الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

كتاب الصلاة شروع في المقصود بعد بيان الوسيلة ، ولم تخل عنها شريعة مرسل . ولما صارت قربة بواسطة الكعبة كانت دون الإيمان لا منه ، بل من فروعه . وهي لغة الدعاء ، فنقلت شرعا إلى الأفعال المعلومة وهو الظاهر ، لوجودها بدون الدعاء في الأمي والأخرس ( هي فرض عين على كل مكلف ) [ ص: 352 ] بالإجماع . فرضت في الإسراء ليلة السبت سابع عشر رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف  ، وكانت قبله صلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها شمني . ( وإن وجب ضرب ابن عشر عليها بيد لا بخشبة ) لحديث " { مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر } " قلت والصوم كالصلاة على الصحيح كما في صوم القهستاني معزيا للزاهدي وفي حظر الاختيار أنه يؤمر بالصوم والصلاة وينهى عن شرب الخمر ليألف الخير ويترك الشر ( ويكفر جاحدها   ) لثبوتها بدليل قطعي ( وتاركها عمدا  مجانة ) أي تكاسلا فاسق ( يحبس حتى يصلي ) لأنه يحبس لحق العبد فحق الحق أحق ، وقيل يضرب حتى يسيل منه الدم . [ ص: 353 ] وعند الشافعي يقتل بصلاة واحدة حدا ، وقيل كفرا ( ويحكم بإسلام فاعلها   ) بشروط أربعة أن يصلي في الوقت ( مع جماعة ) مؤتما متمما وكذا لو أذن في الوقت [ ص: 354 ] أو سجد للتلاوة أو زكى السائمة صار مسلما ، لا لو صلى في غير الوقت أو منفردا أو إماما ، أو أفسدها أو فعل بقية العبادات ; لأنها لا تختص بشريعتنا ، ونظمها صاحب النهر فقال [ ص: 355 ] وكافر في الوقت صلى باقتدا متمما صلاته لا مفسدا     وأذن أيضا معلنا أو زكى
سوائما كأن سجد ، تزكى فمسلم لا بالصلاة منفرد     ولا الزكاة والصيام الحج زد
( وهي عبادة بدنية محضة ، فلا نيابة فيها  أصلا ) أي لا بالنفس كما صحت في الصوم بالفدية للفاني ; لأنها إنما [ ص: 356 ] تجوز بإذن الشرع ولم يوجد ( سببها ) ترادف النعم ثم الخطاب ثم الوقت أي ( الجزء ) ( الأول ) منه إن ( اتصل به الأداء وإلا فما ) أي جزء من الوقت ( يتصل به ) الأداء ( وإلا ) يتصل الأداء بجزء ( فالسبب ) هو ( الجزء الأخير ) ولو ناقصا ، حتى تجب على مجنون ومغمى عليه أفاقا ، وحائض ونفساء طهرتا [ ص: 357 ] وصبي بلغ ، ومرتد أسلم وإن صليا في أول الوقت ( وبعد خروجه يضاف ) السبب ( إلى جملته ) ليثبت الواجب بصفة الكمال وإنه الأصل حتى يلزمهم القضاء في كامل هو الصحيح .

التالي السابق



الخدمات العلمية