الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( مسألة ) : قالها محمد رحمه الله في وصي الأم فيما تركت من الميراث ووصي الأخ والعم وابن العم وجميع من يورث من الصغار والكبار والغائب من الورثة بمنزلة وصي الأب ووصي الجد أب الأب إذا لم يكن له أب ولا وصي أب في الكبير الغائب فكل شيء جائز لوصي الأب على الوارث الكبير الغائب فهو جائز لوصي من ذكرناه وما لا فلا ، ومعنى هذا الكلام أن لوصي من سميناه حق [ ص: 110 ] الحفظ ومنع ما يخشى عليه التلف ; لأن ذلك من الحفظ وحفظ الدين أيسر من حفظ العين كما إذا أوصى الأب في حق الكبير الغائب ; لأنه الحفظ ، وهذا لوجهين أحدهما : أن الحفظ من حق الميت ربما يظهر عليه دين يحتاج إلى قضائه من تركته ، والوصي قائم مقامه فيما هو من حقه والثاني أن وصي الأم بمنزلة الأم ، وللأم ولاية الحفظ على ولدها الصغير في ماله كما أن لها ولاية حفظ نفسه فكذلك لوصي الأم ذلك .

ولو أن وصي الأب باع رقيقا أو شيئا من الميراث على الكبير الغائب جاز بيعه فيما سوى العقار ، ولا يجوز في العقار فكذلك وصي الأم في حق الصغير ، ومن ذكرنا من الصغير والكبير الغائب ولا يتجر وصي الأب على الكبير الغائب ; لأن التجارة تصرف دون الحفظ وليس له سوى الحفظ في حق الكبير الغائب ، فكذلك وصي الأم في حق الصغير وكل شيء ورثه الكبير الغائب من غير ابنه فليس لوصي أبيه عليه سبيل ; لأن ثبوت حق الحفظ له في الموروث عن الأب لحق الأب ، وذلك لا يوجد فيما ورثه الكبير من غير الأب فكذلك وصي الأم ، وأما وصي الأب على الولد الصغير ، فأمره عليه جائز فيما باع واشترى في جميع ذلك ; لأنه قائم مقام الأب ، وللأب ولاية مطلقة في التصرف في مال ولده الصغير فتثبت تلك الولاية لوصيه الذي هو قائم مقامه بعد موته والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية