الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) سؤر هرة ( ودجاجة مخلاة ) وإبل وبقر جلالة ، [ ص: 224 ] فالأحسن ترك دجاجة ليعم الإبل والبقر والغنم قهستاني

التالي السابق


( قوله مخلاة ) بتشديد اللام : أي مرسلة تخالط النجاسات ويصل منقارها إلى ما تحت قدميها ، أما التي تحبس في بيت وتعلف فلا يكره سؤرها ; لأنها لا تجد عذرات غيرها حتى تجول فيها وهي في عذرات نفسها لا تجول بل تلاحظ الحب بينه فتلتقطه كما حققه في الفتح ، وتمامه في البحر ( قوله وإبل وبقر جلالة ) أي تأكل النجاسة إذا جهل حالها ، فإن علم حال فمها طهارة ونجاسة فسؤرها مثله . ا هـ مقدسي .

أقول : الظاهر أنه أراد بالجلالة غير التي أنتن لحمها من أكل النجاسة ، إذ لو أنتن فالظاهر الكراهة بلا تفصيل ; لأنهم صرحوا ; لأنها لا يضحي بها كما يأتي في الأضحية . قال في شرح الوهبانية : وفي المنتقى الجلالة المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة ، فلا تؤكل ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها ، ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها ، وذكر البقالي أن عرقها نجس . ا هـ وصرح المصنف في الحظر والإباحة أنه يكره لحم الأتان والجلالة . قال الشارح هناك : وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها . وقدر بثلاث أيام لدجاجة ، وأربعة لشاة ، وعشرة لإبل وبقر على الأظهر ، ولو أكلت النجاسة وغيرها بحيث لم ينتن لحمها حلت . ا هـ . وبه علم أن الجلالة التي يكره سؤرها هي التي لا تأكل إلا النجاسة حتى أنتن لحمها ; لأنها حينئذ غير مأكولة ، ولذا قال في الجوهرة : فإن كانت تخلط أو أكثر علفها علف الدواب لا يكره سؤرها . ا هـ . [ ص: 224 ] قلت : بقي شيء ، وهو أن الغالب أن الإبل تجتر كالغنم وجرتها نجسة كسرقينها كما سيأتي ، ومقتضاه أن يكون سؤرها مكروها وإن لم تكن جلالة ولم أر من تعرض له ، وإنما المفهوم من إطلاقهم عدم الكراهة فليتأمل .




الخدمات العلمية