الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو صاح ) محرم أو حلال في الحرم أو غيره ( على صيد فاضطرب صبي ) غير قوي التمييز أو نحوه ممن مر وهو على طرف سطح لا أرض ( وسقط ) ومات منه ( فدية مخففة على العاقلة ) لأن فعله حينئذ خطأ ولو زاله عقله وجبت ديته على العاقلة وإن كان بأرض نظير ما مر وأفهم تأثير الصياح فيما ذكر تأثيره في غيره ومن ثم جزم في الأنوار ومن تبعه بأنه لو صاح بدابة إنسان أو هيجها بثوبه فسقطت في ماء أو وهدة فهلكت ضمنها في ماله وإن كان على ظهرها إنسان فسقط ومات فعلى عاقلته ا هـ ولم يبينوا أنه خطأ أو شبه عمد والوجه أنه شبه عمد ثم ظاهر كلامهم هنا أنه لا فرق بين كون الدابة تنفر بطبعها من الصياح وإن لا ، لكن يشكل عليه قولهم في إتلاف الدواب لو كانت الدابة وحدها فنخسها إنسان فأتلفت شيئا متصلا بالنخس وطبعها الإتلاف فهل يضمن وجهان ا هـ .

                                                                                                                              والنخس كالصياح بل أولى كما يأتي فالقائل بالضمان به يشترط أن يكون الإتلاف متصلا بالنخس وأن يكون طبعا لها فعليه يشترط كل من هذين هنا بالأولى لما هو واضح أن النخس أبلغ في إثارتها من الصياح والقائل بعدمه مع هذين يقول هنا بعدمه أولى فإطلاق الأنوار ومن تبعه فيه نظر بل لا يصح لأنه إن قال بالضمان في مسألة النخس لزمه القول به بشرطها هنا بالأولى كما تقرر أو بعدمه معهما ثم لزمه القول بعدمه هنا بالأولى والعجب ممن جزم هنا بما في الأنوار وحكى ذينك الوجهين ثم من غير ترجيح وكأنه غفل في كل عن استحضار الآخر وإلا لم يسعه ذلك فإن قلت فما الذي يعتمد في ذلك قلت الذي يتجه ثم الضمان بقيديه فكذا هنا وكون النخس أبلغ من الصياح إنما هو حيث وجد قيداه لا مطلقا فتأمله

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لكن يشكل عليه إلخ ) قد يفرق بأن السقوط المؤدي للتلف يتسبب عن الصياح كالنخس بدون أمر زائد بخلاف الإتلاف وسقوط راكبها المؤدي للتأثير فيه لازم لسقوطها من غير احتياج لأمر زائد بخلاف إتلافها غير راكبها ليس لازما لنخسها ولا لنفارها بواسطته فجاز أن يعتبر في مثلية النخس كون الإتلاف طبعا ولا يعتبر ذلك هنا وعبارة الأنوار ، ولو صاح على صغير فزال عقله وجبت ديته مغلظة على عاقلته ا هـ وعبارة كنز الأستاذ ، ولو صاح على ضعيف العقل فزال عقله وجبت الدية ولم يقيدوه بأنه على طرف سطح ويحتمل التقييد به وهو أوجه وأنه يفرق بأن تأثير الصياح في زوال العقل أشد من تأثيره في السقوط من علو ا هـ . ( قوله بل لا يصح [ ص: 5 ] إلخ ) في نفي الصحة عنه نظر ظاهر لا يخفى .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن ولو صاح على صيد ) أي لو لم يقصد الصبي ونحوه ممن ذكر بل صاح شخص على نحو صيد إلخ ا هـ مغني ( قوله لو صاح بدابة ) إلى قوله وإن كان على ظهرها إلخ نقله المغني و ع ش عن فتاوى البغوي وأقراه ( قوله بدابة إنسان ) بالإضافة ( قوله انتهى ) أي كلام الأنوار ومن تبعه ( قوله ثم ظاهر كلامهم أي الأصحاب هنا ) أي في صياح الدابة ( قوله لكن يشكل عليه قولهم إلخ ) قد يفرق بأن السقوط المؤدي للتلف يتسبب عن الصياح كالنخس بدون أمر زائد بخلاف الإتلاف وسقوط راكبها المؤدي للتأثير فيه لازم لسقوطها من غير احتياج لأمر زائد بخلاف إتلافها غير راكبها ليس لازما لنخسها ولا لنفارها بواسطته فجاز أن يعتبر في مسألة النخس كون الإتلاف طبعا ولا يعتبر ذلك هنا ا هـ سم ( قوله متصلا إلخ ) أي إتلافا متصلا إلخ ( قوله وطبعها الإتلاف إلخ ) جملة حالية ( قوله كما يأتي ) أي آنفا ( قوله به ) أي النخس ( قوله وأن يكون إلخ ) أي الإتلاف ( قوله هنا ) أي في الصياح ( قوله والقائل بعدمه ) أي بعدم الضمان في مسألة النخس ( قوله بل لا يصح إلخ ) في نفي الصحة عنه نظر ظاهر ا هـ سم ( قوله بالأولى كما تقرر ) فيه توقف ( قوله بما في الأنوار ) أي من الضمان ( قوله إنما هو حيث إلخ ) محل تأمل




                                                                                                                              الخدمات العلمية