بسم الله الرحمن الرحيم
(
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=1سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 )
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( 2 )
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=3كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( 3 )
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( 4 ) )
تقدم الكلام على قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=1سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) غير مرة ، بما أغنى عن إعادته .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2nindex.php?page=treesubj&link=29032_19489_18085يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) ؟ إنكار على من يعد عدة ، أو يقول قولا لا يفي به ، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا ، سواء ترتب عليه غرم للموعود أم لا . واحتجوا أيضا من السنة بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=820411nindex.php?page=treesubj&link=30563آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، إذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " وفي الحديث الآخر في الصحيح : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=823085أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها " - فذكر منهن إخلاف الوعد . وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أول " شرح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري " ، ولله الحمد والمنة . ولهذا أكد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=3كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )
[ ص: 106 ]
وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد ،
وأبو داود ، عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=823086أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتنا وأنا صبي قال : فذهبت لأخرج لألعب ، فقالت أمي : يا عبد الله : تعال أعطك . فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وما أردت أن تعطيه ؟ " . قالت : تمرا . فقال : " أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة "
وذهب
الإمام مالك ، رحمه الله ، إلى أنه إذا تعلق بالوعد غرم على الموعود وجب الوفاء به ، كما لو قال لغيره : " تزوج ولك علي كل يوم كذا " . فتزوج ، وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك ، لأنه تعلق به حق آدمي ، وهو مبني على المضايقة . وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقا ، وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فرضية الجهاد عليهم ، فلما فرض نكل عنه بعضهم ، كقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=77ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) [ النساء : 77 ، 78 ] . وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=20ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) الآية [ محمد : 20 ] وهكذا هذه الآية معناها ، كما قال
علي بن أبي طلحة ، عن
ابن عباس في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله - عز وجل - دلنا على أحب الأعمال إليه ، فنعمل به . فأخبر الله نبيه أن
nindex.php?page=treesubj&link=30502_29532أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به . فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين ، وشق عليهم أمره ، فقال الله سبحانه : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) ؟ . وهذا اختيار
ابن جرير .
وقال
مقاتل بن حيان : قال المؤمنون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به . فدلهم الله على أحب الأعمال إليه ، فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) فبين لهم ، فابتلوا يوم
أحد بذلك ، فولوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدبرين ، فأنزل الله في ذلك : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) ؟ وقال : أحبكم إلي من قاتل في سبيلي .
ومنهم من يقول : أنزلت في شأن القتال ، يقول الرجل : " قاتلت " ، ولم يقاتل وطعنت " ولم يطعن و " ضربت " ، ولم يضرب ، و " صبرت " ، ولم يصبر .
وقال
قتادة ،
والضحاك : نزلت توبيخا لقوم كانوا يقولون : " قتلنا ، ضربنا ، طعنا ، وفعلنا " . ولم يكونوا فعلوا ذلك .
[ ص: 107 ]
وقال
ابن يزيد : نزلت في قوم من المنافقين ، كانوا يعدون المسلمين النصر ، ولا يفون لهم بذلك .
وقال
مالك عن
nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2لم تقولون ما لا تفعلون ) ؟ ، قال : في الجهاد .
وقال
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2لم تقولون ما لا تفعلون ) إلى قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كأنهم بنيان مرصوص ) فما بين ذلك : في نفر من الأنصار ، فيهم
عبد الله بن رواحة ، قالوا في مجلس : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ، لعملنا بها حتى نموت . فأنزل الله هذا فيهم . فقال
عبد الله بن رواحة : لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت . فقتل شهيدا .
وقال
ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا
فروة بن أبي المغراء ، حدثنا
علي بن مسهر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15854داود بن أبي هند ، عن
أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن أبيه قال : بعث
أبو موسى إلى قراء أهل
البصرة فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل ، كلهم قد قرأ القرآن ، فقال . أنتم قراء أهل
البصرة وخيارهم . وقال : كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات ، فأنسيناها ، غير أني قد حفظت منها : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) فتكتب شهادة في أعناقكم ، فتسألون عنها يوم القيامة .
ولهذا قال الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4nindex.php?page=treesubj&link=26881_29032إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) فهذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى ، يقاتلون في سبيل الله من كفر بالله ، لتكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد : حدثنا
علي بن عبد الله ، حدثنا
هشيم قال
مجالد ، أخبرنا عن
أبي الوداك ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=823087ثلاث يضحك الله إليهم : الرجل يقوم من الليل ، والقوم إذا صفوا للصلاة ، والقوم إذا صفوا للقتال " .
ورواه
ابن ماجه من حديث
مجالد عن
أبي الوداك جبر بن نوف به .
وقال
ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12180أبو نعيم الفضل بن دكين ، حدثنا
الأسود - يعني ابن شيبان - حدثني
يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : قال
مطرف :
nindex.php?page=hadith&LINKID=826892كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه ، فلقيته فقلت : يا أبا ذر ، كان يبلغني عنك حديث ، فكنت أشتهي لقاءك ، فقال : لله أبوك ! فقد لقيت ، فهات . فقلت : كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة ؟ قال : أجل ، فلا إخالني أكذب على خليلي - صلى الله عليه وسلم - . قلت : فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله ؟ قال : رجل غزا في سبيل الله ، خرج محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقتل ، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ، ثم قرأ ( nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وذكر الحديث .
[ ص: 108 ]
هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق ، وبهذا اللفظ ، واختصره . وقد أخرجه
الترمذي ،
nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي من حديث
شعبة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور بن المعتمر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15883ربعي بن حراش ، عن
زيد بن ظبيان ، عن
أبي ذر بأبسط من هذا السياق وأتم ، وقد أوردناه في موضع آخر ، ولله الحمد .
وعن
كعب الأحبار أنه قال : يقول الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - : " عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، وهجرته بطابة ، وملكه بالشام ، وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال ، وفي كل منزلة ، لهم دوي كدوي النحل في جو السماء بالسحر ، يوضون أطرافهم ، ويأتزرون على أنصافهم ، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة " . ثم قرأ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) رعاة الشمس ، يصلون الصلاة حيث أدركتهم ، ولو على ظهر دابة " رواه
ابن أبي حاتم .
وقال
سعيد بن جبير في قوله (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقاتل العدو إلا أن يصافهم ، وهذا تعليم من الله للمؤمنين . قال : وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كأنهم بنيان مرصوص ) ملتصق بعضه في بعض ، من الصف في القتال .
وقال
مقاتل بن حيان و : ملتصق بعضه إلى بعض .
وقال
ابن عباس : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كأنهم بنيان مرصوص ) مثبت ، لا يزول ، ملصق بعضه ببعض .
وقال
قتادة : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كأنهم بنيان مرصوص ) ألم تر إلى صاحب البنيان ، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه ؟ فكذلك الله عز وجل يحب أن لا يختلف أمره ، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم ، فعليكم بأمر الله ، فإنه عصمة لمن أخذ به . أورد ذلك كله
ابن أبي حاتم .
وقال
ابن جرير : حدثني
سعيد بن عمرو السكوني ، حدثنا
بقية بن الوليد ، عن
أبي بكر بن أبي مريم ، عن
يحيى بن جابر الطائي ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11934أبي بحرية قال : كانوا يكرهون القتال على الخيل ، ويستحبون القتال على الأرض ، لقول الله عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) قال : وكان
أبو بحرية يقول : إذا رأيتموني التفت في الصف فجثوا في لحيي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=1سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 )
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ( 2 )
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=3كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ( 3 )
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) )
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=1سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) غَيْرَ مَرَّةٍ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2nindex.php?page=treesubj&link=29032_19489_18085يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ؟ إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يَعِدُ عِدَةً ، أَوْ يَقُولُ قَوْلًا لَا يَفِي بِهِ ، وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ غُرْمٌ لِلْمَوْعُودِ أَمْ لَا . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا مِنَ السُّنَّةِ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=820411nindex.php?page=treesubj&link=30563آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي الصَّحِيحِ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=823085أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا " - فَذَكَرَ مِنْهُنَّ إِخْلَافَ الْوَعْدِ . وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي أَوَّلِ " شَرْحِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ " ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . وَلِهَذَا أَكَّدَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=3كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )
[ ص: 106 ]
وَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ ،
وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=823086أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِنَا وَأَنَا صَبِيٌّ قَالَ : فَذَهَبْتُ لِأَخْرُجَ لِأَلْعَبَ ، فَقَالَتْ أُمِّي : يَا عَبْدَ اللَّهِ : تَعَالَ أُعْطِكَ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ ؟ " . قَالَتْ : تَمْرًا . فَقَالَ : " أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ "
وَذَهَبَ
الْإِمَامُ مَالِكٌ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِالْوَعْدِ غُرْمٌ عَلَى الْمَوْعُودِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : " تَزَوَّجْ وَلَكَ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا " . فَتَزَوَّجَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبْ مُطْلَقًا ، وَحَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ تَمَنَّوْا فَرْضِيَّةَ الْجِهَادِ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا فُرِضَ نَكَلَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=77أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) [ النِّسَاءِ : 77 ، 78 ] . وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=20وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) الْآيَةَ [ مُحَمَّدٍ : 20 ] وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ مَعْنَاهَا ، كَمَا قَالَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ الْجِهَادُ يَقُولُونَ : لَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - دَلَّنَا عَلَى أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ ، فَنَعْمَلَ بِهِ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=30502_29532أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِيمَانٌ بِهِ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَجِهَادُ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ الَّذِينَ خَالَفُوا الْإِيمَانَ وَلَمْ يُقِرُّوا بِهِ . فَلَمَّا نَزَلَ الْجِهَادُ كَرِهَ ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ ، فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ؟ . وَهَذَا اخْتِيَارُ
ابْنِ جَرِيرٍ .
وَقَالَ
مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : قَالَ الْمُؤْمِنُونَ : لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَا بِهِ . فَدَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَى أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) فَبَيَّنَ لَهُمْ ، فَابْتُلُوا يَوْمَ
أُحُدٍ بِذَلِكَ ، فَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدْبِرِينَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ؟ وَقَالَ : أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِي .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ الْقِتَالِ ، يَقُولُ الرَّجُلُ : " قَاتَلْتُ " ، وَلَمْ يُقَاتِلْ وَطَعَنْتُ " وَلَمْ يَطْعَنْ وَ " ضَرَبْتُ " ، وَلَمْ يَضْرِبْ ، وَ " صَبَرْتُ " ، وَلَمْ يَصْبِرْ .
وَقَالَ
قَتَادَةُ ،
وَالضَّحَّاكُ : نَزَلَتْ تَوْبِيخًا لِقَوْمٍ كَانُوا يَقُولُونَ : " قَتَلْنَا ، ضَرَبْنَا ، طَعَنَّا ، وَفَعَلْنَا " . وَلَمْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ .
[ ص: 107 ]
وَقَالَ
ابْنُ يَزِيدَ : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، كَانُوا يَعِدُونَ الْمُسْلِمِينَ النَّصْرَ ، وَلَا يَفُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ .
وَقَالَ
مَالِكٌ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15944زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ؟ ، قَالَ : فِي الْجِهَادِ .
وَقَالَ
ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) إِلَى قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) فَمَا بَيْنَ ذَلِكَ : فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فِيهِمْ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، قَالُوا فِي مَجْلِسٍ : لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ، لِعَمِلْنَا بِهَا حَتَّى نَمُوتَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِيهِمْ . فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : لَا أَبْرَحُ حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ . فَقُتِلَ شَهِيدًا .
وَقَالَ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا
فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15854دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ
أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَ
أَبُو مُوسَى إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ
الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ ، كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ . أَنْتُمْ قُرَّاءُ أَهْلِ
الْبَصْرَةِ وَخِيَارُهُمْ . وَقَالَ : كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ ، فَأُنْسِيْنَاهَا ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=2يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ ، فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4nindex.php?page=treesubj&link=26881_29032إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) فَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ تَعَالَى بِمَحَبَّةِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا اصْطَفُّوا مُوَاجِهِينَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى ، يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَدِينُهُ هُوَ الظَّاهِرُ الْعَالِي عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا
هُشَيْمٌ قَالَ
مُجَالِدٌ ، أَخْبَرَنَا عَنْ
أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=44أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=823087ثَلَاثٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمُ : الرَّجُلُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلصَّلَاةِ ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلْقِتَالِ " .
وَرَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ
مَجَالِدٍ عَنْ
أَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ بِهِ .
وَقَالَ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12180أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا
الْأَسْوَدُ - يَعْنِي ابْنَ شَيْبَانَ - حَدَّثَنِي
يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : قَالَ
مُطَرِّفٌ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=826892كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ كُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَهُ ، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ حَدِيثٌ ، فَكُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَكَ ، فَقَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ ! فَقَدْ لَقِيتَ ، فَهَاتِ . فَقُلْتُ : كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَكُمْ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً وَيُبْغِضُ ثَلَاثَةً ؟ قَالَ : أَجَلْ ، فَلَا إِخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْتُ : فَمَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ ؟ قَالَ : رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، خَرَجَ مُحْتَسِبًا مُجَاهِدًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَقُتِلَ ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ ، ثُمَّ قَرَأَ ( nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
[ ص: 108 ]
هَكَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ ، وَاخْتَصَرَهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيُّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15397وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ
شُعْبَةَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17152مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15883رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ ، عَنْ
أَبِي ذَرٍّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَأَتَمَّ ، وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَعَنْ
كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عَبْدَيِ الْمُتَوَكِّلُ الْمُخْتَارُ لَيْسَ بِفَظٍّ ، وَلَا غَلِيظٍ ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ ، وَهِجْرَتُهُ بِطَابَةَ ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَفِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ ، لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ بِالسَّحَرِ ، يُوَضُّونَ أَطْرَافَهُمْ ، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ ، صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ مِثْلُ صَفِّهِمْ فِي الصَّلَاةِ " . ثُمَّ قَرَأَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) رُعَاةُ الشَّمْسِ ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُمْ ، وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ " رَوَاهُ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ إِلَّا أَنْ يُصَافَّهُمْ ، وَهَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) مُلْتَصِقٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ، مِنَ الصَّفِّ فِي الْقِتَالِ .
وَقَالَ
مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ و : مُلْتَصِقٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ .
وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) مُثَبَّتٌ ، لَا يَزُولُ ، مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .
وَقَالَ
قَتَادَةُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) أَلَمْ تَرَ إِلَى صَاحِبِ الْبُنْيَانِ ، كَيْفَ لَا يُحِبُّ أَنْ يَخْتَلِفَ بُنْيَانُهُ ؟ فَكَذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ أَمْرُهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ صَفَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِتَالِهِمْ وَصَفَّهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ ، فَعَلَيْكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ عِصْمَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ . أَوْرَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ
ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي
سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، حَدَّثَنَا
بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11934أَبِي بَحْرِيَّةَ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْقِتَالَ عَلَى الْخَيْلِ ، وَيَسْتَحِبُّونَ الْقِتَالَ عَلَى الْأَرْضِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=61&ayano=4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) قَالَ : وَكَانَ
أَبُو بَحْرِيَّةَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُونِي الْتَفَتُّ فِي الصَّفِّ فَجَثُوا فِي لَحْيِي