الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الخامسة : الوصية بوضع النجوم عن المكاتب صحيحة معتبرة من الثلث ، فلو قال : ضعوا عنه ما عليه من النجوم أو كتابته ، فمقتضاه وضع النجوم .

                                                                                                                                                                        فلو قال : نجما من نجومه ، فالاختيار للوارث يضع ما شاء أقلها أو أكثرها ، أولها أو آخرها أو أوسطها ، وكذا لو قال : ضعوا عنه ما قل أو كثر ، أو ما خف وثقل .

                                                                                                                                                                        ولو قال : ضعوا عنه ما شاء من نجوم الكتابة ، فشاء وضع الجميع لم يوضع الجميع ، بل يبقى أقل ما يتمول ؛ لأن " من " للتبعيض .

                                                                                                                                                                        ولو اقتصر على قوله : ضعوا عنه ما شاء [ فشاء ] الجميع ، فقيل بوضع الجميع .

                                                                                                                                                                        والصحيح المنصوص : أنه يبقى شيء كالصورة السابقة . ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما عليه ، أو أكثر ما بقي عليه وضع نصف ما عليه وزيادة ، وتقدير الزيادة إلى اختيار الوارث .

                                                                                                                                                                        ولو قال : ضعوا عنه أكثر مما عليه أو ما عليه وأكثر وضع عنه الجميع ، ولغا ذكر الزيادة . ولو كانت عليه نجوم مختلفة الأقدار والآجال ، فقال : ضعوا عنه أكثر النجوم أو أكبرها ، روعي القدر .

                                                                                                                                                                        وإن قال : أطولها وأقصرها روعيت المدة . وإن قال : أوسط النجوم ، فهذا يحتمل الأوسط في القدر ، وفي الأجل وفي العدد ، فإن اختلفت النجوم فيها جميعا ، فللورثة تعيين ما شاءوا ، فإن زعم المكاتب أنه أراد غيرهم حلفهم على نفي العلم ، وإن تساوت في القدر [ ص: 277 ] والأجل حملت على العدد ، فإذا كان العدد وترا كالثلاثة والخمسة ، فالأوسط واحد .

                                                                                                                                                                        وإن كان شفعا ، فالأوسط اثنان كالثاني والثالث من أربعة ، فيعين الوارث أحدهما ، هكذا قال ابن الصباغ وغيره .

                                                                                                                                                                        ويجوز أن يقال : الأوسط كلاهما ، فيوضعان ، وهذا مقتضى ما في " التهذيب " .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        أوصى بكتابة عبد بعد موته ، فلم يرغب العبد في الكتابة تعذر تنفيذ الوصية ، ولا يكاتب بدله آخر كما لو أوصى لزيد بمال فلم يقبل ، فلا يصرف إلى غيره .

                                                                                                                                                                        وإن رغب فإن خرج كله من الثلث كوتب ثم [ إن ] عين مال الكتابة كوتب على ما عينه ، وإلا فعلى ما جرت به العادة .

                                                                                                                                                                        والعادة أن يكاتب العبد على ما فوق قيمته . وإن لم يخرج كله من الثلث ، فلم يجز الوارث ، فقيل : كتابة القدر الذي يخرج من الثلث يكون على الخلاف في كتابة بعض العبد ، والمذهب أنه يكاتب ذلك القدر ، ويصح بلا خلاف ، ولا يبالي بالتبعيض إذا أفضت الوصية إليه ، وإذا كوتب بعضه ، وأدى النجوم عتق ، وولاؤه للموصي والباقي رقيق ، فإن أجاز الوارث كتابة كله ، وعتق بأداء النجوم فولاء الجميع للموصي إن جعلنا الإجازة تنفيذا ، وإلا فولاء ما زاد على القدر الخارج من الثلث للوارث .

                                                                                                                                                                        ولو قال : كاتبوا أحد عبيدي لم يكاتب أمة ، ولا خنثى مشكل .

                                                                                                                                                                        وهل يكاتب خنثى ظهرت ذكورته ؟ فيه طريقان .

                                                                                                                                                                        المذهب : نعم . والثاني : قولان ؛ لبعده عن الفهم عند الإطلاق .

                                                                                                                                                                        ولو قال : كاتبوا إحدى إمائي ، لم يكاتب المشكل ، فإن ظهرت أنوثتها ، فعلى الطريقين . ولو قال : أحد رقيقي جاز العبد والأمة ، وجاز المشكل على المشهور .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية