الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              أما الثالث ، وهو تصور الاطلاع على الإجماع فقد قال قوم : لو تصور إجماعهم فمن الذي يطلع عليهم مع تفرقهم في الأقطار ؟ فنقول : يتصور معرفة ذلك بمشافهتهم إن كانوا عددا يمكن لقاؤهم ، وإن لم يمكن عرف مذهب قوم بالمشافهة ومذهب الآخرين بأخبار التواتر عنهم كما عرفنا أن مذهب جميع أصحاب الشافعي منع قتل المسلم بالذمي وبطلان النكاح بلا ولي ، ومذهب جميع النصارى التثليث ، ومذهب جميع المجوس التثنية . فإن قيل : مذهب أصحاب الشافعي وأبي حنيفة مستند إلى قائل واحد وهو الشافعي وأبو حنيفة وقول الواحد يمكن أن يعلم وكذلك مذهب النصارى يستند إلى عيسى عليه السلام ، أما قول جماعة لا ينحصرون كيف يعلم ؟ قلنا وقول أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أمور الدين يستند إلى ما فهموه من محمد صلى الله عليه وسلم [ ص: 138 ] وسمعوه منه ، ثم إذا انحصر أهل الحل والعقد فكما يمكن أن يعلم قول واحد أمكن أن يعلم قول الثاني إلى العشرة ، والعشرين . فإن قيل : لعل أحدا منهم في أسر الكفار وبلاد الروم . قلنا : تجب مراجعته . ومذهب الأسير ينقل كمذهب غيره وتمكن معرفته ، فمن شك في موافقته للآخرين لم يكن متحققا للإجماع فإن قيل : فلو عرف مذهبه ربما يرجع عنه بعده . قلنا : لا أثر لرجوعه بعد انعقاد الإجماع ، فإنه يكون محجوجا به ، ولا يتصور رجوع جميعهم إذ يصير أحد الإجماعين خطأ وذلك ممتنع بدليل السمع .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية