الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال ( وإذا وقع بعر الغنم ، أو الإبل في البئر لم يضره ما لم يكن كثيرا فاحشا ) ، وفي القياس يتنجس البئر ; لأنه بمنزلة الإناء يخلص بعضه إلى بعض فيتنجس بوقوع النجاسة فيه ، ولكنا استحسنا ، وقلنا بأنه لا ينجس للبلوى فيه فإن عامة الآبار في الفيافي ، والمواشي تبعر حولها ، ثم الريح تسفي به فتلقيه في البئر فلو حكمنا بنجاسته كان فيه انقطاع السبل ، والرسل ، ولكن هذه الرخصة في القليل دون الكثير ، وإذا كان كثيرا فاحشا أخذنا فيه بالقياس فقلنا عليهم أن ينزحوا ماء البئر كله ، والكثير ما استكثره الناظر إليه ، وقيل أن يغطي ربع وجه الماء ، وقيل أن لا تخلو دلو عن بعرة ، وهو صحيح ، وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الإملاء قال هذا إذا كان يابسا فإن كان رطبا تفسد البئر بقليله ، وكثيره ، ثم قال ; لأن الرطب ثقيل لا يسفي به الريح ، ولأنه ليس للرطب من الصلابة ، والاستمساك ما لليابس ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنهما سواء ; لأن اليابس [ ص: 88 ] بالوقوع في البئر يصير رطبا ، وما على الرطب من الرطوبة رطوبة الأمعاء ، وهذا كله في غير المتفتت فإن كان متفتتا ، فقليله وكثيره سواء ; لأن الماء يدخل في أجزائه فيتنجس ، ثم يخرج ، وهو نجاسة مائعة ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه استحسن في القليل من المتفتت ; لأن البلوى فيه قائمة .

وأما السرقين فقليله ، وكثيره سواء يفسد الماء رطبا كان ، أو يابسا ; لأنه ليس له من الصلابة كما للبعر ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في تبنة ، أو تبنتين من الأرواث تقع في البئر استحسن أنه لا يفسده ، ولا أحفظه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وهو الأصح لقيام البلوى فيه حتى قال خلف بن أيوب لو حلب عنزا فبعرت في المحلب يرمي بالبعرة ، ويحل شربه ; لأن فيه بلوى فإن العنز لا يمكن أن تحلب من غير أن تبعر في المحلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية