الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو زوج بنته مكاتبه ثم مات لا يفسد النكاح ) لأنها لم تملك المكاتب بموت أبيها ( إلا إذا عجز فرد في الرق ) فحينئذ يفسد التنافي . ( زوج أمته ) أو أم ولده ( لا تجب ) عليه ( تبوئتها ) وإن شرطها في العقد أما لو شرط الحر [ ص: 171 ] حرية أولادها فيه صح وعتق كل من ولدته في هذا النكاح لأن قبول المولى الشرط والتزويج على اعتباره هو معنى تعليق الحرية بالولادة فيصح فتح ، ومفاده أنه لو باعها أو مات عنها قبل الوضع فلا حرية . ولو ادعى الزوج الشرط ولا بينة له حلف المولى نهر ( لكن لا نفقة ولا سكنى لها إلا بها ) بأن يدفعها إليه ولا يستخدمها ( وتخدم المولى ويطأ الزوج إن ظفر بها فارغة ) عن خدمة المولى ; [ ص: 172 ] ويكفي في تسليمها قوله متى ظفرت بها وطئتها نهر ( فإن ) ( بوأها ثم رجع ) عنها ( صح ) رجوعه لبقاء حقه ( وسقطت ) النفقة . ( ولو ) ( خدمته ) أي السيد بعد التبوئة ( بلا استخدامه ) أو استخدمها نهارا وأعادها لبيت زوجها ليلا ( لا ) تسقط لبقاء التبوئة .

التالي السابق


( قوله بنته ) المراد من ترثه من النساء بعد موته سواء كانت بنتا أو بنت ابن أو أختا ط .

( قوله لأنها لم تملك المكاتب ) لأنه لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك ما لم يعجز ، وإنما تملك ما في ذمته من بدل الكتابة ، وأما صحة عتقها إياه فلأنه يبرأ به عن بدل الكتابة أولا ثم يعتق فتح .

( قوله للتنافي ) أي بين كونه مالكا لها وكونها مالكة له .

( قوله أو أم ولده ) ومثلها المدبرة ، ولا تدخل المكاتبة بقرينة قوله فتخدمه : أي المولى لأن المكاتبة لا يملك المولى استخدامها فلذا تجب النفقة لها بدون التبوئة بحر . وأما نفقة الأولاد فتكون على الأم لأن ولد المكاتبة دخل في كتابتها ، وتمامه في شرح أدب القضاء للخصاف .

( قوله لا تجب تبوئتها ) هي في اللغة مصدر بوأته منزلا أي أسكنته إياه . وفي الاصطلاح على ما في شرح النفقات للخصاف : أن يخلي المولى بين الأمة وبين زوجها ويدفعها إليه ولا يستخدمها أما إذا كانت تذهب وتجيء وتخدم مولاها لا تكون تبوئة ا هـ بحر ، وقال قبله وقيد بالتبوئة لأن المولى إذا استوفى صداقها أمر أن يدخلها على زوجها وإن لم يلزمه أن يبوئها ، وكذا في المبسوط ، ولذا قال في المحيط : لو باعها بحيث لا يقدر الزوج عليها سقط مهرها كما سيأتي في مسألة ما إذا قتلها . ا هـ . أي سقط لو قبل الوطء . هذا وفيما نقله عن الخصاف وما نقله عن المبسوط شبه التنافي ، لأن الأول أفاد أنه لا بد في تحقق معنى التبوئة اصطلاحا من تسليم الأمة إلى الزوج ، والثاني أفاد أن التسليم إليه بعد قبض الصداق واجب ، وعدم وجوب التبوئة ينافي وجوب التسليم المذكور . والجواب ما أفاده في النهر من أن التسليم الواجب يكتفى فيه بالتخلية ، بل بالقول بأن يقول له المولى متى ظفرت بها وطئتها كما صرح به في الدراية ، والتبوئة المنفية أمر زائد على ذلك لا بد فيها من الدفع ، والاكتفاء فيها بالتخلية كما ظن بعضهم غير واقع ا هـ . وهذا أولى مما أجاب به المقدسي من أن المراد بالتبوئة المنفية التبوئة المستمرة .

( قوله وإن شرطها ) لأنه شرط باطل لأن المستحق للزوج ملك الحل لا غير لأنه لو صح الشرط لا يخلو إما أن يكون بطريق الإجارة أو الإعارة ، فلا يصح الأول لجهالة المدة ، ولا الثاني لأن الإعارة لا يتعلق بها اللزوم بحر .

( قوله أما لو شرط الحر إلخ ) بيان للفرق بين المسألتين ، وهو أن اشتراط حرية الأولاد وإن كان لا يقتضيه نكاح الأمة أيضا إلا أنه صح . لأنه في معنى تعليق الحرية بالولادة والتعليق صحيح ، ويمتنع الرجوع عنه لأنه يثبت مقتضاه جبرا ، وبخلاف اشتراط التبوئة لأنه يتوقف وجودها على فعل حسي اختياري لأنه وعد يجب الإيفاء به غير أنه إذا لم يف به لا يثبت متعلقه أعني نفس الموعود به فتح ملخصا ، وأقره في البحر والنهر : ومقتضى وجوب الوفاء به أنه شرط غير باطل ، لكن لا يلزم من صحته وجوده بخلاف اشتراط الحرية ، لكن تقدم التصريح بأنه باطل ، وكذا صرح به في كافي الحاكم فقال : لو شرط ذلك للزوج كان هذا الشرط باطلا ولا يمنعه أن يستخدم أمته ، ولعل معنى وجوب الوفاء به أنه واجب ديانة ، ومعنى بطلانه أنه غير لازم قضاء فتأمل . [ ص: 171 ] تنبيه ]

قال في النهر : وقيد الرجل في الفتح بالحر حتى لو كان عبدا كانت الأولاد عبيدا عندهما خلافا لمحمد . ا هـ . ونظر فيه ح بأن التعليق المعنوي موجود .

قلت : وهو الذي يظهر ، وهذا القيد غير معتبر المفهوم ، ولذا لم يقيد به في كثير من الكتب . وأما ما ذكره في النهر من الخلاف فإنما رأيتهم ذكروه في مسألة العبد المغرور إذا تزوج امرأة على أنها حرة فظهرت أمة ، بخلاف الحر المغرور فإن أولاده أحرار بالقيمة اتفاقا فالظاهر أن ما في النهر سبق نظر بقرينة أنه ذكر مسألة المغرور ثم قال وقيد الرجل في الفتح إلخ فاشتبه عليه مسألة بمسألة فليراجع .

( قوله حرية أولادها ) أي أولاد القنة ونحوها ، وقوله فيه : أي في العقد ، والظاهر أن اشتراطها بعده كذلك ويحرر ط .

( قوله في هذا النكاح ) أما لو طلقها ثم نكحها ثانيا فهم أرقاء إلا إذا شرط كالأول ط .

( قوله والتزويج ) عطف على قبول ط ، وهو أحسن من قول ح أنه عطف على الشرط .

( قوله على اعتباره ) حالا من التزويج والهاء للشرط ح .

( قوله هو معنى إلخ ) خبر أن ح ، فكأنه قال إن ولدت أولادا من هذا النكاح فهم أحرار ط .

( قوله ومفاده ) أي مفاد التعليل المذكور ، وذلك لأن المعلق قبل وجود الشرط عدم ولا بد له من بقاء الملك عند وجود الشرط ، وهذا البحث لصاحب البحر ، وأقره عليه أخوه في النهر والمقدسي . وقال في البحر : وقد ذكر ذلك في المبسوط في التعليق صريحا بقوله كل ولد تلدينه فهو حر ، فقال : لو مات المولى وهي حبلى لم يعتق ما تلده لفقد الملك لانتقالها للورثة ، ولو باعها المولى وهي حبلى جاز بيعه ، فإن ولدت بعده لم تعتق . ا هـ . إلا أن يفرق بين التعليق صريحا والتعليق معنى ولم يظهر لي الآن ا هـ . قلت : يظهر لي الفرق بينهما من حيث إن هذا التعليق المعنوي تعلق به حق الزوج في ضمن العقد المقصود منه أصالة الولد والرقيق ميت حكما فصار المقصود به أصالة حرية الولد ، فلا يكون في حكم التعليق الصريح ، فلا يبطل بزوال ملك المولى ونظيره المكاتب ، فإن عقد الكتابة معاوضة وهو متضمن لتعليق التعليق على أداء البدل ، ولا يبطل هذا التعليق الضمني بموت المولى المعلق وأيضا فإن المغرور الذي تزوج امرأة على أنها حرة يكون شارطا لحرية أولاده معنى ، فإذا ظهر أنها أمة تكون أولاده أحرارا مع أن هذا الشرط لم يكن مع المولى وفي مسألتنا وقع شرط الحرية مع المولى صريحا فلا ينزل حاله عن حال المغرور ، فتأمل .

( قوله ولو ادعى الزوج إلخ ) هذا ذكره في النهر بحثا وقال إنه حادثة الفتوى . واستنبطه مما في جامع الفصولين في المغرور : ولو ادعى أنه تزوجها على أنها حرة وكذبه المولى ، فإن برهن فالأولاد أحرار بالقيمة وإلا حلف المولى لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ، فإذا نكل يحلف .

( قوله لكن لا نفقة إلخ ) لأنها جزاء الاحتباس ، ولذا لم تجب نفقة الناشزة والحاجة مع غير الزوج والمغصوبة والمحبوسة بدين عليها رحمتي ، وعطف السكنى على النفقة عطف خاص على عام لأن النفقة اسم لها وللطعام والكسوة .

( قوله ولا يستخدمها ) مبني على ما مر عن نفقات الخصاف . وذكر في البحر أن التحقيق أن العبرة لكونها في بيت الزوج ليلا ، ولا يضر الاستخدام نهارا . ا هـ . ويأتي مثله قريبا .

( قوله فارغة عن خدمة المولى ) ظاهره أنه لو وجدها مشغولة بخدمة المولى في مكان خال ليس له وطؤها ولم أره صريحا . [ ص: 172 ] وقد يقال : إن كان استمتاعه لا ينقص خدمة المولى أبيح له لأنه ظفر بحقه غير منقص حق المولى لا سيما والمدة قصيرة ط .

( قوله ويكفي في تسليمها ) أي الواجب بمقتضى العقد وهو بهذا المعنى لا ينافي عدم وجوب التبوئة كما أوضحناه قبل .

( قوله أو استخدمها نهارا إلخ ) هذا ما تقدم قريبا عن البحر أنه التحقيق . قال ح : وتكون نفقة النهار على السيد ونفقة الليل على الزوج كما في القهستاني عن القنية .




الخدمات العلمية