الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ومن له خادم يحتاج إليه ، أو دار يسكنها ، أو دابة يحتاج إلى ركوبها ، أو ثياب يتجمل بها ، أو كتب يحتاج إليها ، أو لم يجد رقبة إلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به لم يلزمه العتق . وإن وجدها بزيادة لا تجحف ، فعلى وجهين ، وإن وهبت له رقبة لم يلزمه قبولها ، وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها بنسيئة لزمه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ومن له خادم يحتاج إلى خدمته ) لكبر ، أو مرض ، ونحوه ، أو كان ممن لا يخدم نفسه عادة فليس عليه إعتاق ; لأنه في حكم العدم كمن معه ما يحتاج إليه لعطش ونحوه ، فإن كان يخدم امرأته ، وهو ممن عليه إخدامها ، أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم فكذلك ، بخلاف ما إذا كان له خادم ، وهو يخدم نفسه عادة لزمه الإعتاق ; لأنه فاضل عن حاجته .

                                                                                                                          فرع : إذا كان له سرية لم يلزم إعتاقها ، فإن أمكنه بيعها وشراء سرية غيرها ورقبة يعتقها لم يلزمه ; لأن العرض قد يتعلق بعينها ، بخلاف ما إذا كان له رقبة يمكنه بيعها وشراء رقبتين بثمنها ، يستغني بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى . ( أو دار يسكنها ، أو دابة يحتاج إلى ركوبها ) لأن ذلك من حوائجه الأصلية ، فإن كان له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكن مثله ، أو رقبة ، أو ضيعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه شراء رقبة لزمه ، ويراعي في ذلك الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة . ( أو ثياب يتجمل بها ) لأنه غير قادر على العتق لكن لو كان له ملابس فاخرة تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ورقبة يعتقها ، لزمه . ( أو كتب ) علم ( يحتاج إليها ) أو عقار يحتاج إلى غلته ، أو عرض للتجارة لا يستغني عن ربحه في مؤنته ( أو لم يجد رقبة [ ص: 51 ] إلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به لم يلزمه العتق ) لأن عليه ضررا في ذلك ، ( وإن وجدها بزيادة لا تجحف ، فعلى وجهين ) وقيدهما في " المحرر " و " الرعاية " بما لا يتغابن الناس بمثلها . أحدهما : يلزمه ، وهو أشهر ; لأنها زيادة لا تجحف به ، أشبه ما لو بيعت بثمن مثلها ، والثاني : لا ; لأنه يجد رقبة بثمن مثلها ، أشبه العادم وأصلهما العادم للماء إذا وجده بزيادة على ثمن مثله ، فإن وجد رقبة رفيعة يمكن أن يشتري بثمنها رقبتين من غير جنسها لزمه . لا ضرر في الشرط ، وإنما الضرر في إعتاقها ، وذلك لا يمنع الوجوب كما لو كان مالكا لها . ( وإن وهبت له رقبة لم يلزمه قبولها ) لأن عليه منة في قبولها ، وذلك ضرر في حقه . ( وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها بنسيئة ) لغيبة ماله . وفي " الرعاية " ، أو لكونه دينا ( لزمه ) في الأصح . وقد ذكر المؤلف أنه إذا عدم الماء فبذل له بثمن في الذمة يقدر على أدائه في بلده وجهين : أحدهما : يلزمه واختاره القاضي ; لأنه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه ، والثاني : وقاله أبو الحسن التميمي لا ; لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته ، وربما تلف ماله قبل أدائه فيخرج هاهنا على الوجهين . قال في " الشرح " : والأولى إن شاء الله تعالى أنه لا يلزمه ، وظاهره أنها إذا لم تبع نسيئة ، فإنه يجوز الصوم . قدمه في " المحرر " و " الفروع " للحاجة وكالعادم ، وقيل : لا ، وقيل : في غير ظهار للحاجة لتحريمها قبل التكفير . وفي " الشرح " إذا كان مرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصيام ; لأن ذلك بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة ، وإن كان بعيدا جاز الانتقال إليه في غير كفارة الظهار .



                                                                                                                          [ ص: 52 ] فرع : لا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله ، فلو قال لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري - عتق ، ولم يجزئه عنه ، فإن قال : إن ظاهرت فأنت حر عن ظهاري ، ثم قال لامرأته أنت علي كظهر أمي - عتق ، وفي إجزائه عن الكفارة وجهان .



                                                                                                                          الخدمات العلمية