الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا ) ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ لَفْظِ الِاعْتِكَافِ تَقْتَضِيهِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي قَدْرُهَا وَيَكْفِي عَنْهُ التَّرَدُّدُ ( وَقِيلَ يَكْفِي الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ ) كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُسَنُّ لِلْمَارِّ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْصِيلًا لَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ا هـ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ قَلَّدَ قَائِلَهُ وَقُلْنَا بِحِلِّ تَقْلِيدِ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَهُوَ حَرَامٌ ( وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ ) أَيْ : قَرِيبٍ مِنْهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُكْثُ يَوْمٍ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ ) وَعَلَيْهِ يَصِحُّ نَذْرَ اعْتِكَافِ سَاعَةٍ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةً نَعَمْ يُسَنُّ يَوْمٌ كَمَا يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر سَاعَةً وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى السَّاعَةِ اللُّغَوِيَّةِ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِلَحْظَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ م ر كَفَاهُ لَحْظَةٌ أَيْ : فَلَوْ مَكَثَ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَقِيَاسُ مَا قِيلَ لَوْ طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَنَحْوَهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ أَنَّ مَا زَادَ يَكُونُ مَنْدُوبًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ع ش وَيَأْتِي عَنْهُ اسْتِقْرَابُ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ نَحْوِ الرُّكُوعِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَقَعُ جَمِيعُهُ فَرْضًا لَاحْتَاجَ الزَّائِدُ إلَى نِيَّةٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا ا هـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ وَإِلَّا كَفَاهُ الْعَزْمُ كُلَّ مَرَّةٍ عَنْ إعَادَةِ النِّيَّةِ إذَا عَادَ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا الْجُلُوسَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ تَأْخِيرَ النِّيَّةِ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ أَوْ مُكْثِهِ عَقِبَ دُخُولِهِ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِتَكُونَ نِيَّتُهُ مُقَارِنَةً لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ سَائِرٌ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ كَذَا بَحَثَ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِتَحْرِيمِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُكْثًا أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ لِابْنِ حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا لِلُبْثٍ فَلَا يَصِحُّ أَثَرَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ اللُّبْثِ قَبْلَ وُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ أَنْ تَقْتَرِنَ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ وَأَوَّلُ الِاعْتِكَافِ اللُّبْثُ أَوْ نَحْوُ التَّرَدُّدِ لَا مَا قَبْلَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاعْتِكَافِ التَّرَدُّدُ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ مَعَهُ فَلَيْسَ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَصَدَ مَحَلًّا مُعَيَّنًا حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُرُورُ إلَيْهِ ع ش أَقُولُ وَلَك أَيْضًا أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَ الْإِيعَابِ وَأَوَّلُ الِاعْتِكَافِ اللُّبْثُ أَوْ نَحْوُ التَّرَدُّدِ لَا مَا قَبْلَهُمَا بِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِمَا كَنِسْبَةِ انْحِنَاءِ السُّجُودِ إلَى وَضْعِ الرَّأْسِ إلَى مَوْضِعِهِ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَزِيدَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ) إلَى قَوْلِهِ وَقُلْنَا فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلَهُ . ( قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِحِلِّ تَقْلِيدِ إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي آدَابِ الْقَضَاءِ جَوَازُ تَقْلِيدِهِمْ لِلْعَمَلِ كُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ أَوْ لَمْ نَقُلْ بِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية