الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1493 [ 767 ] وعنه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة فقام إليه الناس فصاحوا ، وقالوا : يا نبي الله ، قحط المطر ، واحمر الشجر ، وهلكت البهائم ، وساق الحديث . وفيه : فتقشعت عن المدينة ، فجعلت تمطر حواليها ، وما تمطر بالمدينة قطرة ، فنظرت إلى المدينة ، وإنها لفي مثل الإكليل .

                                                                                              وفي رواية قال : اللهم حوالينا ولا علينا قال : فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت ، حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة ، وسال وادي قناة شهرا ، ولم يجئ أحد من ناحية إلا أخبر بجود .

                                                                                              وفي أخرى : فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين يطوى .

                                                                                              رواه مسلم (897) (9 و 10 و 12) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقحط المطر ; أي : امتنع وانقطع ، وفي البارع : قحط المطر : بفتح القاف والحاء . وقحط الناس : بفتح الحاء وكسرها ، وفي الأفعال بالوجهين في المطر ، وحكي : قحط الناس - بضم القاف وكسر الحاء - ، يقحطون ، قحطا وقحوطا .

                                                                                              [ ص: 545 ] واحمر الشجر : يبس . وتقشعت : انكشفت ، والإكليل : قال أبو عبيد : هو ما أحاط بالظفر من اللحم ، والإكليل أيضا : العصابة ، وروضة مكللة : محفوفة بالنور ، وأصله : الاستدارة . والجوبة : هي الفجوة بين البيوت ، والفجوة أيضا : المكان المتسع من الأرض ، والمعنى : أن السحاب تقطع حول المدينة مستديرا ، وانكشف عنها حتى باينت ما جاورها مباينة الجوبة لما حولها . وقال الداودي : هي كالحوض المستدير . ومنه قوله : وجفان كالجواب وواحدة الجوابي : جابية . وقناة : اسم واد من أودية المدينة ، وكأنه سمي مكانه قناة ، وقد جاء في غير كتاب مسلم : وسال وادي قناة شهرا على الإضافة .

                                                                                              والجود : المطر الواسع الغزير .

                                                                                              ويتمزق : يتقطع ، والملا مقصورا - جمع ملاءة - ، وهي : الملاحف .

                                                                                              وانجابت انجياب الثوب ; أي : تقطعت كما يتقطع الثوب قطعا متفرقة .

                                                                                              وقوله هنا : حين يطوى ; يعني : أن السحاب بعد أن كان منتشرا ; انضم عن جهات المدينة ، فصار كأنه ثوب طوي عنها . [ ص: 546 ] ولا يخفى ما في هذا الحديث من الأحكام ، ومن كرامات النبي - صلى الله عليه وسلم - .




                                                                                              الخدمات العلمية