الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زييد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          113 111 - ( مالك عن هشام بن عروة عن زييد ) بضم الزاي ومثناتين من تحت ( ابن الصلت ) بن معديكرب الكندي أخو كثير بن الصلت المولود في العهد النبوي ، وقدم عمومتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا ورجعوا إلى اليمن ثم ارتدوا وقتلوا زمن الصديق ، وهاجر كثير وأخواه زييد وعبد الرحمن إلى المدينة فسكنوها ، روى زييد عن أبي بكر وعمر [ ص: 206 ] وعثمان وغيرهم ، قال ابن الحذاء هو قاضي المدينة زمن هشام بن عبد الملك ، قال الحافظ : وهو بعيد وأظن قاضي المدينة ولده الصلت بن زييد يعني شيخ مالك ، تقدمت روايته عنه في المذي ( أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف ) بضم الجيم والراء وفاء ، قال الرافعي : على ثلاثة أميال من المدينة من جانب الشام ، كذا ضبطه بضمتين الحافظ والسيوطي وغيرهما ، واقتصر المجد على أنه بسكون الراء وكذا المصباح فقال : الجرف بضم الراء وتسكن للتخفيف ما جرفته السيول وأكلته من الأرض ، وبالمخفف سمي ناحية قريبة من أعمال المدينة على نحو من ثلاثة أميال .

                                                                                                          ( فنظر ) في ثوبه كما في الرواية التالية ( فإذا هو قد احتلم ) رأى في منامه رؤيا أي رأى في ثوبه أثر الاحتلام وهو المني .

                                                                                                          ( وصلى ولم يغتسل ) لعدم رؤيته لذلك قبل الصلاة .

                                                                                                          ( فقال : والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت ) بفتحتين أي علمت .

                                                                                                          ( وصليت وما اغتسلت ، قال : فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ) من أثر الاحتلام ( ونضح ) أي رش ( ما لم ير ) فيه أذى لأنه شك : هل أصابه المني أم لا ؟ ومن شك في إصابة النجاسة لثوب وجب نضحه تطييبا للنفس ومدافعة للشيطان ، ففيه دليل على نجاسة المني عنده .

                                                                                                          ولو لم يكن علته إلا خروجه من مخرج البول والمذي والودي لكفى ، وقول الرافعي : يحتمل أن غسله لأنه استنجى بالحجر وأنه كان نظيفا ولذا نضح ما لم ير فيه شيئا مبالغة في التنظيف بناء على مذهبه من طهارة المني وفي احتماليه بعد إذ لم يكن يشتغل بغسل شيء طاهر قبل الصلاة خصوصا وكان الوقت قد ضاق لأن وقت الفائتة ذكرها وقد قال : ( وأذن أو أقام ) بالشك ( ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا ) في الارتفاع هذا ظاهره ، وقال أبو عبد الملك : يريد متمكنا في غسله وفي فعله كله .




                                                                                                          الخدمات العلمية