الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال لغلام : هو ابني ومات ) المقر ( فقالت أمه ) المعروفة بحرية الأصل والإسلام وبأنها أم الغلام ( أنا امرأته وهو ابنه ترثانه استحسانا ، فإن جهلت حريتها ) أو أمومتها لم ترث ، وقوله ( فقال وارثه : أنت أم ولد أبي ) قيد اتفاقي ، إذ الحكم كذلك لو لم يقل شيئا ، أو كان صغيرا كما في البحر ( أو كنت نصرانية وقت موته ، ولم يعلم إسلامها ) وقته ( أو قال ) وارثه [ ص: 550 ] ( كانت زوجة له وهي أمة لا ) ترث في الصور المذكورة ، وهل لها مهر المثل ؟ قيل : نعم .

التالي السابق


( قوله : قال لغلام ) أي يولد مثله لمثله ولم يكن معروف النسب ولم يكذبه ط . ( قوله : المعروفة بحرية الأصل ) كذا عبر بعض الشراح .

وذكر ابن الشلبي أن التقييد بالأصل غير ظاهر بل يكفي كونها حرة ا هـ أي لأنه إذا أريد بحرية الأصل كون أوصالها أحرارا فهو غير شرط ، وكذا لو أريد به كونها حرة من حين أصل خلقتها لأن الحرية العارضة تكفي ، لكن قد يقال إن الحرية العارضة لا تكفي إلا إذا كانت قبل ولادة ذلك الغلام بسنتين وإلا فلا لاحتمال كونها أمة له واستولدها ، أو لغيره وتزوجها منه ثم ولدت هذا الغلام وأقر به فإنها حينئذ ليست من أهل الإرث ، بخلاف ما إذا علمت حريتها قبل الولادة بسنتين فأكثر فإنه يعلم كونها حرة وقت العلوق وأنها ولدت بالزوجية كما يأتي ، هذا ما ظهر لي . ( قوله : وهو ابنه ) لم يظهر لي وجه التقييد به فإن البنوة ثابتة بإقرار الميت تأمل . ا هـ . ح .

قلت : لعل وجهه أنها لو قالت : أنا امرأته وهذا ابني من رجل غيره تكون مكذبة له فيما توصلت به إلى إثبات كونها امرأته ، وهو قوله : هو ابني . ( قوله : يرثانه ) أي هي والغلام . ( قوله : استحسانا ) والقياس أن لا ميراث لها لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد وبالوطء عن شبهة وبملك اليمين ، فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح .

وجه الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام ، والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة لأنه الموضوع لحصول الأولاد دون غيره ، فهما احتمالان لا يعتبران في مقابلة الظاهر القوي ، كذا احتمال كونه طلقها في صحته وانقضت عدتها ، لأنه لما ثبت النكاح وجب الحكم بقيامه ما لم يتحقق زواله كذا في البحر ح . ( قوله : فإن جهلت حريتها ) أي بأن لم تعلم أصلا أو علم عروضها ولم تتحقق وقت العلوق على ما قررناه آنفا . ( قوله : أو أمومتها ) في بعض النسخ بياء وتاء ولا حاجة إلى الياء التحتية ، لأن المصدر الأمومة قال ط : والمناسب زيادة " أو إسلامها " ليكون محترز الثالث . ( قوله : قيد اتفاقي ) فائدة ذكره أن للوارث أن يقول ذلك كما في البحر عن غاية البيان ح وكان ينبغي تأخير ذلك إلى آخر كلام المصنف . ( قوله : أو كان صغيرا ) أي الوارث . [ ص: 550 ] قوله : لا ترث ) لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في استحقاق الإرث هداية ، فهي كالمفقود يجعل حيا في ماله حتى لا يرث غيره منه لا بالنسبة إلى غيره حتى لا يرث من أحد فتح ، وكذا إسلامها الآن لا يثبت إسلامها وقت موته ليثبت لها حق الإرث . ( قوله : قيل : نعم ) قائله التمرتاشي ، قال : لأنهم أقروا بالدخول ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم ا هـ . وارتضاه في النهاية والزيلعي والفتح .

قال في البحر : ورده في غاية البيان بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل في غير صورة النكاح إذا كان الوطء عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا والأصل عدم الشبهة ، فبأي دليل يحمل على ذلك فلا يجب مهر المثل ا هـ وأقره في النهر ، وأنت خبير بأن هذا خاص بما إذا قال : أنت أم ولد أبي أما لو قال : كنت نصرانية فقد أقر بالنكاح وكذا في قوله كانت زوجة وهي أمة لكن في هذه مطالبة المهر لمولاها لا لها .




الخدمات العلمية