الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ( المسألة الثانية عشرة : ازدراء الكفار المستكبرين ، للفقراء والضعفاء من المؤمنين ) :

                          كان الملأ المستكبرون من الأقوام ، المغرورون بالمال والجاه ، هم أول الذين يجحدون آيات ربهم ويكذبون رسله ، لأنهم يرون في اتباعهم لهم غضا من عظمتهم ، وخفضا من علو رياستهم ، ووقوفا مع الدهماء ، حتى الفقراء والضعفاء ، في صف التابعين لأولئك الأنبياء ، وجعلهم مثلهم مرءوسين لهم ، كما حكاه التنزيل عن جواب ملأ فرعون لموسى وأخيه - عليهما السلام - بقوله : - قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض - 10 : 78 ؟

                          [ ص: 186 ] كما كان الذين يسبقون إلى الإيمان بهم من هؤلاء الضعفاء والفقراء وكذا الوسط ، ولهذا كان الكبراء المستكبرون يزدادون إعراضا عن الأنبياء وعداوة لهم كما بينه التنزيل مرارا وتكرارا ، ومنه قصة نوح : - وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي - إلى قوله - عليه السلام - : - ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا - 27 - 31 ومنه تهديد مدين لرسولهم شعيب - عليه السلام - بالرجم هنا لولا رهطه ، وتهديده ومن آمن معه في سورة الأعراف بالنفي والإخراج من أرضهم ، ومنه تهديد فرعون لموسى وأخيه ، وما فعله مشركو مكة برسول الله وخاتم النبيين من التهديد بالقتل أو الحبس أو الإخراج من وطنه ، وقد فعلوا ما استطاعوا ، وكذلك يفعلون بدعاة الإصلاح وكل من يرشد الشعوب إلى مقاومة الظلم والاستبداد ، والرياسة الطاغية المتكبرة في كل زمان ومكان .

                          فهذا الإرشاد الرباني في كتاب الله - تعالى - عام دائم لا نهاية له ، ولا غنى عنه . وقد غفل أهل القرآن عنه .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية