الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              الرتبة الثامنة : لا عالم في البلد إلا زيد ، وهذا قد أنكره غلاة منكري المفهوم ، وقالوا : هذا نطق بالمستثنى عنه ، وسكوت عن المستثنى ، فما خرج بقوله " إلا " فمعناه أنه لم يدخل في الكلام فصار الكلام مقصورا على الباقي ، وهذا ظاهر البطلان ; لأن هذا صريح في النفي ، والإثبات ، فمن قال : " لا إله إلا الله " لم يقتصر على النفي بل أثبت لله تعالى الألوهية ، ونفاها عن غيره ، ومن قال : لا عالم إلا زيد ، ولا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار ، فقد نفى ، وأثبت قطعا ، وليس كذلك قوله : { لا صلاة إلا بطهور } ، و { لا نكاح إلا بولي } ، و { لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء } هذا صيغة الشرط ، ومقتضاها نفي المنفي عند انتفاء الشرط فليس منطوقا به بل تفسد الصلاة مع الطهارة لسبب آخر ، وكذلك النكاح مع الولي ، والبيع مع المساواة ، وهذا على وفق قاعدة المفهوم فإن إثبات الحكم عند ثبوت وصف لا يدل على إبطاله عند انتفائه بل يبقى على ما كان قبل النطق ، وكذلك نفيه عند انتفاء شيء لا يدل على [ ص: 273 ] إثباته عند ثبوت ذلك الشيء بل يبقى على ما كان قبل النطق ، ويكون المنطوق به النفي عند الانتفاء فقط ، بخلاف قوله : " لا إله إلا الله " ، ولا عالم إلا زيد ; لأنه إثبات ورد على النفي ، والاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي .

              وقوله : { لا صلاة } ليس فيه تعرض للطهارة بل للصلاة فقط ، وقوله : { إلا بطهور } ليس إثباتا للصلاة بل للطهور الذي لم يتعرض له في الكلام فلا يفهم منه إلا الشرط

              التالي السابق


              الخدمات العلمية