الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء ) فيمن اعتدل جسده ( عن مد ) تقريبا وهو رطل وثلث بغدادي [ ص: 229 ] ( والغسل عن صاع ) تقريبا وهو أربعة أمداد { لأنه صلى الله عليه وسلم كان يوضئه المد ويغسله الصاع } ، أما من لم يعتدل جسده فيعتبر بالنسبة إلى جسده عليه الصلاة والسلام زيادة ونقصا كما قاله ابن عبد السلام ( ولا حد له ) أي لماء الغسل والوضوء ، فلو نقص عن ذلك مع الإسباغ كفى ، فقد نقل عن إمامنا رضي الله عنه أنه قال : قد يرفق الفقيه بالقليل فيكفيه ، ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفيه .

                                                                                                                            ويستحب الاقتصار على المد والصاع لأن الرفق محبوب وينقص بفتح الياء ، وماء الوضوء منصوب على أنه مفعول والفاعل ضمير يعود على الشخص ، وفي خط المصنف بالرفع وهو صحيح أيضا ، وحكم الموالاة هنا كالوضوء .

                                                                                                                            قال في الإحياء : لا ينبغي أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب ، إذ سائر أجزائه ترد إليه في الآخرة فيعود جنبا . ويقال إن كل شعرة تطالب بجنابتها .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : رطل وثلث بغدادي ) أي [ ص: 229 ] وهو بالمصري رطل تقريبا ( قوله : قد يرفق الفقيه ) أي لغة ، فالمراد به الحاذق وحينئذ فيشمل الرفق في سائر الأشياء ( قوله : ويخرق الأخرق ) أي الأحمق .

                                                                                                                            قال في المختار : الخرق : بفتحتين مصدر الأخرق وهو ضد الرفيق وبابه طرب والاسم الخرق بالضم ( قوله : لأن الرفق محبوب ) أي فتكره الزيادة على الثلاث ، وصب ما يزيد على ما يكفيه عادة في كل مرة ولو الأولى ، ومحل ذلك ما لم يعرض له وسوسة أو شك في تيقن الطهارة أو في عدد ما أتى به .

                                                                                                                            هذا وقد يقع للإنسان أنه إذا توضأ من ماء قليل أو مملوك له دبره فيكفيه القليل من ذلك ، وأنه إذا تطهر من مسبل أو ملك غيره بإذنه كالحمامات بالغ في مقدار الغرفة وأكثر من الغرفات ، والظاهر أن ذلك لا يحرم حيث كان استعماله لغرض صحيح كالاستظهار في الطهارة ( قوله : وينقص بفتح الياء ) أي وضم القاف مخففة ، ويجوز ضم الياء مع كسر القاف مشددا ( قوله : أو يقلم ) بابه ضرب ( قوله : ترد إليه في الآخرة ) هذا مبني على أن الرد ليس خاصا بالأجزاء الأصلية وفيه خلاف .

                                                                                                                            وعبارة الشيخ سعد الدين في العقائد نصها : ردا على الفلاسفة : وذلك لأن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره ( قوله : فيعود جنبا ) ظاهر هذا الصنيع أن الأجزاء المنفصلة قبل الاغتسال لا ترتفع جنابتها بغسلها سم على حج ( قوله : ويقال إن كل شعرة . . إلخ ) فائدته التوبيخ واللوم يوم القيامة لفاعل ذلك ، وينبغي أن محل ذلك حيث قصر كأن دخل وقت الصلاة ولم يغتسل وإلا فلا كأن فجأه الموت .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 229 ] قوله : وماء الوضوء منصوب ) هذا لا يناسبه قوله : في حل المتن فيمن اعتدل جسده ، وإنما كان المناسب إسقاط في ، فهو جار في الحل على الإعراب الثاني




                                                                                                                            الخدمات العلمية