الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ( سننه في كتابة نظام العالم ومقاديره ) :

                          ( الثالث ) قوله - تعالى - : - كل في كتاب مبين - 6 بيان لنوع آخر من النظام ، وهو نوع الكتابة الشامل لما ذكر قبله من نوع تعلق العلم ، وما قبله من نوع تعلق القدرة بما وجد من المعلومات بالفعل ، ومثاله المقرب لتصوير حكمته : تدوين كتاب ديوان الحكومة النظامية لكل ما فيها من أعيان وأموال وأعمال ومقادير وتدبير ، فالوحي يعلمنا أن الكون الأعظم قائم بنظام أحاط به علم الله - تعالى - وأن مقاديره التي نفذت بقدرته - تعالى - : [ ص: 195 ] - كان ذلك في الكتاب مسطورا - 17 : 58 فهو مسطور في لوح محفوظ في عالم الغيب لا نعلم تأويله ولا صفة كتابته فيه ، وله - تعالى - في كل نوع وفي جملته في عالم الشهادة سنن حكيمة يقوم بها قدرته وإرادته وكل شيء عنده بمقدار 13 : 8 وهو النظام . فله - تعالى - كتابان ، في أحدهما نظام التكوين وفي الآخر بيان التكليف ، فكتاب التكليف بين لنا ما نحن محتاجون إليه مما يفتح لنا أبواب العلم بما في كتاب التكوين ، وكل منهما كتاب مبين ، وقد اشتبه على بعض المفسرين أحد الكتابين بالآخر .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية