الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَا يُعَادُ الْوُضُوءُ ) بَلْ وَلَا بَلُّ الْمَحَلِّ ( بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ كَمَا لَا يُعَادُ ) الْغَسْلُ لِلْمَحَلِّ وَلَا الْوُضُوءُ ( بِحَلْقِ شَارِبِهِ وَحَاجِبِهِ وَقَلْمِ ظُفْرِهِ ) وَكَشْطِ جِلْدِهِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قُرْحَةٌ ) كَالدُّمُّلَةِ ( وَعَلَيْهَا جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ فَتَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ غَسْلٍ عَلَى مَا تَحْتِهَا ) وَإِنْ تَأَلَّمَ بِالنَّزْعِ عَلَى الْأَشْبَهِ لِعَدَمِ الْبَدَلِيَّةِ ، بِخِلَافِ نَزْعِ الْخُفِّ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ مَسَحَ خُفَّهُ ثُمَّ حَتَّهُ أَوْ قَشَرَهُ . [ فُرُوعٌ ] فِي أَعْضَائِهِ شُقَاقٌ غَسَلَهُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا مَسَحَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَلَوْ بِيَدِهِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ تَيَمَّمَ ، وَلَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ غَسَلَ مَحَلَّ الْقَطْعِ . وَلَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ وَرِجْلَانِ ، فَلَوْ يَبْطِشُ بِهِمَا غَسَلَهُمَا ، وَلَوْ بِإِحْدَاهُمَا فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَيَغْسِلُهَا ، وَكَذَا الزَّائِدَةُ إنْ نَبَتَتْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، كَأُصْبُعٍ وَكَفٍّ زَائِدَيْنِ وَإِلَّا فَمَا حَاذَى مِنْهُمَا مَحَلَّ الْفَرْضِ غَسَلَهُ وَمَا لَا فَلَا ، لَكِنْ يُنْدَبُ مُجْتَبَى . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَادُ الْوُضُوءُ إلَخْ ) لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى شَعْرِ الرَّأْسِ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْمَسْحِ عَنْ الْبَشَرَةِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَسْحِ الْبَشَرَةِ ، وَلَوْ كَانَ بَدَلًا لَمْ يَجُزْ . ا هـ . بَحْرٌ . بَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ اللِّحْيَةُ كَثِيفَةً فَإِنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الدُّرَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِلْحَرَجِ أَنَّ غَسْلَهَا بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَهَا ، وَمُقْتَضَاهُ إعَادَةُ غَسْلِهِ بِحَلْقِ الشَّعْرِ فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنْ قَوْلُ الْبَحْرِ هُنَا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلٍ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ غَسْلُ بَشَرَتِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَلُّ الْمَحَلِّ ) عَبَّرَ بِالْبَلِّ لِيَشْمَلَ الْمَسْحَ وَالْغَسْلَ . ( قَوْلُهُ : الْغَسْلُ لِلْمَحَلِّ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ ; لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ ، بَلْ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ شَيْءٍ لِظُهُورِ الْمُرَادِ أَفَادَهُ ط . ( قَوْلُهُ : ظُفْرِهِ ) مُثَلَّثُ الظَّاءِ ط . ( قَوْلُهُ : قُرْحَةٌ ) أَيْ جِرَاحَةٌ ط . ( قَوْلُهُ : كَالدُّمُّلَةِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ دَمَلَ بِالْفَتْحِ : بِالْمَعْنَى أَصْلَحَ ، يُقَالُ دَمَلْت بَيْنَ الْقَوْمِ : بِمَعْنَى أَصْلَحْت كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَصَلَاحُهَا بِبُرْئِهَا ، فَتَسْمِيَةُ الْقُرْحَةِ دُمَّلًا تَفَاؤُلًا بِبُرْئِهَا ، كَالْقَافِلَةِ وَالْمَفَازَةِ ط . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَلَّمَ بِالنَّزْعِ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ وَاوٍ ، وَالْأَصْوَبُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ كَمَا أَفَادَهُ ط ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إنْ نَزَعَ الْجِلْدَةَ بَعْدَ مَا بَرِئَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَأَلَّمْ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَإِنْ قَبِلَهُ بِحَيْثُ يَتَأَلَّمُ فَلَا . وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ا هـ مُلَخَّصًا ، فَحَالَةُ التَّأَلُّمِ لَا خِلَافَ فِيهَا ، فَإِذَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ يُعْلَمُ عَدَمُ لُزُومِ الْغُسْلِ مَعَ التَّأَلُّمِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ نَقِيضَ مَا بَعْدَ إنْ وَلَوْ الْوَصْلَتَيْنِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ . وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاوِ بِدُونِ لَمْ لِمُلَاحَظَةِ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْبَدَلِيَّةِ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْبَدَلِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأَلُّمِ أَوْلَى مِنْهُ عِنْدَ التَّأَلُّمِ تَأَمَّلْ ، وَعَلَى كُلٍّ فَنُسْخَةُ إنْ تَأَلَّمَ بِدُونِ وَاوٍ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْبَدَلِيَّةِ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ط وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَدَلِيَّةَ تَكُونُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَزْعِ الْخُفِّ ) أَيْ فَإِنَّهُ بِنَزْعِهِ يَغْسِلُ مَا تَحْتَهُ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ ظَاهِرًا فَلَمَّا نَزَعَهُ سَرَى الْحَدَثُ إلَى الْقَدَمِ ط . ( قَوْلُهُ : فَصَارَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالْكَشْطِ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ حَتَّهُ أَوْ قَشَرَهُ ) هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ : أَيْ حَتَّ مَحَلَّ الْمَسْحِ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : شُقَاقٌ ) هُوَ بِالضَّمِّ . وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ اللَّيْثُ : هُوَ تَشَقُّقُ الْجِلْدِ مِنْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ : وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشُّقَاقُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا الشُّقُوقُ فَهِيَ صُدُوعٌ فِي الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ . وَفِي التَّكْمِلَةِ عَنْ يَعْقُوبَ : يُقَالُ بِيَدِ فُلَانٍ شُقُوقٌ وَلَا يُقَالُ شِقَاقٌ ; لِأَنَّ الشِّقَاقَ فِي الدَّوَابِّ : وَهِيَ صُدُوعٌ فِي حَوَافِرِهَا وَأَرْسَاغِهَا مُغْرِبٌ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا تَرَكَهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْهُ بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَسْحِ تَرَكَهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ) أَيْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِمَانِعٍ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى وَضْعِ وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ فِي الْمَاءِ . ( قَوْلُهُ : تَيَمَّمَ ) زَادَ فِي الْخَزَائِنِ وَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ، وَلَوْ كَانَ فِي رِجْلِهِ فَجَعَلَ فِيهِ الدَّوَاءَ يَكْفِيهِ إمْرَارُ الْمَاءِ فَوْقَهُ وَلَا يَكْفِيهِ الْمَسْحُ ، وَلَوْ أَمَرَّهُ فَسَقَطَ إنْ عَنْ بُرْءٍ يُعِيدُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الصُّغْرَى . ا هـ . ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ شَيْءٌ سَقَطَ الْغُسْلُ ، وَلَوْ بَقِيَ وَجَبَ . ا هـ . ط . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خُلِقَ لَهُ ) أَيْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ : فَلَوْ يَبْطِشْ ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالْبَطْشُ قَاصِرٌ عَلَى الْيَدَيْنِ ، فَلَوْ قَالَ وَيَمْشِي بِهِمَا نَظَرًا إلَى الرِّجْلَيْنِ لَكَانَ حَسَنًا ط . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِحْدَاهُمَا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ يَبْطِشُ بِإِحْدَاهُمَا فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ لَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَامَّةً . وَفِي النَّهْرِ : وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا لَوْ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ غَسْلِهِمَا فِي الْأَوَّلِ وَغَسْلِ وَاحِدَةٍ فِي الثَّانِي . ا هـ . فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْبَطْشُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْبَطْشُ أَوَّلًا ، فَإِنْ بَطَشَ بِهِمَا وَجَبَ غَسْلُهُمَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا ، وَإِنْ كَانَتَا مُنْفَصِلَتَيْنِ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَهُوَ حَسَنٌ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ ط . ( قَوْلُهُ : كَأُصْبُعٍ ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْيَدِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية