الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 693 ] ( وإن ولدت بعده ولدا ثبت نسبه بلا دعوى ) إذا لم تحرم عليه بنحو نكاح أو كتابة أو وطء ابنه أو المولى أمها ، فحينئذ لو ولدت لأكثر من ستة أشهر لا يثبت إلا بدعوة ، إلا في المزوجة فلا يثبت بل يعتق عليه بدعوته ولو لأقل [ ص: 694 ] من ستة أشهر ثبت بلا دعوة وفسد النكاح لندب استبرائها قبله بحر وقدمناه في نكاح الرقيق وثبوت النسب ( لكنه ينتفي بنفيه من غير توقف على لعان ) لأن الفراش أربعة : ضعيف للأمة ومتوسط لأم الولد ، وعلم حكمهما ، وقوي للمنكوحة فلا ينتفي إلا باللعان ، وأقوى للمعتدة فلا ينتفي أصلا لعدم اللعان ( إلا إذا قضى به قاض ) غير حنفي يرى ذلك فيلزمه بالقضاء ( أو تطاول الزمان ) وهو ساكت كما مر في اللعان لأنه دليل الرضا بحر ( فلا ) ينتفي بنفيه في هاتين الصورتين .

التالي السابق


( قوله وإن ولدت بعده ) أي بعد الولد الذي ثبت منه باعترافه أو بنكاحه ( قوله إذا لم تحرم ) قيد لقوله بلا دعوى ( قوله بنحو نكاح ) أي من كل حرمة مزيلة للفراش ، بخلاف الحرمة بالحيض والنفاس والصوم والإحرام ، وأدخل بلفظ نحو الاشتراك فيها فلو ولدت المشتركة ولدا ثانيا لم يثبت بلا دعوى كما سيذكره قبيل قوله وهي أم ولدهما ويأتي بيانه ، أو كانت الحرمة بسبب إرضاعها زوجته الصغيرة نهر .

( قوله أو وطء ابنه ) مصدر مضاف لفاعله ، والمراد أن يطأها أحد أصوله أو فروعه ( قوله أو المولى أمها ) المراد أن يطأ المولى إحدى أصولها أو فروعها ح ( قوله فحينئذ ) أي فحين إذ حرمت عليه بأحد هذه الأشياء ا هـ ح ( قوله لأكثر من ستة أشهر ) كذا في البحر عن البدائع . قال ح : والأولى لستة أشهر فأكثر كما لا يخفى ( قوله لا يثبت إلا بدعوة ) لأن الظاهر أنه ما وطئها بعد الحرمة فكانت حرمة الوطء كالنفي دلالة ، فإن ادعاه يثبت لأن الحرمة لا تزيل الملك ( قوله فلا يثبت ) لأن الولد للفراش وهو الزوج ( قوله ولو لأقل إلخ ) قال في البحر بعد عزوه ما مر للبدائع : وظاهر تقييده بالأكثر من الستة أنها لو ولدته بعد عروض الحرمة لأقل من ستة أشهر فإنه يثبت نسبه بلا دعوة للتيقن بأن العلوق كان قبل عروضها ، وقد ذكره في فتح القدير بحثا ا هـ أي فقد وافق بحثه مفهوم الرواية فافهم ، لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا زوجها المولى غير عالم بالحمل لما في التوشيح وغيره فيه أنه ينبغي أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفيا ا هـ ذكره في البحر وغيره في فصل محرمات النكاح وقدمناه في نكاح العبد والمدبرة والقنة كأم الولد بالأولى [ ص: 694 ] لأنه إذا كان نفيا فيما يثبت بالسكوت ففيما لا يثبت إلا بالدعوة أولى كما في النهر من المحرمات ( قوله لندب استبرائها قبله ) أي استبراء المولى إياها قبل النكاح وظاهره أن العلة في فساد النكاح ندب الاستبراء وأن ذلك مذكور في البحر ، وليس كذلك بل العلة في فساده ظهور الحبل قبل تمام الستة أشهر كما تفيده عبارة البحر ، حيث قال : وأفاد بالتزويج أنه لا يجب عليه الاستبراء . قالوا : هو مستحب كاستبراء البائع لاحتمال أنها حبلت منه فيكون النكاح فاسدا فكان تعريضا للفساد . ا هـ . ط .

قلت : وقدمنا في فصل المحرمات أن الصحيح وجوب الاستبراء قبل التزويج ، وقوله لاحتمال إلخ يفيد أنه لو تحقق حبلها منه بأن ولدت لأقل من ستة أشهر يكون النكاح فاسدا سواء استبرأها أو لا ، ويفيده عبارة كافيالحاكم حيث قال : ولا ينبغي له أن يزوج أم ولده حتى يستبرئها ، فيعلم أنها ليست بحامل ، فإن زوجها فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد . ا هـ . ووجهه أن الاستبراء علامة ظاهرة باعتبار الغالب وإلا فقد تكون حاملا ، وما رأته من الدم استحاضة ، والولادة لأقل من ستة أشهر من وقت التزويج دليل قطعي على كونها حاملا وقته ، فلا تعارضه العلامة الظاهرة الغالبة .

ولا يقال : إن تزويجها بعد الاستبراء يكون نفيا للولد فلا يثبت منه . لأنا نقول : إنما يكون نفيا له إذا علم بوجوده كما مر عن التوشيح ، أما إذا زوجها على ظن عدم وجوده ثم علم أنه موجود فمن أين يكون نفيا لنسبه فافهم ( قوله للأمة ) فإنه لا يثبت إلا بالدعوة ، وينتفي بلا لعان ( قوله لأم الولد ) يثبت بلا دعوة ، وينتفي بلا لعان ، ويملك نقل فراشها بالتزويج ( قوله للمعتدة ) أي معتدة البائن ح ( قوله لعدم اللعان ) لأن شرط اللعان قيام الزوجية ، بأن تكون منكوحة أو معتدة رجعي كما تقدم في بابه ح ( قوله إلا إذا قضى به ) استثناء من قوله لكنه ينتفي بنفيه ط ( قوله غير حنفي ) أما الحنفي فليس له الحكم من غير صريح الدعوى بحر ( قوله يرى ذلك ) أي يرى صحة القضاء بأنه ولده بعد نفيه من غير دعوى ( قوله كما مر في اللعان ) حيث قال هناك نفي الولد الحي عند التهنئة ومدتها سبعة أيام عادة وعند ابتياع آلة الولادة صح ، وبعده لا لإقراره به دلالة . ا هـ . ( قوله لأنه دليل الرضا ) عبارة البحر لأن التطاول دليل إقراره لوجود دليله من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح ( قوله في هاتين الصورتين ) زاد في الشرنبلالية ما لو أعتقها فإنه يثبت نسب ولدها إلى سنتين من يوم الإعتاق كما إذا مات ولا يمكن نفيه لأن فراشها تأكد بالحرية ا هـ




الخدمات العلمية