الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويكره لهن حضور الجماعات ) يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة ( ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ( وقالا يخرجن في الصلوات كلها ) لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد . [ ص: 366 ] وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة ، غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة ، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون ، وفي المغرب بالطعام مشغولون ، والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره .

التالي السابق


( قوله يعني الشواب منهن ) تقييد في حق عدم الخلاف في إطلاق الحكم لا في أصل الحكم ، فإن العجوز ممنوعة عنده في البعض ، واعلم أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله } وقوله { إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها } والعلماء خصوه بأمور منصوص عليها ومقيسة ، فمن الأول ما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال { أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء } وكونه ليلا في بعض الطرق في مسلم { لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد إلا بالليل } والثاني حسن الملابس ومزاحمة الرجال لأن إخراج الطيب لتحريكه الداعية فلما فقد الآن منهن هذا لأنهن يتكلفن للخروج ما لم يكن عليه في المنزل منعن مطلقا لا يقال : هذا حينئذ نسخ بالتعليل . لأنا نقول : المنع يثبت حينئذ بالعمومات المانعة من التفتين ، أو هو من باب الإطلاق بشرط فيزول بزواله كانتهاء الحكم بانتهاء علته ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها في الصحيح : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن كما منعت [ ص: 366 ] نساء بني إسرائيل ، على أن فيه ما رواه ابن عبد البر بسنده في التمهيد عن عائشة رضي الله عنها ترفعه { أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المساجد ، فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد } وبالنظر إلى التعليل المذكور منعت غير المزينة أيضا لغلبة الفساق ، وليلا وإن كان النص يبيحه لأن الفساق في زماننا كثر انتشارهم وتعرضهم بالليل ، وعلى هذا ينبغي على قول أبي حنيفة تفريع منع العجائز ليلا أيضا ، بخلاف الصبح فإن الغالب نومهم في وقته ، بل عمم المتأخرون المنع للعجائز والشواب في الصلوات كلها لغلبة الفساد في سائر الأوقات ( قوله والجمعة ) جعل الجمعة كالظهر والمغرب والعشاء ، وقد اختلف في الرواية في ذلك ، والمذكور رواية المبسوط وغيره ، ورواية مبسوط شيخ الإسلام : الجمعة كالعيد والمغرب كالظهر فتخرج في الجمعة لا المغرب . وفي فتاوى قاضي خان جعل الجمعة كالظهر والمغرب كالظهر ، ولا نعلم قائلا بالاحتمال الرابع ، والمعتمد منع الكل في الكل إلا العجائز المتفانية فيما يظهر لي دون العجائز المتبرجات وذات الرمق والله سبحانه وتعالى أعلم ( قوله والجبانة متسعة ) بناء على صلاة العيد في فناء المصر ، وفي مصرنا هذا ليس كذلك بل هي في المساجد




الخدمات العلمية