الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والعبد ) ولو مكاتبا . [ ص: 478 ] أو مستسعى وكذا الحر المحجور عليه بالسفه على المعتمد ( لا يجزئه إلا الصوم ) المذكور ولم يتنصف لما فيها من معنى العبادة ، وليس للسيد منعه منه ( ولو ) وصلية ( أعتق سيده عنه ، أو أطعم ) ولو بأمره لعدم أهلية التملك إلا في الإحصار فيطعم عنه المولى ، قيل ندبا ، وقيل وجوبا .

التالي السابق


( قوله : والعبد ) مبتدأ خبره قوله : لا يجزئه إلا الصوم لأن العبد لا يملك ، وإن ملك والعتق والإطعام لا يصح إلا ممن يملك ( قوله : ولو مكاتبا ) [ ص: 478 ] لأن ملكه غير تام بل على شرف الزوال ( قوله : أو مستسعى ) هو الذي عتق بعضه وسعى في باقيه وهذا عنده ، وأما عندهما فيعتق كله ويكون حرا مديونا فيصح تكفيره بالإعتاق والإطعام رحمتي ( قوله : على المعتمد ) أي من جريان الحجر على الحر السفيه وهو قولهما فلو أعتق عبده عنها يسعى في قيمته ولم يجز عن تكفيره كذا في خزانة الأكمل وغيرها نهر .

لغز أي حر ليس له كفارة إلا بالصوم ؟

وأفاد في البحر أنه يلغز فيه فيقال : لنا حر ليس له كفارة إلا بالصوم ( قوله : ولم يتنصف ) جواب عن سؤال كيف لزمه الصوم المذكور وهو صوم شهرين لا نصفهما مع أن العبد على النصف من الحر في كثير من الأحكام . والجواب أنه لم يتنصف لما في الكفارة من معنى العبادة والعبادة لا تتنصف في حقه ، وإنما تتنصف العقوبة كالحد والنعمة كالنكاح ( قوله : وليس للسيد منعه منه ) أي من صوم هذه الكفارة لأنه تعلق بها حق المرأة بخلاف بقية الكفارات له أن يمنعه عن صومها لعدم تعلق حق عبد بها بحر ( قوله : ولو بأمره ) أي أمر السيد له بأن ملكه ذلك وأمره أن يكفر به إذ لا بد من الاختيار في أداء ما كلف به أو بأمر العبد للسيد لأنه يتضمن تمليكه ; ثم التكفير به عنه كما لو أمر الحر غيره بذلك ( قوله : فيطعم عنه المولى ) فيه مسامحة . وعبارة الفتح إلا في الإحصار ، فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة ( قوله : قيل ندبا وقيل وجوبا ) الخلاف في الوجوب وعدمه . ففي البحر عن البدائع : لو أحصر بعدما أحرم بإذن المولى قيل لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لا يجب للعبد على مولاه حق فإذا عتق وجب عليه . وقيل يلزمه لأن هذا دم وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن المولى فصار كالنفقة ا هـ ملخصا . قال ط : وقد يقال : من نفى الوجوب لا ينفي الندب ، بل يقول به مراعاة للقول الآخر .




الخدمات العلمية