الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( تزوج ) الأولى ، أو امرأة ( أخرى عالمة بحاله لا خيار لها على المذهب ) المفتى به بحر عن المحيط خلافا لتصحيح الخانية . [ ص: 501 ] ( ولا يتخير أحدهما ) أي الزوجين ( بعيب الآخر ) فاحشا كجنون وجذام وبرص ورتق وقرن ، وخالف الأئمة الثلاثة في الخمسة لو بالزوج ، ولو قضي بالرد صح فتح . .

التالي السابق


( قوله : عالمة بحاله ) قيد في قوله " أو امرأة أخرى " ، وأما الأولى فمعلوم أنها عالمة بحاله . ا هـ . ح وكأنه حمل الأولى على التي اختارت فرقته وهو غير لازم لصدقها على من طلقها قبل علمها بحاله كما أفاده ط ( قوله : خلافا لتصحيح الخانية ) حيث قال : فرق بين العنين وامرأته ثم تزوج بأخرى تعلم بحاله اختلفت الروايات والصحيح أن للثانية حق الخصومة لأن الإنسان قد يعجز عن امرأة [ ص: 501 ] ولا يعجز عن غيرها . ا هـ . ح . واستظهر الرحمتي ما في الخانية بأن عجزه عن الوصول إلى الأولى قد يكون لسحره عنها فقط .

قلت : ووجه المفتى به أنه بعد علمها بتحقق عجزه وعدم علمها بأن عجزه مختص بالأولى تكون راضية به ، وطمعها في وصوله إليها يؤكد رضاها به ( قوله : ولا يتخير إلخ ) أي ليس لواحد من الزوجين خيار فسخ النكاح بعيب في الآخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو قول عطاء والنخعي وعمر بن عبد العزيز وأبي زياد وأبي قلابة وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والخطابي وداود الظاهري وأتباعه . وفي المبسوط أنه مذهب علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم فتح ( قوله : وجذام ) هو داء يتشقق به الجلد وينتن ويقطع اللحم قهستاني عن الطلبة ( قوله : وبرص ) هو بياض في ظاهر الجلد يتشاءم به قهستاني ( قوله : ورتق ) بالتحريك : انسداد مدخل الذكر كما أفاده في المصباح ( قوله : وقرن ) كفلس : لحم ينبت في مدخل الذكر كالغدة ، وقد يكون عظما مصباح . ونقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن الفتح على إرادة المصدر ، والإسكان على إرادة الاسم ، إلا أن الفتح أرجح لكونه موافقا لباقي العيوب فإنها كلها مصادر ، هذا هو الصواب . وأما إنكار بعضهم على الفقهاء فتحه ، وتلحينه إياهم فليس كما ذكر ا هـ ( قوله : لو بالزوج ) في العبارة خلل فإنها تقتضي عدم خيار الزوج عندهم إذا كانت هذه الخمسة في الزوجة والواقع خلافه . والظاهر أن أصلها : وخالف الأئمة الثلاثة في الخمسة مطلقا ومحمد في الثلاثة الأول لو بالزوج كما يفهم من البحر وغيره . ا هـ . ح .

قلت : وفي نسخة : وعند محمد لو بالزوج ، لكن يرد عليها أن الرتق والقرن لا يوجدان بالزوج . هذا ، وقد تكفل في الفتح برد ما استدل به الأئمة الثلاثة ومحمد بما لا مزيد عليه ( قوله : ولو قضي بالرد صح ) أي لو قضى به حاكم يراه فأفاد أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد ، وهذه المسألة ذكرها في البحر ولم أرها في الفتح ( قوله : صح ) إلا رواية عن أحمد أنهما لا يجتمعان كتفرقة اللعان ، وهذا باطل لا أصل له بحر عن المعراج .




الخدمات العلمية