الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الشرط الرابع : أن يكون الملك تاما قويا ; احترازا من الشركة ، ففي الكتاب : إن سرق الشريك من مال الشركة مما قد علق عليه ، لم يقطع ، وإن أودعاه رجلا ، فسرق أحدهما منه مما فيه من حصة شريكه نصابا ، قطع وإلا فلا ; لأن اختلاط الملك وشياعه شبهة ، قال ابن يونس : وعن مالك إذا لم [ ص: 154 ] يأتمنه ومنعه منه وهو بيد أجنبي ، أو بيد أحدهما وقد حجره عن الآخر ، قطع ، فإن سرق عبد من مال شركة بين سيده ورجل : فقولان لمالك . وقال أشهب : إن سرق فوق حق سيده نصابا ، قطع إن أحرزه شريك سيده عن السيد ، وإن كان عند سيده ، لم يقطع . قال اللخمي : إن جعل الشريكان المفتاح عند رجل ، فسرق الذي عنده المفتاح وإن كان المفتاح في دار أحدهما ; خوفا من الآخر ، قطع المخوف ، وإلا فلا . وفي الجواهر : يقطع سارق بيت المال والغنائم وأهراء المسلمين ; لحقارة ما يستحقه ، أو لأن الملك لا يحصل إلا بالقسمة . وللإمام صرف هذه العين عنه بالكلية ، ولم يقطعه عبد الملك إلا إن سرق ربع دينار زائدا على سهمه ; لأنه له فيه شبهة . ولا يقطع من سرق من جوع أصابه ، قال الطرطوشي ، قال سحنون : يقطع سارق بيت المال مطلقا بخلاف المغنم ; لأن بيت المال لا يجب إلا بعد أخذه ، ولذلك يجري في وطء أمة من بيت المال . . . المغنم . وقال ( ش ) و ( ح ) لا حد مطلقا ، لشبهة الاستحقاق ، والأعيان التي أصلها الإباحة ، كالحطب والصيد ، يقطع فيه ، وقال ( ش ) ، وقال ( ح ) : لا يقطع في الدجاج ، والأوز ، وسائر الحيوان إلا أن يدخل العين صنعة ، كالنجار للخشب صندوقا . ووافقنا على الخشب الثمين ، كالساج والعود ونحوه ، وعلى الذهب والفضة ، وإن استخرجا من المعدن . لنا : العمومات والأقيسة المتقدمة . احتجوا بقوله - عليه السلام - : ( الناس [ ص: 155 ] شركاء في ثلاث : الماء ، والكلأ ، والنار ، وعنه - عليه الصلاة والسلام - : ( لا قطع في الطير ) ; ولأن المجاز منها يشبه غير المجاز ، وذلك شبهة . وأما الذهب والفضة : فليسا على الإباحة ; لأنها كانت للكفار . وقالت عائشة - رضي الله عنها - : ( كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه ) . والماء تافه .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أن الشركة مختصة بما قبل الإحراز ، كالغنيمة وبيت المال لتفسيق أخذ شيء منه بعد الحوز ، والشريك لا يفسق .

                                                                                                                وعن الثاني : منع الصحة .

                                                                                                                وعن الثالث : أن الأجنبية تشبه الزوجة ، والحد ثابت إجماعا .

                                                                                                                وعن الرابع : أن مال الكافر مباح ، ومن سرقه بعد حوز المسلم ، قطع ; ولأن المعادن لا تملك بملك الأرض ; لجواز بيع أرض فيها معدن ذهب بذهب .

                                                                                                                وعن الخامس : أن التافه جنسه لا قيمته ، والقطع في القيمة ، وفي الكتاب : يقطع سارق المصحف ، وقاله ( ش ) ، ولم يقطعه ( ح ) . لنا : ما تقدم . احتجوا بأنه يمتنع بيعه ، فهو كأم الولد ، ولأن فيه شبهة ; لأن عليه أن يتعلم القرآن ، فيتعلمه منه ، أو رأى فيه لحنا ، فأخذه ليصلحه .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أنه يجوز بيعه .

                                                                                                                وعن الثاني : لا نسلم أن المصحف يتعين التعليم منه .

                                                                                                                وعن الثالث : لا نسلم أن اللحن يبيح أخذه ، بل يقال له : فيه لحن فأصلحه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية