الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            584 - ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة } . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الحديث أخرجه أيضا النسائي ، ورجال إسناده ثقات ، رواه أبو داود عن شيخه محمد بن عيسى بن بحيح بن الطباع ، قال فيه أبو حاتم : ثقة ، له عدة مصنفات عن أبي عوانة الوضاح وهو ثقة عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي ، وقد أخرج له البخاري في الأنبياء عن المهاجري بن عمرو والبسامي وقد أخرج له ابن حبان في الثقات عن ابن عمر ، وأخرجه أيضا من طريق محمد بن عيسى عن القاضي شريك عن عثمان بذلك الإسناد .

                                                                                                                                            قوله : ( من لبس ثوب شهرة ) قال ابن الأثير : الشهرة ظهور الشيء ، والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم والتكبر .

                                                                                                                                            قوله : ( ألبسه الله تعالى ثوب مذلة ) لفظ أبي داود ثوبا مثله ، والمراد بقوله " ثوب مذلة " ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم ، والمراد بقوله مثله في تلك الرواية أنه مثله في شهرته بين الناس . قال ابن رسلان : لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ، ويلبسه الله يوم القيامة [ ص: 132 ] ثوبا يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له ، والعقوبة من جنس العمل انتهى . ويدل على هذا التأويل الزيادة التي زادها أبو داود من طريق أبي عوانة بلفظ : " تلهب فيه النار " والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس الثياب ، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ، ليراه الناس فيتعجبوا من لبسه ويعتقدوه ، قاله ابن رسلان . وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس والمخالف لأن التحريم يدور مع الاشتهار ، والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية