الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            معلومات الكتاب

            توطين العلوم في الجامعات العربية والإسلامية (رؤية ومشروع)

            الدكتور / علي القريش

            الخاتمة

            عرفنا عبر هـذه الدراسة أن مشروع إعادة بناء العلوم في المجال العربي والإسلامي يستند إلى أربعة أبعاد، هـي: البعد العقيدي والفلسفي، الذي تتأصل عبره المعارف بناء على عدد من المسلمات والأسس الفكرية؛ والبعد البيئي، الذي يقوم على استيعاب الواقع الطبيعي والاجتمـاعي ومراعـاة ما يفرضه هـذا الواقع ببعديه من متطلبات وشروط؛ ثم البعد العلمي البحت، المتصل بالحقائق والقوانين والسنن الاجتماعية والطبيعيـة التي يتـم تقريرها أو اكتشافها على المستويين المطلق والنسبي؛ وأخيرا البعد التوظيفي المتمثل باستخـدامات العـلم وتوظيف معطيـاته وفقا للآيديولوجية أو المصالح أو الغايات المرسومة.

            والحقيقة: أن إعادة بناء العلوم وفقا للمرتكزات المذكورة إذ يعني: توطين العلوم، فإن اعتماد ذلك ضمن سياق معرفي واحد سيعني التأسيس لنظام معرفي له أبعاده الموضوعية وخصوصياته الحضارية.

            ولا شك أن من يضطلع بهذه المهمة على النحو التفصيلي هـم العلماء والمفكرون والباحثـون، سـواء عبر الجهود الفردية أو المؤسسية، الأهلية أو الرسمية، كما لا شك أن الجامعة يمكنها الاضطلاع بدور بارز على هـذا الصعيد، لا سيما عبر مداخلها التي عرضنا لها وهي المناهج، والبحوث، والترجمة والتعريب، فضلا عن إعداد المناهج وفقا لمبدأ تكامل المعرفة. [ ص: 220 ] وإذا كان عمل الجامعات يمثل مرتكزا حيويا في هـذا المشروع، فإن تعاونها مع المراكز والمؤسسات العلمية والثقافية والإنتاجية الأولى مطلوب، سواء على مستوى البلد الواحد أو على مستوى البلدان المتعددة.

            وإذا كان المعول عليه أساسا في إنجاز هـذا المشروع هـو الجهد العلمي، الذي يضطلع به -كما قلنا- المفكرون والأكاديميون، إلا أن بث فكرته في ثنايا الثقافة العامة أمر لا غنى عنه، إذ إن من شأن التثقيف بالمشروع المذكور توفير المناخ المناسب لإدراك قيمته في أبعادها الفكرية والتربوية والحضارية.

            إن إعادة بناء العلوم في إطار توطينها في المجال العربي والإسلامي بقدر ما هـو عمل علمي، هـو عمل اجتماعي وحضاري، ويمثل في النهاية جزءا حيويا في مشروع النهضة المستقلة.

            وأخيرا، لا بد أن ننوه بأن ما سبق أن نشرناه تحت عنوان «الغرب ودراسة الآخر: أفريقيا أنموذجا» يمكن اعتباره امتدادا لهذه الدراسة وتفصيلا نوعيا على متنها، كما أن ما ننوي نشره تحت عنوان «هوية التربية وخصوصياتها فى المجال العربي والإسلامي» يمثل أيضا مقاربة نوعية تتصل بالدراسة نفسها.

            ونأمل أن تتعمق وتتسع دائرة الاهتمام بموضوع التوطين، لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد التي يستدعيها هـذا المشروع العلمي والحضاري الكبير. [ ص: 221 ]

            التالي السابق


            الخدمات العلمية