الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها : إذا انهدم السقف الذي بين سفل أحدهما وعلو الآخر فذكر الأصحاب في الإجبار الروايتين والمنصوص ههنا أنه إن انكسر خشبه فيه فبناؤهما بينهما لأن المنفعة لهما جميعا وظاهره الإجبار وإن انهدم السقف والحيطان لم يجبر صاحب العلو على بناء الحيطان لأنها خاص ملك صاحب السفل ولكنه يجبر على أن يبني معه السقف فإن لم يفعل أشهد عليه ومنعه من الانتفاع به حتى يعطيه حقه ويجبر صاحب السفل على بنائه لأنه سترة له نقل ذلك عنه أبو طالب ، ونقل عنه ابن الحكم أن صاحب السفل لا يجبر على بناء لأجل صاحب العلو لكن صاحب العلو له أن يبني الحيطان م عليها ويمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يعطيه ما بنى به السفل ويكون لهما جميعا وهذا يحتمل أنه أراد أن يعطيه ما بنى به الحيطان فيصير البيت كما كان لأحدهما سفله وللآخر علوه وهو ظاهر كلامه ، ويحتمل أن يعطيه نصف قيمة بناء السفل وتكون الحيطان مشتركة بينهما ولذلك حكى الأصحاب روايتين في مشاركة صاحب العلو لصاحب السفل في بناء الحيطان حتى أخذ القاضي منهما رواية بعدم الإجبار في الحائط المشترك وهو بعيد لأن هذا المعنى لو كان صحيحا لكان الاشتراك حادثا بعد البناء ، فلا يلحق به الملك المشترك قبل البناء وحكى القاضي في خلافه في إجبار صاحب السفل على بناء حائطه لحق صاحب العلو ثلاث روايات أحدها إجباره منفردا بنفقته وأخذها من رواية أبي طالب وفيه نظر لأن أحمد علل بأنه سترة له فعلم أن إجباره لحق جاره لا لحق صاحب العلو ولكن قد يقال إن تضرر صاحب العلو بترك بناء السفل أشد من تضرر الجار بترك السترة لأن هذا [ ص: 144 ] يمنعه حقه بالكلية بخلاف ترك السترة وهذه الرواية هي المذهب عند ابن أبي موسى .

والثانية : يجبر على الاتفاق على وجه الاشتراك نقلها يعقوب بن بختان فقال يشتركون على السفل وهو مروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه .

الثالثة لا يجبر وهي رواية ابن الحكم وحكى في المجرد إجبار كل منهما على أن يبني مع الآخر الحيطان روايتان وكذا في الإجبار على بناء السقف الذي يختص بملك صاحب العلو وحاصل هذا يرجع إلى أنه هل يلزم الإنسان بناء ملكه الخاص به إذا كان انتفاع غيره به مستحقا كما يلزمه دفع الضرر عنه ببناء السترة وهل يلزم الشريك في الانتفاع البناء مع المالك كالشريك في الملك وعلى هذا يخرج إذا كان له على حائط جار له يحاذيه ساباط بحق فانهدم الحائط هل يجبر المالك على بنائه ؟ وظاهر كلام القاضي في خلافه إجباره أن يبنيه منفردا به بغير خلاف ولعل هذا فيما إذا كان بحق معاوضة ومثله ذكر ابن عقيل في فنونه في من له حق إجراء مائه على سطح غيره فعاب السطح ولو بجريان مائه عليه لم يلزم صاحب الماء المشاركة في الإصلاح وكذا لو كان ماء تلك الدار يجري إلى بئر بحق فعابت فعابت البئر لم يلزم صاحب الماء المشاركة في إصلاحها ويخرج ذلك كله على الخلاف في السفل الذي علوه لمالك [ آخر ] يتوجه ويرجع إلى أن الشركة في الانتفاع هل هي كالشركة في الملك

التالي السابق


الخدمات العلمية