الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( فإن أخبره ) العدل المكلف ( أن كلبا ولغ ) من باب نفع ، أي شرب بأطراف لسانه ( في هذا الإناء ولم يلغ في هذا ) الإناء .

                                                                                                                      ( وقال ) عدل مكلف ( آخر ) أي غير الأول ( لم يلغ في الأول ، وإنما ولغ في الثاني قبل ) المخبر وجوبا ( قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي ووجب اجتنابهما ) أي الإناءين ( لأنه يمكن صدقهما لكونهما ) أي الولوغين ( في وقتين ) مختلفين اطلع كل واحد من العدلين على أحدهما دون الآخر ( أو عينا كلبين ) بأن قال أحدهما ولغ فيه هذا الكلب دون هذا الكلب وعاكسه الآخر فيقبل خبرهما ويكف عنهما ; لأن كلا منهما مثبت لما نفاه الآخر والمثبت مقدم ; لأن معه زيادة علم .

                                                                                                                      ( وإن عينا كلبا واحدا و ) عينا ( وقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما ) لأنه لا يمكن صدقهما ، ولا مرجح لأحدهما ، كالبينتين إذا تعارضتا [ ص: 47 ] ( ويباح استعمال كل واحد منهما ) ; لأن الأصل الطهارة ولم يثبت ما يرفعه .

                                                                                                                      ( فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر لم يشرب ) منه ( قدم قول المثبت ) لما سبق ( إلا أن يكون ) المثبت ( لم يتحقق شربه ، مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير ) لرجحانه بالمشاهدة واستصحابه بالأصل الطهارة .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية