الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ولو كانا ) أي القاضيان الكاتب والمكتوب إليه ( ببلد واحد أو ) كان ( كل ) واحد ( منهما ببلد ولو ) كان أحد البلدين ( بعيدا ) عن الآخر مسافة القصر فأكثر لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال ( إلا فيما ثبت عنده ) أي القاضي الكاتب ( ليحكم به ) المكتوب إليه فلا يقبل ( إلا في مسافة قصر فأكثر ) لأنه نقل شهادة فيعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة ، وكتابه بالحكم ليس هو نقلا وإنما هو خبر والثبوت ليس بحكم كما تقدم وللحاكم الذي اتصل به ذلك لثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته قال في الفروع : فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الإنسان على نفسه بالشهادة على الخط فإن حكم الخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة وإن لم يحكم بل قال ثبت هذا فكذلك لأن الثبوت عند المالكي حكم ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكما [ ص: 363 ] نفذه وإلا فالخلاف في قرب المسافة ، ولزوم الحنبلي تنفيذه ينبني على تنفيذ الحكم المختلف فيه ، وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط لا يمنع كونه مختلفا فيه ولهذا لا تنفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم وللحاكم الحنبلي الحكم بصحة الوقف مع بعد المسافة ومع قربها الخلاف .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية