الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الحادي عشر : في الكتاب : إذا سرق فقطع فيه ، ثم سرقه ثانية ، قطع أيضا ، وقاله ( ش ) ، وقال ( ح ) : إن سرقه من المالك الأول ، لم يقطع ، وإلا فعندهم قولان . وأصل المسألة : النظر إلى تعدد الفعل ، أو إيجاد محله ، فالقطع - عندنا - مثاله : السرقة : [ ص: 198 ] وهي الإخراج ، وعنده : مثاله المسروق ، وهذا إذا قطع عندهم ، لم يغرم ، وإذا غرمها ، لم يقطع . لنا : العمومات المتقدمة ، والقياس على المرة الأولى ، كما لو تكرر الزنا على المرأة ، أو بالقياس على الغزل يقطع فيه ، فرده ينسج ، فسرقه فإنه يقطع . احتجوا بأنه لو قطع ; لساوى تكرر الزنا في المرأة ، ولا يساويه ; لأن الزنا لا يتعلق باستيفاء المنفعة ، والمنفعة الثانية عين الأولى ، والقطع بالعين وهي متحدة ، ولأن الفعل والعين يعتبران ; لأنه لو فعل في دون النصاب ، لم يقطع ، أو سرق نصابين بفعل واحد ، فقطع واحد ; لعدم تعدد الفعل ، وإن كان لا بد منهما ، وقد تعذرت العين ، فبطل القطع ; ولأنها عين يقطع فيها ، فلا يتكرر فيها بتكرر السبب ، كالقذف .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أن سبب القطع - عندنا - تكرر الفعل بشروطه لا العين .

                                                                                                                وعن الثاني : أن العين معتبرة في الفعل ، في كونه نصابا مع بقية الشروط ، أما اعتبار كونها لم تسرق ، قبل فهو محل النزاع .

                                                                                                                وعن الثالث : أنه إذا قذفه بعد الحد ، تكرر الحد ، كالسرقة ، فهذا فرق .

                                                                                                                تمهيد : الأصل : تفاوت العقوبات بقدر تفاوت الجنايات ، بدليل الزنا : مائة ، والقذف : ثمانون ، والسرقة : القطع ، والحرابة ، القتل ، وأنواع التعازير ، ونظائره كثيرة . وقد استثني من ذلك أمور ، فسوى الشرع بين سرقة ربع دينار ، وآلاف الدنانير ، وشارب قطرة خمر ، وشارب الكثير - في الحد ، مع تفاوت [ ص: 199 ] مفاسدها جدا . وعقوبة الحر والعبد سواء ، مع أن جريمة الحر أعظم ، لجلالة مقداره ، بدليل رجم المحصن دون البكر ; لعظم مقداره ، مع أن العبيد إنما ساووا الحر في السرقة والحرابة ، لتعذر التبعيض ، بخلاف الجلد . واستوى الجرح اللطيف الساري للنفس ، والعظيم في القصاص ، مع تفاوتهما ، وقتل الرجل الصالح البطل العالم ، والصغير الوضيع .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية