الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وكذلك سؤر ما يؤكل لحمه من الدواب ، والطيور [ ص: 48 ] لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بسؤر بعير ، أو شاة ، وقال ما يؤكل لحمه فسؤره طاهر } ما خلا الدجاجة المخلاة فإن سؤرها مكروه ; لأنها تفتش الجيف ، والأقذار فمنقارها لا يخلو عن النجاسة ، ولكن مع هذا لو توضأ به جاز ; لأنه على يقين من طهارة منقارها .

وفي شك من النجاسة ، والشك لا يعارض اليقين فإن كانت الدجاجة محبوسة فسؤرها طاهر ; لأن منقارها عظم جاف ليس بنجس ، ولأن عينها طاهر مأكول فكذلك ما يتحلب منه ، والذي روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول بحرمة الدجاجة شاذ غير معمول به فقد صح في الحديث { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل لحم الدجاجة } .

وصفة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإنه إذا كان يصل ربما تفتش ما يكون منها فهي ، والمخلاة سواء ، والذي بينا في سؤر هؤلاء فكذلك في اللعاب ، والعرق إذا أصاب لعاب ما يؤكل لحمه ، أو عرقه ثوب إنسان تجوز الصلاة فيه ; لأن ذلك متحلب من عينه فكان طاهرا كلبنه

.

التالي السابق


الخدمات العلمية