الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال ( وإذا قلس أقل من ملء فيه فلا وضوء عليه ) إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول ثبت من أصلنا أن القلس حدث فلا فرق بين قليله ، وكثيره كالخارج من السبيلين .

( ولنا ) قول علي رضي الله تعالى عنه حين عد الأحداث فقال أو دسعة تملأ الفم ، ولأن القياس أن القلس لا يكون حدثا ; لأن الحدث خارج نجس بقوة نفسه ، والقلس مخرج لا خارج فإن من طبع الأشياء السيالة أنها لا تسيل من فوق إلى فوق إلا بدافع دفعها ، أو جاذب جذبها فهو كالدم إذا ظهر على رأس الجرح [ ص: 75 ] فمسحه ، ولكنا تركنا القياس عند ملء الفم - بالآثار فبقي ما دونه على أصل القياس ، ولأن في القليل منه بلوى فإن من يملأ من الطعام إذا ركع في الصلاة يعلو شيء إلى حلقه فللبلوى جعلنا القليل عفوا ، والدليل عليه إذا تجشأ لم ينتقض وضوءه ، وهو لا يخلو عن قليل شيء ، ولهذا خبث ريحه ، وبهذا فارق الخارج من السبيلين فإن الفساء جعل حدثا ، وحد ملء الفم أن يعمه ، أو يمنعه من الكلام ، وقيل أن يزيد على نصف الفم ، وعلى هذا حكاية عابد ببلخ يقال علي بن يونس أن ابنته سألته فقالت إن خرج من حلقي شيء فقال لها إذا وجدت طعمه في حلقك فأعيدي الوضوء ، ثم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لا يا علي حتى يملأ الفم فجعلت على نفسي أن لا أفتي بعد هذا أبدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية