الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو زوج عبدا له مأذونا مديونا صح وساوت ) المرأة ( الغرماء في مهر مثلها ) والأقل ( والزائد ) عليه ( تطالب به ) بعد استيفاء الغرماء ( كدين الصحة مع ) دين ( المرض ) إلا إذا باعه منها [ ص: 170 ] كما مر .

التالي السابق


( قوله صح ) أي النكاح لأنه يبتنى على ملك الرقبة وهو باق بعد الدين كما هو قبله بحر .

( قوله وساوت الغرماء ) أي أصحاب الديون ، وفيه تصريح بأن المهر كسائر الديون ، فلو مات العبد وكان له كسب يوفى منه . وما في الفتح عن التمرتاشي : لو مات العبد سقط المهر والنفقة يجب حمله في المهر على ما إذا لم يترك شيئا نهر ، وأصل هذا الاستخراج والتوفيق لصاحب البحر .

( قوله والأقل ) أي إن كان المهر المسمى أقل من مهر المثل تساوى الغرماء فيه ، ولم يذكره المصنف لعلمه بالأولى .

( قوله والزائد عليه إلخ ) أي إذا كان المسمى أكثر من مهر المثل فإنها تساويهم في قدره والزائد عليه يطالب به بعد استيفاء الغرماء بحر : أي فيسعى لها به إن بقي في ملك مولاه أو تصبر إلى أن يعتق ، ولو باعه الغرماء معها ليس لها بيعه ثانيا لأخذ الزائد لأنه لا يباع في المهر مرتين كما حررناه فيما مر تأمل .

( قوله كدين الصحة ) أي إذا كان على المريض دين صحة وهو ما ثبت ببينة مطلقا أو بإقراره صحيحا قدم على دين المرض وهو ما أقر به مريضا لأن فيه إضرارا بالغرماء فيقضى بعد قضاء ديونهم .

( قوله إلا إذا باعه منها ) في الخانية : زوجه بألف وباعه منها بتسعمائة وعليه دين ألف فأجاز الغريم البيع كانت التسعمائة بينهما يضرب الغريم فيها بألف والمرأة بألف ، ولا تتبعه المرأة بعد ذلك ويتبعه الغريم بما بقي من دينه إذا عتق ا هـ وقوله ولا تتبعه بتاءين ثم باء موحدة : أي لا تطالبه بما بقي من مهرها لأنه صار ملكها وانفسخ النكاح والسيد [ ص: 170 ] لا يستوجب على عبده مالا ، بخلاف ما بقي للغريم فإنه باق في ذمة العبد فيطالبه به بعد عتقه ، أما قبله فلا لما مر من أن العبد لا يباع في دين أكثر من مرة إلا النفقة ولأن الغريم لما أجاز بيع المولى منها تعلق حقه في القيمة فقط . ولا يخفى أن للمرأة بيعه وعتقه كما لو باعه المولى من غيرها ، ولا يمنع من بيعه تعلق الدين برقبته إلى ما بعد عتقه لما قلنا ، فما قيل من أنه ليس لها بيعه لتعلق حق الغريم به فهو وهم منشؤه التصحيف ، ولو كانت النسخة ولا تبيعه ويبيعه الغريم من البيع نافى قوله إذا عتق فافهم .

( قوله كما مر ) أي قبيل قوله ولو زوج المولى أمته من عبده ح .




الخدمات العلمية