الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال ( والتنوير بصلاة الفجر أفضل من التغليس بها عندنا ) وقال الشافعي التغليس بها أفضل وذكر الطحاوي إن كان من عزمه تطويل القراءة فالأفضل أن يبدأ بالتغليس ويختم بالإسفار وإن لم يكن من عزمه تطويل القراءة فالإسفار أفضل من التغليس

، واستدل الشافعي بحديث { عائشة رضي الله عنها قالت كن النساء ينصرفن من الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من شدة الغلس } وقال أنس [ ص: 146 ] رضي الله عنه { كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر ولا يعرف أحدنا من إلى جنبه من شدة الغلس } ولأن في هذا إظهار المسارعة في أداء العبادة وهو مندوب إليه لقوله تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } .

( ولنا ) حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر } وحديث الصديق عن بلال رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { نوروا بالفجر أو قال أصبحوا بالصبح يبارك لكم } ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها ، وما يؤدي إلى تكثير الجماعة فهو أفضل ولأن المكث في مكان الصلاة حتى تطلع الشمس مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم { من صلى الفجر ومكث حتى تطلع الشمس فكأنما أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل } وإذا أسفر بها تمكن من إحراز هذه الفضيلة وعند التغليس قلما يتمكن منها .

فأما حديث عائشة رضي الله عنها فالصحيح من الروايات إسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة الفجر { قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاة الفجر صبيحة الجمعة فإنه صلاها يومئذ بغلس } فدل أن المعهود إسفاره بها ، فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك حين يحضر النساء الصلاة بالجماعة ثم انتسخ ذلك حين أمرن بالقرار في البيوت

التالي السابق


الخدمات العلمية