الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 382 ] وندب تقديم سلطان ثم رب منزل والمستأجر على المالك : وإن عبدا كامرأة ، واستخلفت . [ ص: 383 ] ثم زائد فقه ، ثم حديث ، ثم قراءة ، ثم عبادة ، ثم بسن إسلام ، ثم بنسب ، ثم بخلق ، ثم بلباس إن عدم نقص منع أو كره ، [ ص: 384 ] واستنابة الناقص : كوقوف ذكر عن يمينه ، واثنين خلفه ، وصبي عقل القربة : كالبالغ . ونساء خلف الجميع ، [ ص: 385 ] ورب الدابة أولى بمقدمها ، والأورع ، والعدل والحر والأب ، والعم على غيرهم

التالي السابق


( وندب ) بضم فكسر نائب فاعله ( تقديم سلطان ) أي ذي سلطنة وإمارة سواء كان الإمام الأعظم أو نائبه للصلاة إماما على الحاضرين معه الصالحين للإمامة . ولو كانوا أفقه وأفضل منه أو رب منزل أو راتب مسجد ، والندب لا ينافي القضاء عند المشاحة ( ثم ) إن لم يكن فيهم سلطان ندب تقديم ( رب ) أي مالك ( منزل ) أو راتب مسجد مثلا . وإن كان غيره أفقه وأفضل منه لأنه أحق بداره وأدرى بأحواله من غيره ( و ) يندب تقديم ( المستأجر ) بكسر الجيم أو المستعير أو المعمر الدار ( على المالك ) لذات الدار لأن مالك منفعتها أدرى بأحوالها من مالك ذاتها . إن كان مالك ذاتها أو منفعتها حرا بل ( وإن ) كان مالك ذاتها أو منفعتها ( عبدا ) أي رقيقا ما لم يكن سيده حاضرا وإلا قدم السيد على عبده . وشبه في استحقاق الإمامة فقال ( كامرأة ) مالكة ذات الدار أو منفعتها فالحق لها في الإمامة ولكن لا تباشرها ( واستخلفت ) ندبا صالحا للإمامة ، والأولى استخلافها الأفضل ومثلها ذكر مسلم لا تصح إمامة مالك لذات الدار أو منفعتها .

وقيل وجوبا والحق أن الخلاف لفظي إذ من قال وجوبا أراد أنها لا تباشرها بنفسها ومن قال ندبا [ ص: 383 ] أراد أنها لا تترك القوم هدرا ( ثم ) إن لم يكن رب منزل ندب تقديم ( زائد فقه ) أي علم بأحكام الصلاة على من هو دونه فيه ، ولو زاد عليه في غيره . ( ثم ) إن لم يكن زائد فقه ندب تقديم زائد ( حديث ) بكثرة رواية أو حفظ وهو أفضل من زائد الفقه ، وقدم زائد الفقه عليه لأنه أدرى بأحكام وأحوال الصلاة ( ثم ) إن لم يكن زائد حديث ندب تقديم زائد ( قراءة ) بكثرة حفظ أو تمكن من إخراج الحروف من مخارجها أو كثرة تلاوة ( ثم ) إن لم يكن زائد قراءة ندب تقديم زائد ( عبادة ) من صلاة وصوم وغيرهما ( ثم ) عند التساوي في العبادة فالتقديم ( بسن إسلام ) أي تقدمه فيه على غيره ويعتبر من حين الولادة في ابن المسلمين ومن حين الإسلام فيمن أسلم من أبناء الكافرين فابن عشرين من أبناء المسلمين يقدم على ابن أربعين سنة من أبناء الكافرين أسلم منذ عشر سنين . ( ثم ) يقدم ( ب ) شرف أو علم ( نسب ) فيقدم القرشي على غيره ومعلوم النسب على مجهوله ( ثم بخلق ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام أي حسن صورة وجمال ظاهر ( ثم بخلق ) بضمهما أي حسن طبيعة وجمال باطن بحلم وكرم ورأفة ورحمة . ومنهم من عكس الضبط واستظهره المصنف لكن الذي تلقاه المصنف عن شيوخه الضبط الأول . ( ثم ) بحسن ( لباس ) شرعي وهو النظيف الصفيق غير البالي الذي لا ينزل عن الكعب الخالي عن الحرير والذهب والفضة ، وعن شدة الضيق والاتساع ومحل استحقاق من ذكر التقدم للإمامة على من بعده ( إن عدم ) بضم العين وفتحها وكسر الدال ( نقص منع ) بفتح أولهما وسكون ثانيهما من إضافة ثانيهما من إضافة السبب للمسبب ، أي عيب موجب لمنع إمامته كعجزه عن ركن أو علم أو كفر أو فسق متعلق بالصلاة ( أو ) عدم نقص ( كره ) [ ص: 384 ] بضم فسكون أي وصف موجب لكراهة إمامته ، كقلف وأعرابية وفي مفهوم الشرط تفصيل وهو أنه إذا كان الناقص سلطانا أو رب منزل فلا يسقط حقه .

ويندب له الاستخلاف لكامل وعدم ترك الأمر لغيره إن كان نقصه غير كفر وجنون ، فإن كان أحدهما سقط حقه ، وإن كان الناقص غيرهما سقط حقه فلا يستخلف . ( و ) ندب ( استنابة الناقص ) نقص منع أو كره إن كان سلطانا أو رب منزل . وإن كان غيرهما فلا حق له فهو كالعدم والحق لمن بعده ، وفي تقريره وجهان آخران أحدهما للشارح والبساطي والمواق وهو أن من له مباشرة الإمامة من إمام ورب منزل يندب له إذا حضر معه من هو أولى منه بالإمامة ، استنابته لقول حبيب أحب إلي إن حضر من هو أعلم من صاحب المنزل أو أعدل منه أن يوليه ذلك . الثاني للناصر اللقاني أن قوله واستنابة الناقص عطف على معمول عدم وهو في السلطان ورب المنزل دون غيرهما ، وهو شرط في رب المنزل ومن بعده . والمعنى أن رب المنزل وزائد الفقه إلخ إنما يقدم إذا عدم استنابة الناقص وهو السلطان ورب المنزل ، وهذا هو المراد بكون كلام المصنف مختصا بالسلطان ورب المنزل على هذا الوجه أيضا . وشبه في الندب فقال ( كوقوف ذكر ) بالغ مقتد بإمام وحده ( عن يمينه ) أي الإمام وندب تأخره عنه قليلا . فإن اقتدى به آخر ندب لمن على اليمين التأخر حتى يكونا خلف الإمام ولا يتقدم الإمام ( و ) وقوف ذكرين بالغين ( اثنين ) فأكثر ( خلفه ) أي الإمام ( وصبي ) مبتدأ ( عقل ) أي عرف ( القربة ) أي ثوابها والجملة نعت صبي مسوغ الابتداء به ( كالبالغ ) في الوقوف مع الإمام ، فإن كان وحده وقف عن يمينه ، وإن كان مع غيره وقفا خلفه ومفهوم عقل إلخ . أن من لم يعرفها يقف حيث يشاء ( ونساء ) أي جنسهن الصادق بواحدة فأكثر يندب وقوفهن ( خلف الجميع ) ممن تقدم فمع إمام وحده خلفه ومع إمام معه رجل عن يمينه خلفهما ، ومع إمام معه رجال خلفه خلفهم . [ ص: 385 ] ورب ) بفتح الراء أي مالك ( الدابة ) التي أكراها لشخص يركب معه عليها ، ولم يشترط تقدم أحدهما على الآخر ( أولى ب ) ركوبه على ( مقدمها ) بضم الميم وفتح القاف أو سكونها وفتح الدال مشددة على فتح القاف وكسرها مخففة على سكونها لأنه أعلم بطباعها ومواضع الضرب منها .

وذكر هذه هنا وإن كانت من مسائل الإجارة للدلالة على تقديم الأفقه لأنه أعلم بمصالح الصلاة . ونص المدونة والأولى بمقدم الدابة صاحبها وصاحب الدار أولى بالإمامة إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن لأحد ا هـ . قال أبو الحسن لأن صاحب الدابة أعلم بطباعها وبمواضع الضرب منها وصاحب الدار أولى لأنه أعلم بالقبلة فيها وبالمواضع الطاهرة منها ، وكلاهما دليل على أن الفقيه أولى بالإمامة من غيره وهي دلالة حسنة . ( و ) قدم ( الأورع ) أي الزائد في الورع وهو التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات على الورع ، وهو التارك الشبهات خوف الوقوع في المحرمات ( و ) قدم ( العدل ) على مجهول الحال أو المراد بالعدل الأعدل يقدم على العدل أو المراد عدل الشهادة يقدم على غيره . وإن لم يكن فاسقا كمغفل وأما الفاسق فلا حق له فيها ( والحر ) على العبد ( والأب ) على ابنه ولو زاد فقها ( والعم ) على ابن أخيه ولو زائد فقه أو أكبر سنا من عمه . عج مرتبة هذين عقب مرتبة رب المنزل فالمناسب تقديمهما هناك ا هـ . وهذا يفيد تقديم السلطان ورب المنزل على أبيهما وعمهما ( على غيرهم ) راجع للأورع ومن بعده .




الخدمات العلمية