الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الشرط الثالث : أن تكون الإصابة المشروطة ممكنة لا ممتنعة ولا متيقنة ، فإن شرط ما يتوقع إصابته ، صح ، وإن شرط ما هو ممتنع في العادة ، بطل العقد ، والامتناع قد يكون لشدة صغر الغرض أو بعد المسافة أو كثرة الإصابة المشروطة ، كإصابة مائة أو عشرة متوالية ، وفي العشرة وجه ضعيف ، وإن شرط ما هو متيقن في العادة ، كإصابة الحاذق واحدا من مائة ، ففي صحة العقد وجهان ، وجه المنع ، أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر ليتأنق الرامي في الإصابة .

                                                                                                                                                                        قلت : أصحهما .

                                                                                                                                                                        ولو شرط ما يمكن حصوله نادرا ، فوجهان ، ويقال : قولان ، [ ص: 366 ] أحدهما : الصحة ، للإمكان وحصول الحذق ، وأصحهما : الفساد ، لبعد حصول المقصود ، ويجري الخلاف في كل صورة تندر فيها الإصابة المشروطة ، فمنها : التناضل إلى مسافة تندر فيها الإصابة ، والتناضل في الليلة المظلمة وإن كان الغرض قد يتراءى لهما ، ويقرب من هذا ما ذكره الأصحاب أن المتناضلين ينبغي أن يتقاربا في الحذق بحيث يحتمل أن يكون كل واحد فاضلا ومفضولا ، فإن تفاوتا وكان أحدهما مصيبا في أكثر رميه ، والآخر يخطئ في أكثره ، فوجهان ، ويتعلق بهذا الشرط أن المحلل بين المتناضلين ينبغي أن يكون بحيث يمكن فوزه وقصوره ، فإن علم قصوره ، فوجوده كعدمه ، وإن علم فوزه فعلى الوجهين في إصابة واحد من مائة .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية