلين - : (
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=38كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) [ المدثر : 38 - 47 ] ،
[ ص: 19 ] فهذا إنما خرج منهم على وجه التقريع لهم والتوبيخ . ثم قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=48فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) [ المدثر : 48 ] ، كما قال تعالى ها هنا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ) أي : لو جاء أحدكم اليوم بملء الأرض ذهبا ومثله معه ليفتدي به من عذاب الله ، ما قبل منه .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15مأواكم النار ) أي : هي مصيركم وإليها منقلبكم .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15هي مولاكم ) أي : هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم ، وبئس المصير .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12nindex.php?page=treesubj&link=29028_28766_29680_30296يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 )
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ( 13 )
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 )
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبَرًا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ : أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ ، بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ ، كَمَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) قَالَ : عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ الْقَائِمِ ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ فِي إِبْهَامِهِ يَتَّقِدُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً وَرَوَاهُ
بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ
قَتَادَةُ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : "
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَدَنِ أَبْيَنَ وَصَنْعَاءَ فَدُونَ ذَلِكَ ، حَتَّى إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ "
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ
حُصَيْنٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15656جُنَادَةَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : إِنَّكُمْ مَكُتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ ، وَسِيمَاكُمْ ، وَحُلَاكُمْ ، وَنَجْوَاكُمْ ، وَمَجَالِسِكُمْ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ : يَا فُلَانُ ، هَذَا نُورُكُ . يَا فُلَانُ ، لَا نُورَ لَكَ . وَقَرَأَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
وَقَالَ
الضَّحَّاكُ : لَيْسَ لِأَحَدٍ إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ طَفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ، فَلَمَّا رَأْي ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَشْفَقُوا أَنْ يُطْفَأَ نُورُهُمْ كَمَا طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالُوا : رَبَّنَا ، أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا .
وَقَالَ
الْحَسَنُ [ فِي قَوْلِهِ ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) يَعْنِي : عَلَى الصِّرَاطِ .
[ ص: 16 ]
وَقَدْ
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا
أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمِّي ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ سَمِعَ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ : أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا الدَّرْدَاءِ ،
وَأَبَا ذَرٍّ يُخْبِرَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=820615أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّجُودِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ ، فَأَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدِي وَمِنْ خَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي ، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ " . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ ، مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : " أَعْرِفُهُمْ ، مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ ، وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَونَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ
وَقَوْلُهُ ) وَبِأَيْمَانِهِمْ ) قَالَ
الضَّحَّاكُ : أَيْ وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبُهُمْ ، كَمَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=71فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ) [ الْإِسْرَاءِ : 71 ] .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) أَيْ : يُقَالُ لَهُمْ : بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ، أَيْ : لَكُمُ الْبِشَارَةُ بِجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أَيْ : مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13nindex.php?page=treesubj&link=29028_30296_30564يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَرَصَاتِ مِنَ الْأَهْوَالِ الْمُزْعِجَةِ ، وَالزَّلَازِلِ الْعَظِيمَةِ ، وَالْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ وَإِنَّهُ لَا يَنْجُو يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَتَرَكَ مَا عَنْهُ زَجَرَ .
قَالَ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16513عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16230صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=16027سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ ، وَمَعَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=481أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا ، قَالَ
أَبُو أُمَامَةَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ ، وَهُوَ هَذَا - يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ - بَيْتُ الْوَحْدَةِ ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ ، وَبَيْتُ الدُّودِ ، وَبَيْتُ الضِّيقِ ، إِلَّا مَا وَسَّعَ اللَّهُ ، تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مُوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّكُمْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ [ حَتَّى ] يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ ، فَتَبْيَضَّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدَّ وُجُوهٌ ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ فَتَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا ، وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، قَالَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=40أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) إِلَى قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=40فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) [ النُّورِ : 40 ] ، فَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِنُورِ الْبَصِيرِ ، وَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ) وَهِيَ خَدْعَةُ اللَّهِ الَّتِي خَدَعَ
[ ص: 17 ] بِهَا الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=142يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) [ النِّسَاءِ : 142 ] . فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِّمَ فِيهِ النُّورُ ، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) الْآيَةَ . يَقُولُ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : فَمَا يَزَالُ الْمُنَافِقُ مُغْتَرًّا حَتَّى يُقَسَّمَ النُّورُ ، وَيُمَيِّزَ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ .
ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا
ابْنُ حَيْوَةَ ، حَدَّثَنَا
أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا
يُوسُفُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ
أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : تُبْعَثُ ظُلْمَةٌ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ ، وَلَا كَافِرٍ يَرَى كَفَّهُ ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَيَتْبَعُهُمُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) .
وَقَالَ
الْعَوْفِيُّ ،
وَالْضَّحَّاكُ ، وَغَيْرُهُمَا ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ : بَيْنَمَا النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا فَلَمَّا رَأْي الْمُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ ، وَكَانَ النُّورُ دَلِيلًا مِنَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا اتَّبَعُوهُمْ ، فَأَظْلَمَ اللَّهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالُوا حِينَئِذٍ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ الْمُؤْمِنُونَ : ( ارْجِعُوا ) مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ ، فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النُّورَ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14687أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12531ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=826295إِنَّ nindex.php?page=treesubj&link=30296اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ سِتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الصِّرَاطِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا ، وَكُلَّ مُنَافِقٍ نُورًا ، فَإِذَا اسْتَوَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : ( nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ : ( nindex.php?page=tafseer&surano=66&ayano=8رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) [ التَّحْرِيمِ : 8 ] . فَلَا يَذْكُرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ أَحَدًا " وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) قَالَ
الْحَسَنُ ،
وَقَتَادَةُ : هُوَ حَائِطٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ النَّارِ .
وَقَالَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=46وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ) [ الْأَعْرَافِ : 46 ] . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ
مُجَاهِدٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ) أَيِ : الْجَنَّةُ وَمَا فِيهَا (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) أَيِ : النَّارُ . قَالَهُ
قَتَادَةُ ،
وَابْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمَا .
قَالَ
ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ السُّورَ سُورُ
بَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا
ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ
أَبِي الْعَوَّامِ -
[ ص: 18 ] مُؤَذِّنِ
بَيْتِ الْمَقْدِسِ - قَالَ : سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : إِنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) هُوَ السُّورُ الشَّرْقِيُّ بَاطِنُهُ الْمَسْجِدُ وَمَا يَلِيهِ ، وَظَاهِرُهُ وَادِي جَهَنَّمَ .
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16850وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16600وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ، نَحْوُ ذَلِكَ . وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا تَقْرِيبَ الْمَعْنَى وَمِثَالًا لِذَلِكَ ، لَا أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أُرِيدَ مِنَ الْقُرْآنِ هَذَا الْجِدَارُ الْمُعَيَّنُ ، وَنَفْسُ الْمَسْجِدِ وَمَا وَرَاءَهُ مِنَ الْوَادِي الْمَعْرُوفِ بِوَادِي جَهَنَّمَ ; فَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاوَاتِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، وَالنَّارَ فِي الدَّرَكَاتِ أَسْفَلَ سَافِلِينَ . وَقَوْلُ
كَعْبِ الْأَحْبَارِ : إِنَّ الْبَابَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ هُوَ بَابُ الرَّحْمَةِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ ، فَهَذَا مِنْ إِسْرَائِيلِيَّاتِهِ وَتُرَّهَاتِهِ . وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ : سُورٌ يُضْرَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَحْجِزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ دَخَلُوهُ مِنْ بَابِهِ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا دُخُولَهُمْ أُغْلِقَ الْبَابُ وَبَقِيَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ وَرَائِهِ فِي الْحَيْرَةِ وَالظُّلْمَةِ وَالْعَذَابِ ، كَمَا كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا فِي كَفْرٍ وَجَهْلٍ وَشَكٍّ وَحَيْرَةٍ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ) أَيْ : يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ : أَمَا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ، نَشْهَدُ مَعَكُمُ الْجُمُعَاتِ ، وَنُصَلِّي مَعَكُمُ الْجَمَاعَاتِ ، وَنَقِفُ مَعَكُمْ بِعَرَفَاتٍ ، وَنَحْضُرُ مَعَكُمُ الْغَزَوَاتِ ، وَنُؤَدِّي مَعَكُمْ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ ؟ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14قَالُوا بَلَى ) أَيْ : فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُنَافِقِينَ قَائِلِينَ : بَلَى ، قَدْ كُنْتُمْ مَعَنَا ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ ) قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : أَيْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وَتَرَبَّصْتُمْ ) أَيْ : أَخَّرْتُمُ التَّوْبَةَ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ .
وَقَالَ
قَتَادَةُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وَتَرَبَّصْتُمْ ) بِالْحَقِّ وَأَهْلِهِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وَارْتَبْتُمْ ) أَيْ : بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ ) أَيْ : قُلْتُمْ : سَيُغْفَرُ لَنَا . وَقِيلَ : غَرَّتْكُمُ الدُّنْيَا (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ ) أَيْ : مَا زِلْتُمْ فِي هَذَا حَتَّى جَاءَ الْمَوْتُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) أَيِ : الشَّيْطَانُ .
قَالَ
قَتَادَةُ : كَانُوا عَلَى خَدْعَةٍ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَاللَّهِ مَا زَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى قَذَفَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ .
وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ مَعَنَا [ أَيْ ] بِأَبْدَانٍ لَا نِيَّةَ لَهَا وَلَا قُلُوبَ مَعَهَا ، وَإِنَّمَا كُنْتُمْ فِي حَيْرَةٍ وَشَكٍّ فَكُنْتُمْ تُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا تَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا .
قَالَ
مُجَاهِدٌ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاءً يُنَاكِحُونَهُمْ ، وَيَغُشُّونَهُمْ ، وَيُعَاشِرُونَهُمْ ، وَكَانُوا مَعَهُمْ أَمْوَاتًا ، وَيُعْطَوْنَ النُّورَ جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُطْفَأُ النُّورُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا بَلَغُوا السُّورَ ، وَيُمَازُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ .
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُمْ ، حَيْثُ يَقُولُ - وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ - : (
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=38كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) [ الْمُدَّثِّرِ : 38 - 47 ] ،
[ ص: 19 ] فَهَذَا إِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ لَهُمْ وَالتَّوْبِيخِ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=48فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) [ الْمُدَّثِّرِ : 48 ] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى هَا هُنَا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أَيْ : لَوْ جَاءَ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلِهِ مَعَهُ لِيَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، مَا قُبِلَ مِنْهُ .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15مَأْوَاكُمُ النَّارُ ) أَيْ : هِيَ مَصِيرُكُمْ وَإِلَيْهَا مُنْقَلَبُكُمْ .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15هِيَ مَوْلَاكُمْ ) أَيْ : هِيَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ عَلَى كُفْرِكُمْ وَارْتِيَابِكُمْ ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .