الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        3500 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا قال يقول له أبو تراب فضحك قال والله ما سماه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وما كان له اسم أحب إليه منه فاستطعمت الحديث سهلا وقلت يا أبا عباس كيف ذلك قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول اجلس يا أبا تراب مرتين

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( عن أبيه ) هو أبو حازم سلمة بن دينار .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( إن رجلا جاء إلى سهل بن سعد ) لم أقف على اسمه .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 90 ] قوله : ( هذا فلان لأمير المدينة ) أي عنى أمير المدينة ، وفلان المذكور لم أقف على اسمه صريحا ، ووقع عند الإسماعيلي " هذا فكان فلان ابن فلان " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( يدعو عليا عند المنبر ، قال : فيقول ماذا ) في رواية الطبراني من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم " يدعوك لتسب عليا " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( والله ما سماه إلا النبي - صلى الله عليه وسلم ) يعني أبا تراب .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فاستطعمت الحديث سهلا ) أي سألته أن يحدثني ، واستعار الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما من الذوق للطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي ، وفي رواية الإسماعيلي " فقلت : يا أبا عباس كيف كان أمره " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أين ابن عمك ؟ قالت : في المسجد ) في رواية الطبراني كان بيني وبينه شيء فغاضبني .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وخلص التراب إلى ظهره ) أي وصل ، في رواية الإسماعيلي " حتى تخلص ظهره إلى التراب " وكان نام أولا على مكان لا تراب فيه ثم تقلب فصار ظهره على التراب أو سفى عليه التراب .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( اجلس يا أبا تراب . مرتين ) ظاهره أن ذلك أول ما قال له ذلك ، وروى ابن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر قال : نمت أنا وعلي في غزوة العسيرة في نخل فما أفقنا إلا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحركنا برجله يقول لعلي : قم يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى .

                                                                                                                                                                                                        ويروى من حديث ابن عباس أن سبب غضب علي كان لما آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه ولم يؤاخ بينه وبين أحد فذهب إلى المسجد ، فذكر القصة وقال في آخرها : قم فأنت أخي أخرجه الطبراني ، وعند ابن عساكر نحوه من حديث جابر بن سمرة ، وحديث الباب أصح ، ويمتنع الجمع بينهما لأن قصة المؤاخاة كانت أول ما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وتزويج علي بفاطمة ودخوله عليها كان بعد ذلك بمدة والله أعلم .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية