الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الطرف الثالث في المحل المنقول إليه

                                                                                                                                                                        فلا قطع بنقل المتاع من بعض زوايا الحرز إلى بعضها ، ولو نقل من بيت إلى صحن الدار ، نظر إن كان باب البيت مغلقا وباب الدار [ ص: 140 ] مفتوحا قطع ؛ لأنه أخرجه من حرزه ، وجعله في محل الضياع ، وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا ، فلا قطع ، وإن كان البابان مغلقين ، فلا قطع على الأصح المنصوص ، وقيل : يقطع ، وقيل : إن كان الصحن حرزا ، لم يقطع ، وإلا فيقطع ، وإن كان باب البيت والدار مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا باللحاظ ، فلا قطع ، وهذه الصور الأربع ظاهرة التصوير إذا لم يوجد من السارق تصرف في باب الدار ، بأن تسور الجدار ودخل ، أما إذا فتح باب الدار المغلق ، ثم أخرج المتاع من البيت إلى الصحن ، فالحرز الذي يهتكه السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه ، فيكون كما لو نقل إلى الصحن وباب الدار مغلق ، هذا ما رآه الإمام أصح ، فإن أغلق الباب بعد فتحه ، فهو أظهر ، وجميع ما ذكرنا في دار هي وبيوتها لواحد ، فلو سكنها جماعة ، وانفرد كل واحد بحجرة أو بيت وفي معناها الخانات والمدارس والرباطات ، فهو في حق من لا يسكن الخان كدار يختص بها واحد حتى إذا سرق من حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحن ، وأخرج من الخان ، قطع ، وإن أخرج من البيوت والحجر إلى صحن الخان فوجهان ، أحدهما : يقطع بكل حال ؛ لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت بل هو مشترك بين السكان ، كالسكة المشتركة بين أهلها ، وبهذا قطع صاحب " المهذب " ، وجماعة .

                                                                                                                                                                        والثاني وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما : أنه كالإخراج من بيوت الدار إلى صحنها ، فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا ، ويقرب من هذا ما حكي عن الشيخ أبي محمد أنه إن كان نهارا ، قطع ، وإن كان ليلا ، فلا ؛ لأن الباب يكون مغلقا ، وأما إذا سرق أحد السكان ، فإن سرق من العرصة ، فلا قطع ؛ لأنها مشتركة وما فيها غير محرز عنهم ، قال الإمام : هذا إذا كان فتح الباب هينا على من يخرج منها ، بأن كان موثقا بسلاسل ونحوها ، أما إذا كان موثقا بالمغاليق وله مفتاح بيد حارس وكان يحتاج مخرج المتاع إلى معاناة وما يحتاج إليه من يحاول [ ص: 141 ] الدخول من خارج ، ففيه تردد ، وإن أخرجه من بعض البيوت إلى الصحن ، وكان باب البيت مغلقا ، والصحن في حق السكان كسكة منسدة بالإضافة إلى الدور ، ولا فرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا ، كما لو كان على السكة باب لا فرق بين أن يكون مغلقا أو مفتوحا .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        سرق الضيف مال المضيف من موضع محرز عنه ، قطع ، وإن سرقه من غير محرز عنه ، لم يقطع ، ولو سرق جار من طرف حانوت جاره حيث يحرز بلحاظ الجيران ، فلا قطع ؛ لأنه محرز به لا عنه .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        دخل رجل الحمام مغتسلا ، فسرق لم يقطع ، فإن دخل سارقا وهناك حافظ الحمامي أو غيره ، قطع ، فإن كان نائما أو معرضا ، أو لم يكن أحد ، فلا قطع ، قال البغوي وغيره : إنما يقطع بسرقة ثوب من دخل الحمام إذا استحفظ الحمامي فحفظه ، فإن لم يستحفظه ، فلا ضمان على الحمامي بترك الحفظ ، ولا قطع على السارق ، وإن استحفظه ، فلم يحفظ ، ضمن ولا قطع على السارق .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        أذن صاحب الدكان للناس في دخوله للشراء ، فمن دخل مشتريا وسرق ، لم يقطع ، ومن دخل سارقا ، قطع ، وإن لم يأذن في دخوله ، قطع كل داخل .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية