الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو خالعته على نفقة ولده شهرا ) مثلا ( وهي معسرة فطالبته بالنفقة يجبر عليها ) وعليه الاعتماد فتح . وفيه لو اختلعت على أن تمسكه إلى البلوغ صح عن الأنثى لا الغلام ; ولو تزوجت فللزوج أخذ الولد وإن اتفقا على [ ص: 457 ] تركه لأنه حق الولد ، وينظر إلى مثل إمساكه لتلك المدة فيرجع به عليها .

التالي السابق


( قوله : يجبر عليها ) لأن بدل الخلع دين عليها فلا تسقط نفقة الولد بدين له عليها ، كما إذا كان له عليها دين آخر وهي لا تقدر على قضائه لا تسقط نفقة الولد عنه . قال : وعليه الاعتماد لا على ما أجاب به سائر المفتين أنه تسقط ، كذا في القنية والحاوي ، ونحوه في الفتح وغيره . وأفاد هذا أن الأب يرجع عليها بعد يسارها ( قوله : صح في الأنثى لا الغلام ) .

[ ص: 457 ] لأنه يحتاج إلى معرفة آداب الرجال والتخلق بأخلاقهم ، فإذا طال مكثه مع الأم يتخلق بأخلاق النساء ، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى ، كذا في الفتاوى الهندية . قال المقدسي : وفي قوله صح في الأنثى بحث لأن المفتى به الآن أن الأنثى لا تبقى عند الأم إلى البلوغ فتأمل ا هـ .

قلت : العلة تضييع حق الولد ، ولا تضييع في إبقاء الأنثى إلى البلوغ عند أمها ، نعم يرد أن يقال : إن مدة البلوغ مجهولة ولعل الجهالة تغتفر لأن الغالب البلوغ في خمسة عشر ( قوله : لأنه حق الولد ) لأن إبقاءه عند زوجها الأجنبي مضر بالولد ، ولذا سقط حقها في الحضانة . ومثله ما في الخانية : ولو خالعها على أن يكون الولد عنده سنين معلومة صح الخلع وبطل الشرط لأن كون الولد الصغير عند الأم حق الولد فلا يبطل بإبطالهما ( قوله : وينظر إلى مثل إمساكه ) أي أجر مثل إمساكه كما عبر في الخلاصة .




الخدمات العلمية