الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : ولو أن شاهدا شهد أن فلانا تصدق على فلان وولده وولد ولده ما تناسلوا هم فيها سواء فحلف رجل مع شاهده كان له منها بقدر عدد من معه ، وذلك أن يكون معه فيها عشرة فيكون له عشره فكلما حدث ولد يدخل معه في الصدقة نقص من حقه ووقف حق المولود حتى يحلف فيستحق ، أو يدع اليمين فيبطل حقه ويرد كراء ما وقف من حقه على الذين انتقصوا حقوقهم من أجله سواء بينهم كأنه وقف لاثنين حدثا سدس الدار وأكرى بمائة درهم إلى أن يبلغا فلم يحلفا ، فأبطلنا حقوقهما ورددنا المائة على العشرة لكل واحد منهم عشره فإن مات من العشرة واحد قبل بلوغ الموقوف عليهما الصدقة في نصف عمر اللذين وقف لهما فإن بلغا ، فأبيا اليمين فرد نصيبهما على من معهما رد عليه ، فأعطى ورثته ما استحق مما رد عليه ، وذلك خمسة وترد الخمسة على التسعة الباقين وعلى هذا الحساب يعطى كل من مات قبل بلوغ الصبيين اللذين بطل ما وقف لهما .

فإن شهد الشاهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب معروفين يحصون فالأمر فيها على ما وصفت تكون له حصة بقدر عددهم قلوا ، أو كثروا ، وإن شهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب لا يحصون أبدا ، أو على مساكين وفقراء فقد قيل : في الوصية

[ ص: 7 ] يوصى بها لفلان لقوم يحصون هو كأحدهم وقيل : فإن أوصى بها له ولبني أب لا يحصون ، أو مساكين لا يحصون فله النصف ولهم النصف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وهذا أمر تخف فيه المؤنة ويسهل فيه الجواب في مسألتنا هذه ، ولو كان يصح قياسا ، أو خبرا أعطيناه النصف وجعلنا النصف على من تصدق به عليه معه ممن لا يحصى ولكن لا أرى القياس فيها إذا كانت الصدقة إذا تصدق بها عليه وعلى الفقراء وهم لا يحصون جائزة إلا أن يقال له إن شئت فاحلف فكن أسوة الفقراء فإن حلف أعطيناه ذلك وأحلف من معه في الصدقة ، ثم حاص من قسمنا عليه فإذا زاد الفقراء بعد ذلك ، أو نقصوا حاصهم كواحد منهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وقد قيل : إذا كان شرط السكنى سكن كل فقير في أقل ما يكفيه إن كان المتصدق قال يسكن كل واحد منهم بلا أن يدخل عليه من يضيق عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأصح من هذا القول ، والله تعالى أعلم وبه أقول ، أن السكنى مثل الغلة فإذا ضاق السكن اصطلحوا ، أو أكروا ولم يؤثر واحد منهم بالسكن على صاحبه وكلهم فيه شرع .

وإذا كانت غلة ، أو شيء فيها بين الفقراء وإن قل ذلك فلا يعطى واحد منهم أقل مما يعطى الآخر .

، وقد قيل : إذا لم يسم فقراء قبيلة فهو على فقراء قرابته قياسا على الصدقات التي يعطاها جيران المال المأخوذ منه الصدقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وبه أقول إذا كان قرابته جيران صدقته فإن جازت فيها الأثرة لبعض الجيران دون بعض كانت لذوي قرابة المتصدق فإن لم يجد فجيران الصدقة

التالي السابق


الخدمات العلمية