الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( و ) من سننه ( غسل كفيه ) إلى كوعيه مع التسمية  كما مر قبل المضمضة وإن تيقن طهارتهما أو توضأ من إناء بالصب ( فإن لم يتيقن طهرهما ) بأن تردد فيه ( كره غمسهما في الإناء ) الذي فيه مائع وإن كثر أو مأكول رطب أو ماء قليل ( قبل غسلهما ) ثلاثا لخبر { إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده } رواه الشيخان ، والأمر بذلك إنما هو لأجل توهم النجاسة لأنهم كانوا أصحاب أعمال ويستنجون بالأحجار ، وإذا ناموا جالت أيديهم فربما وقعت على محل النجو ، فإذا صادفت ماء قليلا نجسته ، فهذا محمل الحديث لا مجرد النوم كما ذكره المصنف في شرح مسلم ، ويعلم منه أن من لم ينم واحتمل نجاسة يده فهو في معنى النائم وهو مأخوذ من كلامه ، وعلم مما تقرر أنه لو تيقن نجاسة يده كان الحكم بخلاف ذلك فيكون حراما ، وإن قلنا بكراهة تنجس الماء القليل لما فيه هنا من التضمخ بالنجاسة وهو حرام ، والغسلات المذكورة هي المطلوبة أول الوضوء ، غير أنه أمر بفعلها خارج الإناء عند الشك ، ولا تزول الكراهة إلا بالثلاث وإن حصل تيقن الطهر بواحدة لأن الشارع إذا غيا حكما بغاية فإنما يخرج عن العهدة منه باستيعابها ، ومحل عدم الكراهة عند تيقن طهرهما إذا كان مستندا ليقين غسلهما ثلاثا ، [ ص: 186 ] فلو كان غسلهما فيما مضى عن نجاسة متيقنة أو مشكوكة مرة أو مرتين كره غمسهما قبل إكمال الثلاث كما بحثه الأذرعي ، ولو كان الشك في نجاسة مغلظة فالظاهر كما قاله بعض المتأخرين عدم زوال الكراهة إلا بغسل اليد سبعا إحداها بتراب ، والحديث وكلام الأصحاب خرج مخرج الغالب ، فإن كان الإناء كبيرا ولم يقدر على الصب منه ولم يجد ما يغرف به منه استعان بغيره ، أو أخذ منه بطرف ثوب نظيف أو بفيه وخرج الإناء الذي فيه ماء كثير فلا كراهة فيه

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية