الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا تدخل المسجد ) وكذا الجنب لقوله عليه الصلاة والسلام { فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب } وهو بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في إباحة الدخول على وجه العبور والمرور

التالي السابق


( قوله لقوله صلى الله عليه وسلم ) عن أفلت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت { جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة ، فخرج إليهم فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب } رواه أبو داود وابن ماجه والبخاري في تاريخه الكبير بزيادة . قال البخاري : ضعفوا هذا الحديث ، وقالوا : أفلت مجهول . قال المنذري : فيما حكاه نظر ، فإنه أفلت بن خليفة العامري ويقال الذهلي كنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين ، روى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد . وقال أحمد بن حنبل : ما أرى به بأسا ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وحكى البخاري أنه سمع من جسرة ، وقال الدارقطني : صالح ، وقال العجلي في جسرة : تابعية ثقة ، وقال البخاري عندها عجائب ، وقال الشيخ تقي الدين في الإمام : رأيت في كتاب الوهم والإيهام لابن القطان المقروء عليه دجاجة بكسر الدال وعليه صح ، وكتب الناس في الحاشية بكسر الدال بخلاف واحدة الدجاج ا هـ

( قوله وهو بإطلاقه حجة على الشافعي ) في إباحته الدخول على وجه العبور ، واستدل بقوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا بناء

[ ص: 166 ] على إرادة مكان الصلاة بلفظ الصلاة في قوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } أو على استعماله في حقيقته ومجازه ، ولا موجب للعدول عن الظاهر إلا توهم لزوم جواز الصلاة جنبا حال كونه عابر سبيل لأنه مستثنى من المنع المغيا بالاغتسال ، وليس بلازم لوجوب الحكم بأن المراد جوازها حال كونه عابر سبيل : أي مسافرا بالتيمم لأن مؤدى التركيب لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا إلا حال عبور السبيل فلكم أن تقربوها بغير اغتسال ، وبالتيمم يصدق أنه بغير اغتسال . نعم يقتضي ظاهر الاستثناء إطلاق القربان حال العبور ، لكن يثبت اشتراط التيمم فيه بدليل آخر وليس هذا ببدع ، وعلى هذا فالآية دليلهما على منع التيمم للجنب المقيم في المصر ظاهرا . وجوابه أنه خص حالة عدم القدرة على الماء في المصر من منعها كما أنها مطلقة في المريض والإجماع على تخصيص حالة القدرة حتى لا يتيمم المريض القادر على استعمال الماء ، وهذا للعلم بأن شرعيته للحاجة إلى الطهارة عند العجز عن الماء ، فإذا تحقق في المصر جاز ، وإذا لم يتحقق في المريض لا يجوز . فإن قيل : في الآية دليل حينئذ على أن التيمم لا يرفع الحدث وأنتم تأبونه . قلنا قد ذكرنا أن محصلها لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل فاقربوها بلا اغتسال بالتيمم ، لا أن المعنى فاقربوها جنبا بلا اغتسال بالتيمم بل بلا اغتسال بالتيمم ، فالرفع وعدمه مسكوت عنه ، ثم استفيد كونه رافعا من خارج على ما قدمناه في باب التيمم




الخدمات العلمية