الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( فلو ) ( علم ) المسافر بمحل ( ماء يصله المسافر لحاجته )  كاحتطاب واحتشاش ( وجب قصده ) أي طلبه منه لأنه إذا كان يسعى إلى هذا الحد لأشغاله الدنيوية فللعبادة أولى ، وهذا المقدار هو المسمى بحد القرب وهو أزيد من حد الغوث الذي يسعى إليه في حال توهم الماء كما مر .

                                                                                                                            قال محمد بن يحيى : ولعله يقرب من نصف فرسخ ، هذا ( إن لم يخف ضرر نفس ) أو عضو أو بضع ( أو مال ) لا يجب عليه بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة ، ولا بد أن يأمن انقطاعه عن رفقته وإن لم يتضرر بتخلفه عنهم كما مر وخروج الوقت [ ص: 270 ] أيضا ( فإن ) خاف ما ذكر أو ( كان ) الماء بمحل ( فوق ذلك ) المحل المتقدم ذكره وهذا يسمى حد البعد ( تيمم ) ولا يكلف طلبه لما فيه من الحرج ، ولو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب ولو قصده خرج الوقت   .

                                                                                                                            قال الرافعي : وجب قصده ، والمصنف لا .

                                                                                                                            قال الشارح : وكل منهما نقل ما قاله عن مقتضى كلام الأصحاب بحسب ما فهمه .

                                                                                                                            ويمكن أن يحمل الأول على ما إذا كان في محل لا يسقط فعل الصلاة فيه بالتيمم ، والثاني على خلافه بدليل قول الروضة أما المقيم فلا يتيمم وعليه أن يسعى ولو خرج الوقت ، والتعبير بالمقيم جرى على الغالب ، والمعول عليه المحل كما يؤخذ مما قررناه .

                                                                                                                            ولو كان في سفينة وخاف غرقا لو أخذ من البحر تيمم  ولا يعيد ، وخرج بالمال الاختصاصات ، والمال الذي يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة فلا أثر للخوف عليه هنا وإن اعتبرناه ثم في حالة التوهم كما مر ، ولأن دانقا من المال خير منها وإن كثرت ، وما زعمه بعضهم من أن هذا لا يأتي في الكلب إلا إن حل قتله وإلا فلا طلب لأنه يلزمه سقيه والتيمم ، فكيف يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل ، وتضييعه [ ص: 271 ] غير صحيح ، لأن الخشية على الاختصاص هنا إنما هي خشية أخذ الغير لو قصد الماء وتركه لا خشية ذهاب روحه بالعطش ، وبذلك يجمع بين كلامي المجموع .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية