الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
البيئة في ديار المسلمين نظيفة أم ملوثة؟ أظهرت نتيجة الدراسات أن نسبة سكان الحضر في الشرق الأوسط المسلم، الذين كان لديهم (بيت خلاء) بين عامي 1970م - 1977م، هـي أقل من الثلثين (63% فقط) ، أما في الريف فما كانت النسبة تتعدى (14%) .

أما نسبة الذين يعيشون في بيوت تتصل مجاريرها بالمجارير العامة فهي10% فقط، وهذه هـي أقل نسبة في العالم أجمع، وهذا يعني -بكل صراحة المؤمن- أن بعض المسلمين يعيشون مع أوساخهم مع أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أوصـاهم أن يتنظفوا وينظفوا أفنيتهم، وألا يتشبهوا باليهود في قذارة محيطهم.

( قال عليه الصلاة والسلام في حديث رواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : إن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود. ) وهذا ما سمي الآن بلغة العصر: تحسين صحة البيئة .

ورغم أن في الشرق المسلم دولا غنية ودولا فقيرة، يبدو أن كلا الصنفين لم يجعلا النظافة والصحة من الأولويات؛ ففي مجال توفير المياه الصالحة للاستعمال وهذه من مستلزمات نظافة الجسم، ونظافة الأفنية، والبيئة بصورة عامة فلقد كانت نسبة أهل الحضر الذين [ ص: 96 ] يتمتعون بماء يصلهم بالأنابيب 52% عام 1975م.

ولقد تناقصت النسبة عما كانت عليه عام 1970م، وكذلك الأمر بالنسبة لأهل الريف فلقد تناقصت النسبة من 19% عام 1970م إلى 16% عام 1975م، وهذه هـي المنطقة الوحيدة في العالم حيث تتناقص فيها النسبة -مع مرور الزمن- بدلا من أن تزيد.

هذه دراسة للشرق الأوسط أما في أفريقيا والشرق الأقصى فالأرقام محزنة بالنسبة لمن يحصلون على مياه للشرب نقية في الريف؛ حوالي عام 1980م كان هـناك 6% فقط من سكان الريف في أندونيسيا يحصلون على مياه نقية للشرب، وفي اليمن 4% من السكان فقط كانوا يحصلون على مياه صالحة للشرب عام 1975م، وفي أفغانستان 6% فقط في العام نفسه. وفي بلاد الجفاف بأفريقيا -كما أسلفت- انعدام الأمطار وغياب المياه السطحية وحتى الجوفية يعرض الناس والبهائم للموت عطشا. [ ص: 97 ]
[ ص: 98 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية