الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال الشافعي ) فالأموال محرمة بمالكها ، ممنوعة إلا بما فرض الله عز وجل في كتابه ، وبينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبسنة رسوله ، فلزم خلقه بفرضه ، طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يجمع معنيين مما لله عز وجل ، طاعة بما أوجب في أموال الأحرار المسلمين ، طابت أنفسهم بذلك أو لم تطب ، من الزكاة وما لزمهم بإحداثهم وإحداث غيرهم ممن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم على من سن منهم أخذه من أموالهم ، والمعنى الثاني يبين أن ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلازم بفرض الله عز وجل فذلك مثل الدية على قاتل الخطأ ، فيكون على عاقلته الدية وإن لم تطب بها أنفسهم ، وغير ذلك مما هو موضوع في مواضعه من الزكاة والديات ، ولولا الاستغناء بعلم العامة بما وصفنا في هذا لأوضحنا من تفسيره أكثر مما كتبنا إن شاء الله تعالى ، فمن أمر لرجل بزرع أو تمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله ، لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذنه ، لأن هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإباحته ، فهو ممنوع بمالكه إلا بإذنه ، والله أعلم ، وقد قيل [ ص: 270 ] من مر بحائط ، فله أن يأكل ، ولا يتخذ خبنة ، وروي فيه حديث ، لو كان يثبت مثله عندنا ، لم نخالفه . والكتاب والحديث الثابت ، أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه . ولو اضطر رجل فخاف الموت ثم مر بطعام لرجل ، لم أر بأسا أن يأكل منه ، ما يرد من جوعه ، ويغرم له ثمنه ، ولم أر للرجل أن يمنعه في تلك الحال ، فضلا من طعام عنده ، وخفت أن يضيق ذلك عليه ، ويكون أعان على قتله ، إذا خاف عليه بالمنع القتل .

التالي السابق


الخدمات العلمية