الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفصل الثالث : في الغلول ، قال المازري : هو من الغلل ، وهو الماء الجاري بين الشجر ، والغال يدخل ما يأخذه بين متاعه فقيل له : غال ، ويقال : غل يغل [ ص: 420 ] ويغلو وفي ( الموطأ ) قال عليه السلام : ( أدوا الخائط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ) والخائط : الخيط والمخيط : الإبرة ، والشنار : العيب فعندنا ، وعند ( ح ) و ( ش ) : يؤدب ولا يحرق رحله خلافا لقوم ، وفي أبي داود أنه عليه السلام وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه . وهو ضعيف ، قال صاحب ( البيان ) : الإبرة ونحوها عند مالك ليست غلولا إذا أخذها لقضاء حاجته ، وليس عليه ردها في المغانم ، وقوله عليه السلام ( أدوا الخائط والمخيط ) مبالغة في التحذير ، قال ابن القاسم : وإذا جاء الغال تائبا لم يؤدب ، ومنعناه إذا تاب قبل القسم ورد ما غله للمغانم ، قال مالك : ولو أدب كان حسنا ، ولو تاب بعد افتراق الجيش أدب عند الجميع ، قال مالك : يتصدق به إن افترق الجيش ، واختلف في مثل الدواء من الشجر والمسن والرخام فقيل : يمنع أخذه إذا كان له ثمن ، وقيل : يجوز ; لأنه لم يملكه العدو ، وفرق مالك بين ما تنبته الأرض فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز ; لأنه لم يوصل لتلك المواضع إلا بالمشركين ، وما لا ثمن له يؤخذ قولا واحدا ، وإذا اشترى الجارية من الغانم ثم وجد معها حليا إن كان نحو القرطين فلا بأس ، وإن كان كثيرا مما لا يشبه أن يكون من هيئتها فلا أراه له ، وإذا اشترى الشيء المحفوظ في أرض الحرب بالثمن اليسير ثم وجد فيه حليا من الذهب أرجو أن لا يكون به بأس لتعذر رده للجيش ، وقد حصل له بوجه جائز ليس بغلول فهو كاللقطة بعد التعريف واليأس من صاحبها .

                                                                                                                ( فرع ) قال : إذا علم عدم أداء الخمس قال مالك : لا يشتري ، [ ص: 421 ] وقال أبو مصعب : يشتري وتوطأ الأمة ، والخمس على المشتري ، فإن شك فيه فالورع عدم الشراء ، وهذا الاختلاف إنما ينبغي إذا كان الرقيق لا ينقسم أجناسا ; لأن الواجب إن باع ليخمس ثمنه أما ما ينقسم أجناسا فهو كمن باع سلعة غيره تعديا فلا يجوز لمن علم ذلك شراؤها .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية